النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

في مدارسنا يكمن الحل..

رابط مختصر
العدد 9852 الأربعاء 30 مارس 2016 الموافق 21 جمادى الأخرى 1437

رجل المآثر التربوية وقائد الإنجازات هو الوصف المستحق الذي ينبغي أن يطلق على وزير التربية والتعليم الفاضل سعادة الدكتور ماجد النعيمي. أقول ذلك بصفتي الوظيفية التي تتيح لي الاطلاع على المنجز من المشاريع والبرامج بهذه الوزارة. نعم، إنه رجل ابتكار المشاريع التربوية التي تسهم في تعديل السلوكات الخاطئة التي قد تكون ورثت لبعض من ناشئتنا في غفلة منا جميعاً ونحن منشغلون بما كان يأتيه بعض ممن كان يعتقد أنه رزق بحكم رياح ما سمي بـ«الربيع العربي» العفنة نصراً فئوياً ما هو في حقيقته إلا هزيمة داخلية مدوية سددت إلى جملة القيم الجميلة التي توارثناها أباً عن جد طعنة غدر، وأهدت الآباء والأجداد الذين نسجوا ملحمة العيش المشترك آيات من العقوق والنكران. هذه الواقعة ضاعفت من مقتضيات التصدي لمثل هذه الأعمال على كل صعيد، تخفيفاً من تداعياتها الاجتماعية، وحفظاً لقيم العيش المشترك من عبث العابثين وكيد الصائدين في كدر مياه الصراعات الإقليمية. ولئن كانت الجهود الأمنية والإعلامية والدبلوماسية فعالة في فرض الأمن ورد الاعتبار لصورة البحرين درة الخليج العربي وواحة أمنه وسلامه فإن ما بذله الدكتور ماجد النعيمي كان حاسماً في انتشال المدرسة البحرينية من لصوص الدوار وجمعية المعلمين غير المأسوف عليها، وفعالاً في إعادة توجيه البوصلة الاجتماعية إلى تلك القيم التي كاد أهل الدوار يفتكون بها.
سعادته هو الحاث دائماً وأبداً على المشاريع المعززة لكل فكرة تدفع باتجاه تطوير العملية التعليمية التعلمية، وهو من يعزز أي فكرة تربوية تدفع في اتجاه تطوير هذه العميلة وغرس السلوكات الإيجابية التي تنسجم والتغيرات الحاصلة في العالم الضاج بالمتغيرات وصولاً إلى مجتمع متسامح كالذي وجدنا آباءنا عليه. الدكتور، رجل لا يهدأ له بال حتى يضخ في شرايين مشاريع الوزارة الطموحة الحياة وينقلها من الورق ليجعلها حية عاملة في فضاء الميدان التربوي وأروقته. هو، باختصار، ذو جلد في المتابعة حتى يتحقق له نجاح كل فكرة بعثت في صيغة مشروع، ويظل يتابعها حتى يضمن نجاحها.
مشروع المدارس المعززة للمواطنة وحقوق الإنسان واحد من المشاريع الواعدة التي دفع بها الوزير إلى الميدان التربوي وتعقبها بالرعاية والاهتمام، وهي فكرة يتطلع لها التربويون لإحداث النقلة النوعية المرتجاة في سلوكات ناشئة البحرين، ولزرع صمام أمان تربوي قيمي في جسد المجتمع البحريني الواحد. ولقد سبق لي أن سجلت في أوراقي نقلاً عن الوزير نفسه عندما قال عن المشروع وهو مازال جنيناً تعمل الوزارة بكامل طاقتها على بعثه برنامجاً طموحاً ليحدث التغيير المرجو في البيئة المدرسية، «إن هذا المشروع الذي ينفذ لأول مرة قد جاء استكمالاً لجهود الوزارة في مجال حقوق الإنسان» نعم، فالصلة وطيدة بين المشروع وحقوق الإنسان في عموم تناولاتها في المجتمع. إن التعليم حق للطفولة، وسيكون الحق منقوصاً ما لم تتوافر له البيئة التربوية والاجتماعية والصحية المناسبة في المؤسسات التعليمية كلها.
اتخذت الوزارة قرارها المدروس والحكيم بتطبيق هذا المشروع في أربع مدارس إعدادية تجريبية، على أن تبدأ التجربة من الصف الأول الإعدادي. ووفقاً لما يتوصل إليه تقييم المرحلة الأولى للمشروع سيتم التوسع فيه في السنة القادمة. والمؤشرات، كما أوصل المنفذون والعاملون في المدارس المنفذ فيها المشروع إلى القيادات العليا بالوزارة، دالة على نجاعة المشروع ونجاحه، إذ أن هناك آثاراً ملموسة يمكن قياسها على مستوى تعاطي الطلاب في مناخ مدرسي نظيف، فالأنشطة الصفية واللاصفية بدأت تؤتي أكلها سلوكاً أقوم وأداء تعليمياً أرفع وشعوراً بالانتماء أجلى.
ولعلها مناسبة هنا لأتمنى على لجنة المشروع، وفي حال تأكدت إيجابية نتيجة التقييم، ألا تتردد في جعل كل الصفوف الأولى من المرحلة الإعدادية ضمن المشروع على أن ننتقل في المرحلة الثانية إلى الصف الثاني الإعدادي.. وهكذا صعوداً حتى الصف الثالث، هذا أولاً. وثانياً، ليتنا نرتقي أكثر في التعاون مع الإعلام لكي يضطلع بدوره في النقل المباشر لما يتم تنفيذه من الأنشطة في مدارس التجربة، ففكرة كهذه لا بد من ترويجها وطنياً لتؤتي أكلاً مضاعفاً، إذ أن زرع قيم المواطنة وتعهدها ليس شأناً مدرسياً فحسب، بل هو شأن مجتمعي لكل فيه إسهام ولكل فيه دور خاصة إذا ما تعلق الأمر بشريحة عمرية لا نحتاج إلى شرح يوضح أنها على عتبات مرحلة المراهقة وما أدراك ما المراهقة بأهوائها وتقلباتها ونزعات التمرد فيها وغير ذلك من الخصائص النمائية التي إذا ما أحكمنا التعامل معها ربحنا أجيالاً وأجيالاً من المواطنين الفاعلين الصالحين. إن الحاجة ملحة لأن يأخذ الطالب في هذه المرحلة الدراسية الحساسة جرعات أكبر من الأنشطة الصفية واللاصفية التي تغرس القيم التربوية والإنسانية لإعادة الانسجام إلى المجتمع، لتكون هذه الشريحة بلسم ندوب الدوار وجراحه وصمام أمان غد البحرين المشرق حتماً بحكمة جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه ووجود مسؤولين أكفاء يحملون الوطن في قلوبهم وعقولهم كسعادة الدكتور ماجد النعيمي.
يسوء البعض القول إن المجتمع في الخمس سنوات الماضية فقد كثيراً من قيمه الإيجابية، غير أن هذا الاستياء في صورته السلبية لا يمد المجتمع بالحلول ولا يقدم البدائل. والحلول، كي أكون حاسماً في هذا الأمر منذ البداية، ليست لدى الجماعات الطائفية المذهبية التي تذرف الدموع على اغترفته أيديهم على أي حال، إنها لدى جهات كثيرة في المجتمع ولعل وزارة التربية والتعليم الجهة الأكثر فاعلية في تصور الحلول الجذرية وإنجازها، ومن بعدها يأتي الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى، شريطة ابتعاد كل من يخطب مذهبية وطائفية، وكل من يتنفسها عن التربية والتعليم. فدعوا المؤسسة المدرسية تأخذ نصيبها من هواء نظيف لا كدر يشوبه، ودعوها تتغذى بقيم العيش المشترك والمواطنة ليشتد عود مجتمعنا أكثر فأكثر فتكون ناشئتنا خير من يهدي لأرواح الآباء والأجداد السكينة والسلام والرضا عن البنيان المرصوص الذين أرسوا أسسه الأولى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها