النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

إنك تلعب في الوقت الضائع

رابط مختصر
العدد 9847 الجمعة 25 مارس 2016 الموافق 16 جمادى الأخرى 1437

الكثيرون يعرفون هذا المصطلح من عشاق كرة القدم ويضيفون إليه بدل الضائع تعريفا للوقت القصير الذي يُعطيه الحكم ويضيفه بدلاً عن بضع دقائق ضاعت من الوقت الأصلي للمباراة.
وهو وقت صعب على المهزوم يوتر أعصابه ويفقده القدرة على التركيز واللعب بهدوء فتطيش كراته وتصويباته وقد يلجأ الى اللعب بخشونة وعنف، وهذا يحدث أيضا في الحياة للمهزوم الذي يوشك على الهزيمة لا محالة.
فسيفقد أعصابه وما تبقىّ له من اتزان هذا إذا كان لديه اتزان بالأصل وإلاّ ستتضاعف هفواته وستطيش تصرفاته وسيرتكب ما يجعله محل سخرية ولن يحقق مع الهزيمة التي مُني بها أصلاً في المباراة الأصلية سوى آثار حمقاته ورعونته التي لن تغير النتيجة فالمباراة انتهت، ومحاولة الانتقام بعدها «فشيله» ونوع من التنفيس عن حقدٍ دفين على المنتصرين جميعهم.
اللعبة التي اختار ذات يوم قبل خمس سنين كانت اكبر منه ومن لا عبينه ومن المدرب الاجنبي الذي وضع الخطة لفريقه وقد وعدهم بالنصر فسقطوا في براثن الوهم.
وما اقسى هزيمة الواهم بالنصر حين يصحو من وهمه على وقع الهزيمة، يصاب بهستيريا شديدة ويدخل في نوبة عُصاب مرضي خطير لا تنفع معه المسكنات ولا المهدئات.
في كل مرة كان فريقه الذي يجمع أفراده ويتعب عليهم لعشر سنوات ويدربهم هناك في معسكراتٍ خارجية عند المدرب الأجنبي يهزم شرّ هزيمة.. لكنها هذه المرة كانت هزيمة شديدة الوطأة بل وهزيمة بجلاجل الفضيحة النكراء التي كشفت كل الأوراق والخطط ومستوى اللاعبين الذين اختارهم فخاب ظنه وصدموه بالنتائج المريرة ولم يعد صاحبنا يصلح لأن يلعب هنا مرةً أخرى.
ولقد تسلل خفيةً من المدرجات بعد أن كان يصرخ وسط جمهوره، واختبأ في زاوية مظلمة وراح يبذل في الوقت بدل الضائع جهدا جهيدا للانتقام من المنتصر بأسلوب يُطلق عليه الرياضيون «الضرب تحت الحزام»!!
وهو اسلوب حتى لو اصاب بخدش عابر لن يضر المصاب أبدا بل سيضيف الى رصيده وجماهيريته وفي المقابل ستتضاعف هزيمة المهزوم، وهذا ما حدث لصاحبنا.
قديما قال مثلنا الشعبي في بالغ حكمته «قيس قبل ما تغيص» وهو يعني فيما يعنيه باللغة الفصحى عليك قياس عمق البحر قبل ان تغوص، وسنلاحظ ان «تغيص» مزدوجة المعنى في بلاغة المثل فهي تعني الغوص وتعني ايضا ان تغوص رجلاك او قدامك فلا تعرف لك سبيلاً للخروج، وليت البعض يخصص وقتا يهدره في الوشايات لقراءة أمثالنا ومحاولة الاعتبار بما تركته لنا من دروس وعبر وحكم من التجارب، وقديما قالوا «اسأل مجربا.....»!!
وقديما قالت العرب «علمت شيئا وغابت عنك أشياء» لا سيما في السياسة، ومن ظن نفسه بأن ختم السياسة فهو لا يفهم سياسة ولا يفهم السياسة وليدعها ويبحث له عن مهنة بعد أن ظن الكثيرون أنها مهنة من لا مهنة له.
ومن يعتقد ان اللعب هكذا في الوقت بدل الضائع وبأنه بأسلوب الانتقام سيرد اعتباره المهدور في ملعب الهزيمة فإنه يسجل أهدافا جديدة في مرماه، وما كان ليلعب هكذا لو تعقل وهدأ وقبل الهزيمة واعترف بالخطأ قبل ان يتحول الى خطيئة.
والفرق بين الخطأ والخطيئة هو المسافة بين الهزيمة في الوقت الأصلي ومحاولة الانتقام في الوقت بدل الضائع فهل يفهم البعض؟؟
الحقائق والوقائع والشواهد لن تتغير ولن تتبدل وحكم التاريخ قد صدر ولن تجدي المناوشات وما هكذا تورد الإبل، وليقرأ البعض شيئا من التاريخ وشيئا من الجغرافيا وشيئا من سيرة ومسيرة هذا الشعب وهذا الوطن لعله لا يلعب بهذا الاسلوب في الوقت بدل الضائع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا