النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (47)

رابط مختصر
العدد 9846 الخميس 24 مارس 2016 الموافق 15 جمادى الأخرى 1437

الحركة والتنظيم النسائي.
قبل أن نودع احداث الانتفاضة وسنتها المتميزة للحركة عن باقي سنواتها ونغلق ملف الانتفاضة، فإن التوقف عند دور التنظيم النسائي للحركة في العمل السياسي والوطني مسألة مهمة ودور المرأة البحرينية الوطني والسياسي، خاصة تلك المساهمات الكبيرة في مسيرة الانتفاضة ولمدة ثلاثة شهور.
ومشاركتها في الحياة السياسية قبلها وبعدها، ذلك الدور لا نريد للتاريخ البحريني أن ينساه أو يركنه على رفوف التاريخ المغبرة، فمن ساهمن من النساء وهن في نضارة أعمارهن في تلك العملية النضالية يستحق منا ان نرفع قبعاتنا (كما يقال) إجلالاً واحتراماً وتقديراً لهن فهي الجزء المكمل للرجل في عجلة تلك المسيرة النيرة الدائمة للمرأة البحرينية.
قد تبدو مسيرة بدرية خلفان في عام 1956 كأول فتاة تشترك في الاحتاججات والتظاهرات علامة فارقة في تاريخ بلادنا، ولكن العقد الذي يفصل ما بين 1956 وانتفاضة 1965 ليس طويلاً وبعيداً، حيث ستشهد المنظمات السياسية والاحزاب انخراط المرأة البحرينية في حلبة الانتماء السياسي والحزبي والنشاط اليومي والتنظيمي في اماكن تواجدها، لتصبح عنصراً مهماً في العملية النضالية، حيث ستقع على كاهلها مهمات لوجستية خطيرة تبدأ بابسطها نقل المناشير السرية الممنوعة الى اصعبها وهو ايصال قطع السلاح وإخفاء ما يمكن في بيتها. من يمر على الكتابات والتدوينات المنشورة وغير المنشورة في الساحة السياسية، يلمس تلك الاسماء المرموز لها والمفصوح عنها، كما هي في كتاب فوزية مطر لبنات مطر والشملان وفخرو والزياني وغيرهن في المحرق، كما حدثنا ايضا بعض من التقيناهم عن اسماء في المنامة والحمام والمخارقة وبو صرة، فكن البعض منهن خلف الكواليس كما كن الكثيرات منهن في موجة التظاهرات الشعبية، كما نعيمة مرهون وساجدة علوان، وحياة الخطيب وليلى حبيب العنزور وابتهاج السماهيجي ورباب الزيرة والمرحومة الدكتورة سلوى المحروس وفوزية امين وانيسة غانم وهية الشاوي، والدكتورة وداد الكيكيسو وموزة سبت، هذا على سبيل المثال وليس الحصر، فهناك الكثير من الاسماء من بنات الطبقة التجارية والوسطى كالزين والخاجة والزيرة والمؤيد والجامع وفخرو والعائلات الكادحة ساهمن معاً في عملية مناهضة الاستعمار في البلاد، وشدهن الحماس الناصري للخروج للشارع في تظاهرات أعوام 62 و63 و64 و65 وازمة حزيران 67 الى ما لانهاية حتى دخل على خط الحركة النسوية السياسية في البحرين في منتصف الثمانينات التيار الديني، لتلعب فيه المرأة دوراً سياسياً مختلفاً من حيث المضمون والتوجهات، بعد أن كان التياران القومي واليساري اكثر حضوراً منذ بداية الستينات. تعمدنا في المسح والاسئلة عن مشاركة المرأة سياسيا وهل كانت هناك عناصر نسائية في حركة القوميين العرب منذ تأسيسها عام 1959؟ متى تم الالتفات لفكرة بناء جسم تنظيمي نسائي تابع للحركة؟ وهل كان فعلاً متواجداً وكان له حضوره ونشاطه؟ جميع من طرحنا عليهم ذلك السؤال من العناصر التي دخلت الحركة في بداياتها، كالاخ احمد حميدان وخادم عبدالملك وعلي الشيراوي وجاسم ابراهيم بوشعر ومكي جمعة، أكدوا اغلبهم على انهم لم يسمعوا أن في الحركة هناك عناصر تنظيمية نسائية أو توجد فكرة لتشكيل تنظيم نسائي داخل الحركة او رافداً لها، بسبب الظروف الصعبة للنساء في تلك الفترة من جهة ومن جهة أخرى لحداثة تكوين تنظيم الحركة ذاته، ألا انهم يؤكدون أن في مرحلة ما استخدم عبدالرحمن كمال اخواته في حدود ضيقة كنقل الرسائل الشفهية والمكتوبة، لهذا انحصر دورهن بشكل شخصي وعائلي وليس تنظيمي وحزبي.
بعد ضربة عام 1962 القاصمة لتنظيم الحركة، واصابتها بشلل تام، دعت روابط وقيادة الحركة بعد شهرين من الضربة، ما بين شهري ابريل ومايو بقيادة احمد حميدان، في شقته في الفاضل لتدارس الوضع التنظيمي ومعالجة الازمة الداخلية، وبضرورة اعادة تركيب الحركة على اسس جديدة وأكثر سرية وصلابة، وعلى التأكيد بعد تلك الاعترافات المؤثرة على انطلاقة التنظيم في سنواته الاولى، بأن الحركة بامكانها خلق عناصر وكوادر اكثر صلابة وقادرة على ان تبرهن بأنها بالامكان مواجهة الامن والبوليس عند الاعتقال أو التحقيق.
لم تمضِ شهور من ذلك الاجتماع التاريخي، ومع ترتيب ما يمكن لاحمد حميدان ترتيبه، حيث قرر الرحيل ومغادرة البحرين في صيف 1963، لتفقد الحركة في حينها ربان سياسي مهم في لحظتها الحرجة، وواحد من العناصر القيادية المؤسسة للحركة. دون شك سيترك مكانه فراغاً حزبياً على المستوى الفكري والخبرة التنظيمية المتواضعة قياساً بعناصر اكثر شبابية منه، غير أنها في النهاية وجدت نفسها في وضع ومرحلة جديدة من عمر الحركة.
 في هذه الفترة ما بين عامي 62 و63 ستدخل عناصر كثيرة طلابية ومدرسين وموظفين لتستعيد الحركة من الدماء الجديدة حيويتها وصحوتها وخمولها، في هذه الفترة من التحولات والانعطافات التاريخية العصيبة كان لابد والالتفات الى النساء كنصف للمجتمع، الذي اخذت قاعدته التعليمية ونشاطه الاجتماعي وانفتاحه النسبي، تثير الاهتمام السياسي وباهمية تأطير نشاطهن في العمل التنظيمي والحزبي، وبسبب السرية المتناهية الجديدة في الاسس الجديدة لنشاط الحركة، فإن التنظيم النسائي الذي تم العمل على خلقه لم تكن القيادة الحركية الجماعية الجديدة كلها على علم به إلا محمد عبدالملك وجميل المسقطي، الذي كان هو الشخص المباشر في الاجتماع معهن، وقد كان لديه (المسقطي) غطاء اجتماعي مقنع لا يمكن ان يخترقه البوليس، فالبنات يذهبن كجزء من علاقة الخلية النسائية بأخته. ظل هذا التنظيم النسوي الفتي يعمل بآلية خلية النمل، ويطور من عناصره في تربة ثانوية البنات ويضم من هن مناسبات ومهيئات للانخراط والقبول بمبادئ وشعارات الحركة وافكارها القومية والناصرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا