النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أيكون سعيد الابتداء... ؟

رابط مختصر
العدد 9845 الأربعاء 23 مارس 2016 الموافق 14 جمادى الأخرى 1437

لا أعرف إن كان يجوز لي القول إن ما كنت به العرب قديماً عن شهرة المرء حين قالوا «فلان علم في رأسه نار» لما ينطبق على الأستاذ الكبير سعيد الحمد، فالرجل معروف في المملكة على كل مستوى، إذ أن المجتمع البحريني عرفه، وعلى مدى عقود، وخبره إعلامياً قديراً أولاً، وصاحب قلم متميز ثانياً، وثالثاً وطنياً غيوراً على البحرين وجسوراً بتاريخه الذي لا يعود إلى 2011 فحسب، وإن كانت هذه الفترة واحدة من الفترات التي تصدى فيها سعيد من خلال منبر الإعلام إلى الإعلام المذهبي بكافة تجلياته، وإنما هو ممتد إلى أبعد من ذلك بكثير، فهو ضارب في أعماق التاريخ الوطني زاخر بالمواقف الدالة على أن سعيدا لا تأخذه في مواقفه رحمة بكل من يكيد بسوء للبحرين وأهلها.
من أجل هذا كان السؤال الأول الذي تناقله أفراد المجتمع البحريني على خلفية الدعوى التي رفعتها جريدة «الوسط»: «سعيد الحمد يحاكم.. كيف؟!» الشكوى المرفوعة ضد الأستاذ سعيد الحمد أعطت، اجتماعياً، قيمة للرأي، وأهمية أن يكون التعبير عنه محاطاً بالضمانات المتوافرة في قوانيننا الوطنية.
وأكدت من خلال حجم ردود الفعل ونوعيتها أن المجتمع، وعلى مدى الخمس سنوات الماضية، قد خبر الفرق بين أن يكون الرأي من الإطار الوطني العام فيكون نافعاً للمجتمع، وأن يكون فتنوياً، محكوماً «بريموت كنترول» مذهبي أو استخباراتي أو فئوي، جالباً للفوضى وعدم الاستقرار.
الفرق واضح بلا شك.
السؤال التعجبي هذا: سعيد الحمد يحاكم..
كيف؟! أشبه بالسؤال التهكمي الذي ينبغي أن يوجه إلى من رفع هذه الشكوى ضده، وهو سؤال لا ينم عن رفض لإجراءات التقاضي المعتادة في الدرجات المختلفة للقضاء كما قد يفهم البعض الأمر، وإنما هو سؤال قفز على ألسنة الناس بعفوية باحثاً عن إجابة لدى المشتكي وليس لدى القضاء، لأن سعيد الحمد، على ما عرف المجتمع البحريني عنه، ذو سمعة عطرة تسللت رائحتها إلى كل ما يمكن وصفه بالاجتماعي والثقافي والسياسي، ولا يمكنه أن يتجاوز ما جند قلمه للدفاع عنه: علوية القانون في دولة القانون والمؤسسات.
وفضلاً عن ذلك فإن مواقف الزميل «بو عبدالله» الوطنية بينة جسارته فيها، وحبه لوطنه الذي لا يمكن أن يكون موضوع مزايدة، فهو لا تأخذه فيمن خان الوطن أو عرض بسمعته في المحافل الدولية لومة لائم.
بوعبدالله يملك خطاباً واحداً سواء أكان شفاهياً أم مكتوباً، وقع حروفه محكوم بلحن الولاء للبحرين ورموزها الاعتبارية، فأعيدوا قراءة ما كتب، ومشاهدة ما أذاع وستفهمون سر تعجب كل من تناهى إلى مسامعه أن سعيد الحمد سيحاكم في قضية رأي.
وبصفتي كاتباً في جريدة «الأيام» الغراء، فإني أرى حرجاً في استعراض مناقب العزيز سعيد الوطنية الناجمة في الحقيقة من متابعات دقيقة لما يكتب، وما يذيع ويغرد.
لكن لأن الأمر يتعلق بتهمة كيدية، كما قال، فإنني هنا أتدخل لأطرح أسئلة في غاية البساطة، ومفادها: هل أن سعيدا قد أساء للوطن يوماً أو خانه؟! هل هو يوماً تعدى على رموز الوطن الاعتبارية أو مكوناته الاجتماعية؟ هل تخابر يوماً مع أطراف خارجية؟ هل بيض الإرهاب يوماً وحرض عليه وإن بطريقة ضمنية؟ لاحظ عزيزي القارئ، وحتى لا تختلط عليك الأمور، أن أسئلتي هذه لا تتعلق بجريدة «الوسط» طبعاً، وإنما هي موجهة إلى «الوسط» بخصوص سعيد باعتبارها صاحبة الدعوى.
ولعل المفارقة في موضوع شكوى جريدة «الوسط» ضد الكاتب والإعلامي الكبير سعيد الحمد أنها شكوى صحيفة - يفترض أن تكون في صف حملة لواء حرية الرأي والتعبير - تستهدف قلماً ينطلق فيما كتب من إيمان عميق بحرية الرأي والتعبير، وهذه المفارقة تضيق علينا هامش تأويل هذه الواقعة، فإما أن صاحبة الدعوى القضائية تعلن نقيض ما تؤمن به ولكنها عجزت عن متابعة سياسة الحرباء فأظهرت عداءها السافر المسكوت عنه لكل مخالف لها في الرأي والموقف، أو أنها ضاقت بالساحة التي تلعب فيها وهي ساحة الرأي واستعاضت عنها بالقضاء وكأني بها فقدت الحيلة في الرد على الرأي بالرأي.
وهنا نقع في إشكالية جديدة قد تسقط ورقة توت الإيمان بحرية التعبير التي تتستر بها «الوسط»، إذ كيف لك أن تحتج على حرية تدعي أنها عنك محجوبة وتذهب إلى حجبها عن غيرك، أو تصادرها عنه؟!
ولك، قارئي الكريم، أن تتأمل معي هذا الاشتباك المفاهيمي، سعيد عبّر في ضوء حرية التعبير عن الرأي فاشتكته «الوسط» لتجاوزه حسب زعمها في نقده لها وفضح تهافت ما تستعرضه من حجج تدافع بها عن أجندة سياسية معلوم أمرها للقاصي والداني.
و«الوسط» في مقابل ذلك، وهو دأبها، تشتكي الوطن في «امتهانه» للحريات ومنها حرية الرأي، فبالله عليكم كيف يستقيم أن أشتكي الاثنين سعيدا والوطن في موضوع واحد، هو حرية التعبير عن الرأي؟! من يتابع جريدة «الوسط» نفسها سيجد أن موضوعها الأثير الذي تلوكه ليل نهار هو حرية الرأي، ومن خلال كتابها الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عنها، وعلى رأسهم كاتبهم «الكبير» فدائما هناك شكوى من «ضيق» في مساحة الحرية، فإذا بها تنقض على سعيد تشتكيه بسبب استخدام حقه الدستوري في النقد.
الجريدة وفي إطار حرية الرأي المكفولة دستورياً في البحرين لا توفر فرصة إلا ونشرت ما هب ودب من التقارير المكذوبة التي دأبت على نشرها منظمات حقوق الإنسان ودكاكين الاتجار بها، ومنها تلك التقارير التي تدعي أن من صدرت في حقهم أحكام على خلفية أحداث الدوار كانوا يمارسون حرية التعبير عن الرأي.
فهل الدعوة إلى إسقاط النظام، وإقامة الجمهورية الإسلامية، على سبيل المثال، حرية رأي، وتتساوى من حيث القيمة مع ما تدعي «الوسط» أن سعيد الحمد رماها به؟؟!
يبقى في تصوري أن جوهر الدعوى المرفوعة ضد الإعلامي الكبير سعيد الحمد لم يكن بسبب التغريدة، وإن كانت التغريدة هي الموضوع في ظاهر الأمر، وإنما بسبب ما سقته من صفات من خلال تساؤلاتي السالفة الذكر. فسعيد الحمد وغيره من الكتاب الذين تصدوا لمؤامرة الدوار جعلتهم قيادات الدوار أعداء لها وكالت لهم عبر جوقة الإعلام المأجور ما لذ وطاب من التهم والكنى المنحطة، بل إن هذه القيادات وجمهورها، للتذكير فحسب، ابتدعوا من أجل إقصاء هؤلاء الكتاب وتشويه سمعتهم قائمة أسموها قائمة «العار»، فيما كان العار الحقيقي يلاحق مبتدعي القائمة أينما حلوا.
فهل يكون سعيد الابتداء في قائمة ممن يخطط لمحاكمة رأيهم؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها