النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

من أجل تأنيث المستقبل فسحة أكبر للمرأة البحرينية في السياسة

رابط مختصر
العدد 9845 الأربعاء 23 مارس 2016 الموافق 14 جمادى الأخرى 1437

ما زالت المرأة - رغم ما تحقق لها من مكتسبات على الأصعدة السياسية والتشريعية - في موقع متأخر في سلم اتخاذ القرار السياسي الرسمي، وفي موقع متأخر جداً على صعيد الجمعيات السياسية. وبالرغم من تنامي دورها في مختلف مفاصل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأكاديمية، فما تزال المرأة محشورة في ادوار نمطية ليس من بينها الدور السياسي (إلا في أضيق نطاق)، وذلك لعدة اعتبارات تاريخية واجتماعية ودينية بوجه خاص.
وإذا كان المشروع الإصلاحي قد مكن المزيد من النساء من شغل مناصب سياسية، فإن الجمعيات والأحزاب السياسية لم تمنع المرأة أي فرصة حقيقية للعب دور سياسي، بالرغم من ان التجربة قد بينت بما لا يدع المجال للشك أن أداء المرأة في المواقع السياسية قد كان متميزاً، وفاق في بعض الأحيان بعض المسؤولين من الرجال، مما يفترض أن يفتح الباب واسعاً امام التوسع في تأنيث المستقبل، على النحو الذي حدث في قطاعات أخرى مثل التعليم والصحة والاعمال وغيرها.
نعم، لقد تم كسر الحاجز وأمكن أحياناً تجاوز المنطق المحافظ الذي طرد المرأة خارج نطاق السياسية، إلا أن موقعها فيه ما يزال هشاً، لأن الثقافة المجتمعية التقليدية، ما تزال تنظر إلى قضايا المرأة بريبة شديدة وانتقاص لمنزلتها الإنسانية، ولذلك فإن الدفع في اتجاه التحديث المجتمعي وحده سيمكن من تجاوز هذه الثقافة، وإنجاز المراجعة في الإطار المعرفي والثقافي الذي ننطلق منه، وتجديد الثقافة وإعادة قراءة التراث وتقديمه بفكر مفتوح وعقلية معاصرة، في الاتجاه الذي يغلب العقل والمصلحة على النقل، والتركيز بشكل أساسي على علاقة المرأة بالحداثة (دون أن يعني ذلك اجتثاثها او فصلها عن جذورها الثقافية والروحية كما يدعي البعض)؛ وذلك لأن إحدى العلامات الأساسية للتحديث المجتمعي هي وضع المرأة فيه، ولا يمكن الحديث عن مجتمع مدني حداثي متقدم، بمعزل عن تحديث وضع المرأة، ولا يمكن أن نتحدث مجتمع الحداثة، ما لم تتمتع المرأة فيه بمكانتها الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية كاملة، وتتحقق فيه مكانتها الإنسانية الكاملة. ولن يتأتى ذلك إلا بتوجيه عناية خاصة بدور المرأة في التنمية، من حيث التعليم وتوفير سبل الرعاية الصحية والاجتماعية ودعم مشاركتها في المجتمع على كافة المستويات. وفي هذا السياق، يأتي تحقيق مشاركتها السياسية كعلامة فارقة في تحديث النظام السياسي، خصوصاً بعدما وفر لها المشروع الإصلاحي مكتسبات مهمة وحاسمة، ضمن الإطار التشريعي الذي بوأها مركز المواطنة الكاملة ترشحاً وانتخاباً، باعتماده نهجاً شمولياً ومحاربة كافة أشكال التمييز ضدها، بوصفها إنساناً ومواطنةً وفاعلاً اجتماعياً، تتمتع بحق التصرف في مسار حياتها، وكفاعل اجتماعي تتمتع بحق تأسيس الجمعيات وإدارة الأعمال والمشاركة الكاملة في الحياة السياسية... وهذه المجالات مشتركة تعطي الفاعلية الحقيقية لمشروع النهوض بالمرأة، نظراً لترابطها وتكاملها، حيث لا تكون الأسر متحمسة للاستثمار في تعليم البنات، إذا لم تلغ أسباب التمييز بين الجنسين في مجال الوظيفة والعمل، كما لا يمكن ضمان حق المرأة في العمل إذا ظلت حريتها مقيدة فيما يتعلق بالزواج والانجاب والتصرف في مواردها.
إن مصلحة الوطنية تقتضي العمل على ضمان تساوي حظوظ المشاركة السياسية على الصعيدين الرسمي والأهلي وفي المسؤولية والفعل، لأن جسامة التحديات التي نواجهها اليوم تحتم علينا توظيف جميع القدرات الوطنية، لتحقيق غاياتنا في التقدم، وفي مقدمة ذلك اعتبار العنصر النسائي أساساً في بناء المجتمع وتحقيق التنمية، لتكون مشاركتها في الحياة العامة منظمة وفاعلة، لا مجرد رديف للرجل، أو طرفاً اجتماعياً قاصراً، ما دامت أساس الأسرة وعمادها، ومدرسة للتنشئة والتربية، ومثالاً للتضحية والجهد. وهي لكل ذلك مؤهلة، بكل رشد، للقيام بدورها في المجتمع والدولة، إلى جانب الرجل، كما كانت بالأمس القريب رائدة في صيانة مقومات الشخصية الوطنية في وجه دعاة المسخ والاستلاب، وخاصة انها قد بلغت من الوعي والنضج مستوى جعلها جديرة بحياة سياسية ديمقراطية متطورة، واجتماع مدني متقدم، وقد اكتسبت من العلم والمهارة، ما هيأها للتعويل على الذات، ومكّن لها من أسباب الكرامة ما يجعلها جديرة بالمساواة الكاملة مع الرجل، كشريك كفء، وكطرف كامل الحقوق في كافة مجالات الحياة الوطنية في استمرارية وشمولية مشروع النهوض بالمرأة، وربطه بالتنمية وسلامة الأسرة. وذلك لأن مساهمة المرأة في الحياة العامة تعطي دفعاً إضافياً لعجلة التنمية، وقد أصبحت ضرورية في الوقت الراهن، نظراً للتحولات التي يشهدها العالم وللدور الجديد للدولة في ظل العولمة ومتطلبات الاندماج في الاقتصاد الخاضع للمنافسة الشرسة الذي يعتمد على المعرفة والتطور التكنولوجي وعلى الموارد البشرية المؤهلة. ومن هذا المنطلق تبدو القدرة التنافسية لأي دولة خاضعة لقدرتها على استغلال مواردها البشرية، ومن هنا تظهر خطورة عزوف المرأة ذات التكوين الرفيع عن القيام بدورها في الحياة العامة، سواء عن طريق العمل، أوعن طريق النشاط الجمعياتي أو السياسي. وهذه التحولات تفتح المجال واسعا أمام جميع عناصر المجتمع، ومن بينها المرأة للمساهمة في كافة الأنشطة الحيوية للوطن والمبادرة والابتكار.
اليوم وقد تقدمت المرأة أشواطاً عملاقة في جميع المجالات رغم بعض الرواسب الثقافية في مجتمع في طريق النمو، فإن طرح قضية النهوض بها سياسيًا، يحتاج إلى اعتماد مبادئ إضافية تهم مسؤولية المرأة مثل التمكين السياسي، والتمييز الإيجابي، حتى يتسنى تأنيث المستقبل بالفعل وتخفيف التوحش الذي نشهده في عالم اليوم!.
همس
سبق لفرنسيس فوكوياما في العام 1998 أن دعا إلى نظرية «تأنيث المستقبل» التي طرحها في شكل سؤال تضمن رغبة في أن يصبح مصير العالم بين أيدي نساء؛ لأنهن يفتقدن إلى الخشونة والعدوانية التي تطبع عادة شخصيات الذكور..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها