النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (46)

رابط مختصر
العدد 9843 الإثنين 21 مارس 2016 الموافق 12 جمادى الأخرى 1437

*الحركة.. خمول الداخل ووهج الخارج.
تظل دوماً لجسد كل معارضة سياسية ثلاثة اضلع اساسية للمثلث، كيانه المسجون في زنازين السلطة، واطرافه المقطعة في فضاء الشارع خارج السجن، فيما يبقى صوته الهارب والبعيد، الطلابي والسياسي خارج الوطن، يستمر في مواصلة كل اشكال الاحتجاج والتواصل مع الدول والمنظمات المحلية والاقليمية والدولية من اجل استنهاض قضيته قدر الامكان وابقاء شعلة الانتفاضة والقضية متوهجة.
وبالرغم من فاصل وفارق الزمن بين ادوات ووسائل معارضة في الخمسينات والستينات ومعارضة في القرن الحادي والعشرين، فإن لكل واحدة منها سماتها وخصائصها وروحها وزمنها وامكانياتها المادية والاعلامية والسياسية، هكذا وجدنا معارضة انتفاضة 65 في الخارج تتحرك بفاعلية كبيرة برغم امكانياتها المتواضعة، فقد مدت تعاونها وممراتها النضالية مع اهم ثلاث محطات اذاعية عربية هي محطة دمشق وبغداد والقاهرة مدينة عبدالناصر ومحطة الود والعلاقات المميزة بحركة القوميين العرب يومذاك.
وقد لعب شخصيات من نوع المرحوم محمد صالح الدلال وعبدالله الزياني وعبدالعزيز الشملان وحسن الجشي واحمد الذوادي ويوسف العجاجي وعبدالله البنعلي ومحمد السيد دوراً ملحوظاً بتوصيل صوت الداخل واوضاع الداخل بما تجود به الاحداث والحركة من معطيات جديرة بالبث والنقل والترويج، فيما راحت الساحة السياسية في الكويت ولبنان وجمهورية مصر العربية والعراق تزخر بالانشطة والتواصل مع المجلات والصحف المحلية، لكي تنشر بيانات واخبار المعارضة.
وكان رؤساء روابط الطلاب البحرينيين في بيروت ودمشق والقاهرة وبغداد والكويت يسخرون كل اوقاتهم وحياتهم من اجل البحرين، التي عرفت في تلك السنة انتفاضة مميزة بحسها الوطني واهدافها الوطنية، فاذا ما كان اعضاء الحركة في الخارج خاصة والحركة الطلابية عامة، قوة معنوية وعملية واعلامية مساندة، فإن دور التجمعات البحرينية في الكويت، منذ زمن الهيئة 56 على سبيل المثال وليس الحصر(جاسم محمد بوحجي، حسن الجشي، راشد القوتي، على سيار، ابراهيم صباح البنعلي وصالح بشير (بوجير) وغيرهم) حتى انتفاضة 65، كان لفعلها وتضامنها ودورها علامات مميزة لمستها الانتفاضة، مما أحرج السلطات الكويتية مع حكومة البحرين، ما أدى الى طلب السلطات الكويتية من عراب الصحافة البحرينية في الخمسينات الاستاذ حسن الجشي بمغادرة الكويت، فرحل نحو دمشق، فيما البعض قلص من حيوية حركته، وبات يستعد لفكرة العودة للوطن بعد انقضاء عاصفة الانتفاضة بشهور.
وجميع من عاصروا تلك المرحلة في الكويت شهدوا مدى اتساع الفضاء السياسي والاجتماعي المفتوح للوجود البحريني بين اشقائهم في الكويت، حيث قدموا للانتفاضة دعماً مالياً مجزياً، مثلما تبرع البحرينيون الموجودون هناك بما تجود به ايديهم وظروفهم الاقتصادية للانتفاضة وناسها، غير أن من المؤسف ان نقرأ ونسمع لغطاً لا زالت تكتنفه حالة الغموض والسرية، ازاء المبالغ التي تم الاستيلاء عليها من تلك التبرعات السخية، فضاعت بين دهاليز المرحلة السرية، التي كثيراً ما تم فيها سرقة مبالغ كانت مخصصة لعائلات المعتقلين والسياسيين.
واذا ما كنا نتفق مع الاخت فوزية على ما ذكرته في كتابها* عن حكاية السرقات، فإننا بالضرورة قد لا نتفق معها في حجم المبلغ المذكور نتيجة المبالغة حول الرقم، فمن عاشوا تلك الفترة يرون أن حالة البحرينيين لا تسمح بجمع ذلك المبلغ الضخم، مثلما لم تكن اسهامات كل الكويتيين كبيرة يومذاك. لا نستبعد حكاية ضياع المبلغ وسرقته او قضم جزء منه، ولكننا لا نستطيع الاتفاق جزافاً على حكايات المخيلة الواسعة دوماً في ترويج قصص مفرطة في اتهاماتها وقاسية ومجحفة. ونتيجة أن تلك الاموال كانت تجمع بسرية تامة وبنصف عمل سري، فإن التسيب المالي أمر محتوم في الاستلام والتسليم، فكل شيء مرهون بضمائر الافراد انفسهم، وبما أن الطهرانية السياسية والاخلاقية ليست من شيم كل إنسان ملتزم بمبدأ وقضية، فإننا في النهاية سنقع في المحظور والسقوط المروع اخلاقياً، والممكن حدوثه «فالنفس أمارة بالسوء»!.
وبالرغم من ذلك، فلقد استمرت فاعلية المتواجدين في الخارج بعد انتهاء الانتفاضة، حيث ستصبح اعوام 66 و67 موضوعاً مهماً للحركيين في الخارج في التفكير بخطف الحركة طلابياً، والتفكير في جعل الكيان السياسي والتنظيمي للحركة مرهون بروح البرجوازية الصغيرة للطلبة، بحيث عاشت تلك الثقافة السياسية والتوجهات إرثاً سلبياً، وستصبح في حركة القوميين العرب داء حملته معها تلك المجموعات في الخارج لفترة من الزمن، فقد كانت العناصر القيادية من الحركة في الخارج تعيش ازمتها الفكرية والتنظيمية، فهي من جهة مشدودة للحوارات الساخنة داخل فروع الحركة كلها نحو التوجهات الجديدة للحركة وحول خيارات الاتجاه الاشتراكي ومقولاته ونظرياته، والتي توضحت وتعمقت اكثر مع ازمة حرب حزيران 67، فيما كانت الازمة التنظيمية في الداخل تعيش أوجها وانحساراتها وتفككها ومتاهاتها، ولا بد من التفصيل حولها في حلقات قادمة لاهميتها لأنها تفصل بين مرحلتين ونهجين مهمين في داخل حركة القوميين العرب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها