النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مع الناس

أمير الشاخوري رحل في غمضة عين..

رابط مختصر
العدد 9843 الإثنين 21 مارس 2016 الموافق 12 جمادى الأخرى 1437

وكان بيننا قبل أيام في طبيعته المتأملة ساكنًا هادئًا.. إلا أني أتوجّس داخله يضج بالحركة وكأنه بلا حركة: تأولته في أول لقائي به في بيتي مع آخرين وهو يحمل معه غذاءه الروحي!
وكنت مشدود الاثر في هدوء نباهة وعي قد لا تجدها عند الآخرين من اتراب طيفه (...) وكنت اتحسّب حرص حضوره في كل انشطة المجتمع البحريني السياسية والثقافية والاجتماعية: التنويرية منها والظلامية، وتراه ناصتًا متبوئًا مقعدًا من مقاعدها.. كل شيء فيه مختلف، هكذا يأخذني التفكير فيه وهو بيننا: فألمس ان اختلافه في خصوصية ايماءات ساكنة تضج بالحركة بحثًا عن اشياء يدريها وما لا يدريها!
كل الناس يأتون الى الحياة بطبائع مختلفة وتصورات عقول مختلفة كان المرحوم أمير الشاخوري تشكل اول ما تشكل في الحياة عامل بناء ضمن الطبقة العاملة البحرينية، وكان أن تخلق بشرف الانتماء الطبقي فأخذ طريقه السياسي والفكري إلى المنبر التقدمي، مدركًا كما يقول هناك وجدت نفسي في الطريق الوطني الصحيح، وكنت أقول له ليس صحيحًا على ما يرام فيرد واثقًا سيكون على (ما يرام) فالكثير أو البعض من اتراب هذا الشاخوري الجميل تنوء ارواحهم بالطائفية إلا هو فقد كان يضج بالوطنية وينظر الى الطائفية بتجافل واثقًا من غثاها، اقول له او اتذكر اني اقول له ولكنك ذهبت الى الدوار، فيقول لقد ذهبت وعدت على عجل، اقول له مرة واحدة يقول مرتين او ثلاث مرات وقد رأيت جنون التطرف الطائفي يأخذ مدى تجليات جنونه فأدركت ان لذلك انعكاسات سلبية قاتلة لسائر الحركة الوطنية البحرينية شيء من ذلك او شيء ما يقارب ذلك من حديث دار بيني وبين المرحوم أمير الشاخوري: الوطنية ليست حبًا مجرّدًا في البحرين.. وعي الوطنية في كيف النهوض بالوطن في اعطاء مطلق حرية حركة العقول في الوطن، أليس من حق كل مواطن ان يفكر؟!
وفي ذلك اشكال ما يواجهه الوطن، فليس كل حركة العقول وطنية، فهي في ظلامها واستنارتها ولها وجود تاريخي في مسار البنية الفوقية من المجتمع، ولا يمكن الاستهانة والتطير بها وهي تأخذ حركتها عند الطرفين في ذات دائرة الاستنارة وذات دائرة الظلامية على حد سواء، وتبقى الحياة شاهدًا على مستقبل فلق صبحها!
وقد كتبت عنه سابقًا في جريدة (الأيام) وهو على قيد الحياة، فأتاني وهو يقطر خجلاً ويقول لقد أطنبت بي مدحًا وأنا لا أستحق كل ذلك: قلت له ان ما أكتبه شيئًا من انعكاس وجدانية كاتب تجلى وجدانيًا تجاه رفيق تشفه وطنية بحرينية نابهة الاخلاص والنبل في حقيقة مواطن بحريني يموج حبًا وطنيًا في البحرين! الانغمار في الشيء لا يفضي الى شيء مفيد، الانغمار وعيًا في الشيء يفضي الى شيء!
إن المنغمر في التطرف يصبح خارج وعي الوطنية دون ان يدري ان كل غثاء الطائفية يتشكل في غثاء الغوغائية مسارًا «وطنيًا» لا يرقي اليه الشك، اقول له أمسار الوطنية البحرينية في غثاء تطرف طائفي مساره الى اين؟!
فأرد قبل أن يرد: إلى حيث ألقت رحلها أم قشعمي!
رحم الله أمير الشاخوري، فقد غادر الحياة صامتًا متحركًا في غمضة عين، وكنت شديد ألم وحسرة لغيابه النهائي: إني أتقدم إلى أهله وأبنائه وأصدقائه ورفاق دربه بحسرات تعازييّ الوجدانية والقلبية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها