النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

جريدة تشتكي على تغريدة!

رابط مختصر
العدد 9841 السبت 19 مارس 2016 الموافق 10 جمادى الأخرى 1437

إنها نكتة واقعية وحقيقية فهذا ما حدث، فجريدة «الوسط» التي تصدر كل يوم بعدد 28 صفحة من الكلام والصور اشتكت على تغريدة بعدد يقل عن 140 حرفًا فقط.. أليست نكتة حتى وإن كانت نكتة سوداء!!؟؟
هي سابقة فيما ذلك شك، فلم يحدث، أن اشتكت صحيفة على صحفي في العالم وفي تاريخ الصحافة العالمي، ولعل كتاب «غينيس» يسجلها للوسط ولعل «الوسط» تضيفها لقائمة انجازاتها ولربما «الأجنبي» الصديق يمنحها جائزة الأسبقية، فكل شيء وارد ومحتمل في زمن اختلت موازينه ومقاييسه، فحين تستثير تغريدة مجرد تغريدة جريدة بكل كوادرها وطاقمها وتكلّف محاميًا لها لإعداد صحيفة اتهام لتغريدة مجرد تغريدة فإن حرية التعبير التي نص عليها الدستور والمواثيق الدولية يتوارى خجلاً من عار ما يحدث له من مساءلات وتحقيقات واتهامات لمجرد تغريدة صغيرة تشتكي عليها صحيفة.
قد نفهم - وإن كنا لا نوافق - أن تشتكي وزارة أو مؤسسة أو أية جهة كانت على صحفي أو كاتب ولكن ان تشتكي صحيفة على صحفي فتلك «فشيلة» للشاكي جلبها لنفسه من حيث جرّه انفعاله لردة فعل على تغريدة فقرر محاكمتها وجرجرتها للوقوف امام القضاء بتهمة التغريد.. ليصبح التغريد في قفص الاتهام، فماذا ظل اذن من شعارات حرية التعبير التي صدع البعض بها رؤوسنا، فهل سجن تغريدة مجرد تغريدة هو قمة حرية التعبير والدفاع عن حرية التعبير عند من اشتكى على التغريدة وطالب بحضورها مخفورة الى قفص الاتهام.
صحيفة تشتكي على صحفي ليس بسبب مقال له أو عمود كتبه ولكن لمجرد تغريدة عابرة يشمّر لها محامي الشاكي عن ساعديه ويجمع مساعديه من المحامين ويقدح ذهنه عما حفظه من قوانين ومواد ويفتش فيها جاهدًا للعثور على ما يدين وعلى ما يسجن ويحبس تغريدة، فمن يعاتب من التغريدة في هذه اللحظة الشديدة المفارقة والعجب العجاب. منذ ان كنا في مطلع الشباب الأول وفي قلب الحركة الوطنية البحرينية ذات التاريخ الوطني المديد عرفنا ان الدفاع عن الوطن له ثمن، ولطالما وقفنا أمام التحقيق في تلك السنوات بتهمة «الدفاع عن الوطن» حتى جاء مشروع الاصلاح العظيم فأطلق العنان للحركة الوطنية وللأقلام وللجمعيات والجماعات السياسية لأن تكتب وتكتب وتستمر في الكتابة بحرية تعبير غير مسبوقة وبضمانات دستورية وقانونية فتحت الفضاء واسعًا أمام الجميع حتى اللحظة التي دخلت فيها على الخط صحيفة لتشتكي على صحفي لتتوقف حرية التعبير بدهشة من الشاكي والشكوى ولسان حالها يقول ويردد: «حتى انت بابروتس» صحيفة تشتكي على صحفي والسبب تغريدة، فماذا أبقت وماذا تركت الصحيفة اذن من مساحة لحرية التعبير، وهي تجرجر تغريدة للنيابة للتحقيق في شكوى الصحيفة على التغريدة ماذا ظل من مساحة حرية تعبير؟؟
كيف سنعاتب بعد هذه الشكوى من صحيفة على صحفي؟ كيف سنلوم وزارةً أو وزيرًا حين يشتكي على صحيفة أو صحفي وهو يقول: «بدلاً من أن تعاتبوني عاتبوا انفسكم يا صحافة ألم تشتكِ صحيفة على صحفي وبسبب تغريدة مجرد تغريدة وليس بسبب مقالة أو عمود».
ثم كيف ستتكلم هذه الصحيفة بعد الآن عن حق حرية التعبير وكيف سترفع شعار حرية التعبير وهي التي ارتكبت سابقة الشكوى على صحفي وعلى تغريدة صغيرة قصيرة، من يدافع عن حرية التعبير اذن اذا لم تدافع عنها الصحافة؟؟ كيف سيدافع الصحفيون وجمعية الصحفيين بعد الان عن حرية التعبير وعن الصحفيين وصحيفة منهم تشتكي على صحفي وتغريدة!!؟؟
ابتسمت التغريدة وهي تدخل مبنى النيابة العامة مستجيبة للاستدعاء بسبب شكوى عليها من صحيفة وتساءلت هناك صحيفة تشتكي على تغريدة؟؟
أسدل الستار على نهاية الشعار ليبدأ فصل آخر عنوانه صحيفة تشتكي على صحفي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها