النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

درس من الدبلوماسية البحرينية

رابط مختصر
العدد 9841 السبت 19 مارس 2016 الموافق 10 جمادى الأخرى 1437

مثلت اجتماعات وزراء الخارجية العرب الأخيرة بالقاهرة التي أسفرت عن اختيار وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط أميناً عاماً للجامعة العربية، انعطافة مهمة في تاريخ الدبلوماسية البحرينية، حيث عكست مدى اقتدار رئيس هذه الدبلوماسية معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين على إدارة دفة الاجتماعات الصعبة والخروج بصيغة نهائية مقبولة من الجميع، وكانت مداخلات وكلمة الشيخ خالد مهمة ووضعت النقاط فوق الحروف لتخرج الاجتماعات الى بر الأمان. كلنا يعلم كم كانت النية مبيتة من البعض لإفشال المجلس الوزاري العربي في دور انعقاده المعتاد بالقاهرة، وكم كانت الرغبة الخليجية في اثبات تطرف وإرهاب منظمة «حزب الله» ناهيك عن الموقف الخليجي الموحد حيال رفض التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، ومساندة طهران للإرهابيين وإثارة الفتن الطائفية من خلال الحرس الثوري الإيراني وحزب الله الإرهابي.
لقد كانت كلمة معالي الشيخ خالد درساً يستحق تدريسه في المعاهد السياسية والدبلوماسية العالمية، ليست في كيفية إدارة جلسات الاجتماع فحسب، وإنما في قدرتها على لم موقف العرب على مناهضته للتصرفات الإيرانية باعتبارها دولة مارقة لا تحترم سياسة حسن الجوار والأعراف الدولية، ومن ثم مطالبتها بالكف عن هذه الممارسات حفاظاً على أمن المنطقة. ليس هذا فحسب، فكان التحذير البحريني أيضا من التدخلات الإقليمية في الشؤون الداخلية للدول العربية عموماً واتخاذ الدول العربية كساحات لنشر الإرهاب والتنظيمات الإرهابية وتأجيج الفتنة الطافية وتشويه الدين الإسلامي الحنيف.
وضع الشيخ خالد في كلمته أولوية للقضايا والمصالح العربية، فتلك المصالح تؤسس للعمل العربي المشترك، ولذا كان من الضرورة بمكان أن تحذر البحرين بحكم موقعها المهم في الوطن العربي، من تفاقم الأزمة السورية التي دخلت عامها الخامس دون بوادر حل والحرص على دعم سوريا وسلامة أراضيها. ومن هنا كانت دعوة المنامة إلى ضرورة القضاء على الحركات الإرهابية ممثلة في منظمات «جبهة النصرة وداعش وحزب الله» والعمل على تسهيل وصول المساعدات الإغاثية للسوريين. جرأة كلمة الشيخ خالد بن أحمد آل خليفه تعكسها تحميله مجلس الأمن الدولي مسؤولية حل الأزمة السورية نظراً لتداعياتها الخطيرة على المنطقة.
لقد كانت إيران شبه عامل مشترك في أزماتنا العربية الراهنة، فمن سوريا الى اليمن ولم يكن العراق أيضا بعيدة عن مثل هذه التدخلات التي تقض مضاجع العرب جميعاً، وهو ما نوه اليه الشيخ خالد بوضوح شديد في كلمته وادارته لجلسات اجتماعات وزراء الخارجية العرب باعتبار البحرين رئيساً للدورة الحالية.
اقتدار الدبلوماسية البحرينية ومد أذرعها في كل أنحاء المعمورة أثبتته أيضا وبنجاح إدارة سعادة السفير الشيخ راشد بن عبدالرحمن آل خليفة سفير مملكة البحرين لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، فكان تحذيره المهم من المشاريع الخارجية للتوسع والهيمنة في المنطقة وبث الفرقة والشقاق بما يهدد وحدة الدول والشعوب العربية. لكم كان إعجابي بطريقة الشيخ راشد بمجرد تسلم البحرين رئاسة الدورة الخامسة والاربعين بعد المائة لمجلس الجامعة العربية التي انطلقت أعمالها بالقاهرة نهاية الأسبوع قبل المنصرم على مستوى المندوبين الدائمين، إذ شرح للجميع على مدى الجلسة التي ادارها، ما تعيشه المنطقة من ظروف استثنائية تفرض تداعياتها على الأمة العربية وسبل مواجهة هذه التدخلات الخارجية التي تستهدف تمزيق النسيج الوطني وبث الفرقة والخلاف. ولم تكن إيران خارج النقاش أيضا في هذه الجلسات، إذ أشار الشيخ راشد الى التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، منبهاً العرب جميعاً ضرورة سرعة اتخاذ قرارات فاعلة لوقف مثل هذه التدخلات وضرورة احترام إيران مبدأ حسن الجوار.
لقد مثلت الاجتماعات الأخيرة لوزراء الخارجية العرب وعلى مستوى المندوبين الدائمين علامة فارقة، خاصة عندما أوضحت الدبلوماسية البحرينية أن المنطقة العربية تعيش مرحلة استثنائية لم تعشها من قبل، وهي المرحلة التي فرضت على الجميع تحديات عديدة ورهانات بالغة النمو والتأثير، وهو ما سرع العمل المشترك في إطار إستراتيجي يعتمد على تكثيف الجهود ومواصلة التشاور للتوصل الى موقف عربي موحد تجاه قضايا المنطقة، وبما يمكن من تعزيز العلاقات العربية مع المنظومة الدولية والإقليمية.
لقد وضعت الدبلوماسية البحرينية العرب جميعاً أمام مسؤولياتهم، فبينت حجم المخاطر التي يتعرضون لها من جماعات إرهابية تمولها إيران في بلادنا وغيرها، وإذا كانت إيران لم تتخلَ بعد عن أطماعها في بلادنا وخليجنا، فهي لم تكتفِ بما حققته في العراق من توغل وسيطرة على الحياة السياسية هناك، لتشارك بقواتها وعسكرييها وإرهابييها في اسكات صوت الأحرار العراقيين وتناصر مجموعة منهم ضد بني وطنهم لتزيد الفرقة بينهم من أجل إشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.

الند للند... تركي الفيصل وأوباما

المثير للدهشة أن الاجتماع الوزاري العربي تزامن تقريباً مع تصريحات غير دبلوماسية بالمرة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، دعا فيها السعودية والخليج من جهة وإيران من جهة أخرى للتعايش وكأننا الذين بادرنا بالتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، وكأننا أرسلنا إرهابيين للمناطق الإيرانية لإحراقها وإشعال الفتنة بين مواطنيها، وكأننا أرسلنا بجيوشنا وخبرائنا ومستشارينا العسكريين لتدريب قوى المعارضة والشر وتأليبها على حكامهم. ويبدو أن السيد أوباما وهو يستعد لمغادرة البيت الأبيض – غير مأسوف عليه لينطبق المثل القائل «يا رايح كثر من الفضائح»، فهو يطالبنا بالتعايش مع إيران بعدما تخلى عن الموقف الأمريكي القديم حيال طهران وفرض العقوبات الاقتصادية والعسكرية عليها، ثم يوعز إلينا بالتعايش معها بعدما أبرم معهم الاتفاق النووي المشكوك في نواياه.. فكيف يسألنا أوباما الذي أثبت بتصريحاته الأخيرة عدم علمه بأمور السياسة والدنيا، وهو الذي يدعونا الى التوصل لعلاقات حسن الجوار، وهو لم يدرك بعد حجم أعمال العنف التي تعرضت لها السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد عقب الأحكام القضائية السعودية بحق بعض الإرهابيين الذين أرادوا إشعال المملكة وإرهاب مواطنيها والمقيمين الأجانب بها، ألم يدرك الرئيس الأمريكي أن هذه الأحكام طالت الذين قتلوا أجانب ومن بينهم أمريكيون؟ ومن الواضح أنه لم يدرك بعد مخاطر الإيرانيين؟.
ألم يجد الرئيس الأمريكي مستشاراً أميناً يبلغه بكذب وزيف تصريحاته لصحيفة «ذا اتلانتيك»، خاصة قوله: «إن المنافسة بين إيران والسعودية أدت لحروب بالوكالة والفوضى من سوريا إلى العراق واليمن».. ألم يعلم أوباما أن السعودية ومعها دول الخليج – ومناورة رعد الشمال الأخيرة أفضل شاهد على هذا – يعملون على استقرار الأوضاع في المنطقة؟.. لقد كذب الرئيس الأمريكي عندما قال إن وقوف بلاده إلى جانب الشركاء الخليجيين سيجبر الولايات المتحدة لاستخدام القوة العسكرية لتعديل النتائج، لأننا لا نريد منه أو من غيره الوقوف بجانبنا في غير الحق وإنما مناصرة الحق وليس غيره، وهو لم يعد يدرك طبيعة التطورات في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تحديداً، وقد أنساه الاتفاق النووي العدو من الصديق.
ولكم أعجني رد الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية السابق والسفير الأسبق للمملكة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، على تقولات ما يدعي أنه الرئيس الأمريكي، فقد لقنه درساً قاسياً في كيفية أن يتحدث رئيس دولة مثل أمريكا، فما كان له أن يقول مثل ما قاله من تصريحات فجة. فقد عدد الفيصل دور السعودية في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وكيف ساهمت في تكوين التحالف الدولي لمحاربة داعش وكيف دربت ودعمت السوريين الأحرار، الذين يقاتلون الإرهابي الأكبر، بشار الأسد، والإرهابيين الآخرين، فقد كانت اول من قدم جنودها لكي يكون التحالف أكثر فعالية في إبادة الإرهابيين. كما كانت السعودية أول من بادر إلى تقديم الدعم العسكري والسياسي والإنساني للشعب اليمني، ليسترد بلاده من براثن ميليشيا الحوثيين المجرمة، التي حاولت، بدعم من القيادة الإيرانية، احتلال اليمن، ومن دون أن تطلب قوات أمريكية. وأشار الفيصل الى دور بلاده في تأسيس تحالف ضم أكثر من ثلاثين دولة مسلمة، لمحاربة كافة أطياف الإرهاب في العالم، وأنها أكبر متبرع للنشاطات الإنسانية التي ترعى اللاجئين السوريين واليمنيين والعراقيين.. وهي التي تحارب العقائد المتطرفة التي تسعى لاختطاف الدين الإسلامي السمح.. وغيره وغيره من المواقف السعودية التي اعتقد أن الرئيس الأمريكي تجاهلها عن عمد في تصريحاته للصحيفة الأمريكية.
لقد انقلب أوباما كما ذكر الأمير تركي الفيصل في رده عليه: (والآن تنقلب علينا وتتهمنا بتأجيج الصراع الطائفي في سوريا واليمن والعراق، وتزيد الطين بلة بدعوتنا إلى أن نتشارك مع إيران في منطقتنا، إيران التي تصفها أنت بأنها راعية للإرهاب، وأنت الذي سبق ووعدت: «بمناهضة نشاطاتها التخريبية». هل هذا نابع من استيائك من دعم المملكة للشعب المصري، الذي هب ضد حكومة الإخوان المسلمين التي دعمتها أنت؟ أم هو نابع من ضربة مليكنا الراحل عبدالله، رحمه الله، على الطاولة في لقائكما الأخير، حيث قال لك: «لا خطوط حمراء منك، مرة أخرى»، يا فخامة الرئيس: أم إنك انحرفت بالهوى إلى القيادة الإيرانية إلى حد أنك تساوي بين صداقة المملكة المستمرة لثمانين عاماً مع أمريكا، وقيادة إيرانية مستمرة في وصف أمريكا بأنها العدو الأكبر والشيطان الأكبر، والتي تسلح وتمول وتؤيد الميليشيات الطائفية في العالمين العربي والإسلامي، والتي ما زالت تؤوي قيادات «القاعدة» حتى الآن، والتي تمنع انتخاب رئيس في لبنان من قبل «حزب الله» المصنف من حكومتك بأنه منظمة إرهابية، والتي تمعن في قتل الشعب السوري العربي؟).. حقاً، لقد كان رد الأمير تركي الفيصل لأوباما درساً بليغاً في السياسة الخارجية وكيف يتكلم الرئيس.

الانسحاب الروسي من سوريا.. الأسباب والأهداف

لقد كان الأسبوع الماضي حافلاً بالتطورات، وكان من بينها إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب قواته العاملة في سوريا، وعلى خلفية هذا القرار المفاجئ اشتعلت التكهنات في المنطقة ما بين قرب حل الأزمة السورية سياسياً طالما قرر الرئيس الروسي سحب قواته الداعمة للرئيس السوري بشار الأسد وتركه وحيداً في معارك قتله لشعبه وتشريده له.. غير أن هذا القرار وما تبعه من تداعيات من المبكر جداً تفسيره على أنه قرار روسي بترك الأسد وحيداً، فالمفاوضات السياسية بدأت وربما كانت موسكو تأمل أن تودي الى انفراجة سياسية للأزمة المستفحلة منذ خمس سنوات وأدت الى مقتل نحو 400 الف شخص وتشريد ونزوح نحو 12 مليوناً من السوريين الى خارج وطنهم ليشكلوا أكبر أزمة لاجئين في العالم.
القرار الذي اتخذه بوتين بعد اجتماع عقده مع وزيري خارجيته سيرجي لافروف ودفاعه سيرجي شويجو ربما ينم عن قلق روسي من امداد السعودية للجيش الحر بصواريخ حرارية مضادة للطائرات أدت إحداها الى اسقاط مقاتلة روسية، وربما جاء تخوفاً من مواجهات محتملة مع القوات العربية التي ستتشكل من قوات «رعد الشمال»، وربما الخوف من كابوس تكرار مأساتهم وخسائرهم في افغانستان التي كلفتهم سمعتهم العسكرية وأفقدتهم ميزتهم وقتها كقوى عظمى.
وللموضوع بقية..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها