النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

المذبــــــــــوح!!

رابط مختصر
العدد 9838 الأربعاء 16 مارس 2016 الموافق 7 جمادى الأخرى 1437

لن أدعك قارئي الكريم تصرف وقتاً في التفكير طويلاً لتبحث عن اسم الشخصية التي أصفها في مقالي هذا بالمذبوح، فأختصر عليك وأخبرك بأنه حسن نصر الله أمين عام «حزب الله». صاحب الطلات الإعلامية الكثيرة في هذه، والمكثر في إطلاق وصف الانتصارات الإلهية، حتى لو كانت هزيمة مكتملة الأركان مثل تلك التي مني بها في عام 2006. هل أضيف بعضاً من الأوصاف للتعريف به أكثر؟ لا بأس، فهذه الشخصية واضحة المعالم والنوايا والأهداف استأثرت وقتاً طويلاً بتأييد من الشارع العربي نكاية بإسرائيل وليس حباً فيه، حتى بانت نواياه بشكل جلي في العام 2011 مع تفجر أحداث ما سُمي «ربيع عربي» في تونس ومصر وليبيا وسوريا. هذا الحسن عميل إيراني بغطاء مذهبي ولهول فعاله الجرمية، وارتهانه الأبدي بالولاء لإيران إلى الدرجة التي يضحي فيها بوطنه وأمن شعبه في سبيل ذلك، وإيغاله في البحث عما يفرق بين أمة العرب.
البعض منا يرفض تسمية الأمين العام باسمه كاملاً، فيكتفي هذا البعض باسم حسن نصر، كما أن بعضاً آخر يرفض تسمية حزبه بـ «حزب الله» كما اختار له مؤسسوه في إيران فيطلقون عليه حزب اللات عوضاً عن «حزب الله»، والقضية في هذا الأمر تتجاوز حدود الأسماء، إذ ليس عليكم إلا أن تمعنوا النظر في الفعل الإجرامي المباشر لعناصر الحزب في سوريا والعراق واليمن وغير المباشر في البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية، فستجدون أن هذا البعض أو ذاك لا يلامون في ما يذهبون إليه من توصيفات لهذا الحزب الإيراني، ومن رفض لتدنيس المقدس به.
في الرفضين دلالة على عدم رضى أن يحمل الحزب وأيضا أمينه العام لفظ الجلالة، لأن الاثنين، الأمين العام والحزب، باختصار، لا يستحقان ذلك من وجهة نظر هذا البعض. والأمر ليس من باب انتشار وعي علماني لدى الناس يقضي بضرورة فصل الديني عن السياسي وإن في مستوى التسميات والكنى كما أنه ليس من باب الهوى والرغبة بالتأكيد، إنما هو تعبير واضح عن موقف سياسي وثقافي واجتماعي، وعن رفض بات لكل المواقف المزرية لهذا الحزب وتلاعبه بالأمن العربي لحساب إيران المذهبية الطائفية والعنصرية.
ولو أن الأمر كان باختياري لأطلقت على الأمين العام هذا اسم حسن هزيمة، لأن الهزيمة هي الشيء الوحيد الذي أراه موعوداً به في الأفق بحول الله وقوته. هل هذا البعض وذاك الآخر محقان في التسميتين؟ لعل هذا هو السؤال الذي يجري بهذا الخصوص على ألسنة المواطنين العرب وخصوصاً أولئك الذين أوهمهم الحزب في الفترة الماضية بأنه حزب «مقاوم» و«ممانع» وهو في حقيقة أمره ليس إلا جهة إرهابية كشفت عنها دول مجلس التعاون، وحشدت لها لكي يصبح الموقف من هذا الحزب التنظيم قضية عربية جامعة ينبغي التصدي لها والبحث في الآليات التي من شأنها أن تقضي على هذا الجسم الغريب الذي انزرع في لبنان الذي صار من عجب منبتاً لمثل هذا الحزب ومقراً له. وقبل أن نجيب عن هذا التساؤل من حقك عليَّ قارئي العزيز أن أوضح لك سبب اختياري «المذبوح» عنواناً لهذا المقال.
أتابع، كما آخرين، خطابات هذا الأمين العام الجالبة للغثيان لما تتضمنه من سباب وشتائم لكل من لا يأتي على هواه، وبالأخص ما يكيله من جراب شتائمه العفن للمملكة العربية السعودية، وقد أصبحت طلعات ما يسمى بحسن نصر الله الشاتمة تتنامى عدداً بكثافة على امتداد الفترة الأخيرة التي فيها يمارس سادية منقطعة النظير يتلذذ من خلالها بزج عناصر حزبه الإيراني ليقتلوا أطفال سوريا ويدمروا مقومات الدولة فيها، ويخططوا للفتك بالشعب اليمني، ويدبروا لممارسة الاغتيالات التي ينفرد بها هذا الحزب في لبنان، خاصة بعد أن ألحق بالدولة اللبنانية العطالة وقلة الحيلة إلى الدرجة التي صارت فيها هذه الدولة عاجزة عن تخليص شوارع البلد من القمامة.
لا يبدو حسن هزيمة، وسأتبنى شخصياً هذا الوصف، في خطاباته في الآونة الأخيرة في حال ثابتة كالتي كان يظهر بها عندما كانت أسهمه في بورصة الممانعة والمقاومة الكاذبتين صاعدة. اليوم الأمين العام هزيمة يشعر بالغضب الذي يغلي في صدور المواطنين العرب، ذلك أن الذين يفقدون حياتهم باتوا بالمئات في اليوم الواحد حتى ناهز عدد الضحايا النصف مليون شهيد سوريا. حسن هزيمة يتظاهر مرة بالتماسك في خطاباته، ومرة يفقد أعصابه لفرط تماهيه مع المصالح الإيرانية. النائب العام لا يستقر على موقف واحد. الأمين العام يظهر على مسرح الخطابة ليؤدي رقصة البجعة المذبوحة كما يقول الفرنسيون، فتراه يقفز من الديك إلى الحمار، ويخلط التهديد بما يزعم أنه تحليل «وطني» للأوضاع، ويصطنع حججا ًواهية وأحلاماً أشد وهنا بدحر من قدر أنهم أعداؤه في سوريا الشهيدة واليمن الجريح ولبنان المغتصبة من قوى الفساد والعمالة التي يأتي حزب حسن هزيمة على رأسها.
وبالعودة إلى السؤال القائل: «هل هذا البعض وذاك الآخر محقان في التسميتين، أي هل من يسمي الأمين العام حسن نصر محق، ومن يسمي الحزب بحزب اللات محق؟ بالأصالة عن نفسي أثني على هذه التسمية وتلك وإن كنت أفضل استبدال اسم نصر البعيدة عن انجازاته بكلمة هزيمة، وأشعر أن ذلك مؤشراً على عودة الوعي بأهمية الحفاظ على النسيج الاجتماعي العربي، المعضود بالبناء المواطني الذي ينبغي أن تعمل عليه جميع الدول العربية لتقوية جبهاتها الداخلية ليلقى حزب اللات، وكل الأحزاب والجماعات السائرة في فلكه الخسران والاندحار، ولنحسم الأمر نهائياً مع الإسلام السياسي الذي يزرع الدمار والشتات والفتن كلما حل بأرض ما من عالمنا العربي.
السلوك العدائي لحزب اللات الموجه إلى دول مجلس التعاون فتح شهية المواطن العربي لابتكار الأوصاف المنسجمة مع هذا السلوك، فدعوه يفعل فإن في ذلك جزء من الحرب الإعلامية. وفي ظني إن ما نحتاج إليه اليوم لتقزيم هذا الحزب والعودة به إلى حجمه الطبيعي عند بدايات تأسيسه، إلى جانب المواجهة الشعبية عبر وسائل الإعلام، هو التطبيق الأمين لكل الإجراءات المتخذة ضده في بلدان مجلس التعاون والتي باشرت بتنفيذها أمس الأول مملكة البحرين، وأن نتحرى الدقة فيما تنشره وسائل الإعلام في دول مجلس التعاون في العموم وفي إعلامنا البحريني على وجه الخصوص، إذ أنه ليس بالضرورة أن تبدي بعض وسائل الإعلام انتماء لهذا الحزب بذكر ذلك صراحة، ولكن يمكن أن يكون ذلك بالمبالغة في عرض ما يسيء للدول الخليجية أو الدفاع عمن يدافع عن حزب اللات. راقبوا ذلك جيداً وستجدون ما أقصده. وليس لدي تفسير أكثر صراحة من ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها