النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (44)

رابط مختصر
العدد 9836 الإثنين 14 مارس 2016 الموافق 5 جمادى الأخرى 1437

لقد ظل «المغني» رأس حربة تلك الجماعة كونه المؤسس والدينامو الخفي لذلك التنظيم منذ ارتباطه بالسياسة والحركة عام 1960، ومع كل ذلك الحرص الشديد لتنظيم اتحاد الشباب العربي بالسرية والانضباط، إلا أن عنصرين من ذلك التنظيم اعتقلا في الانتفاضة، وظلا بين المعتقلين غامضين، البعض ينظر لهما كعضوين ينتميان، الاول في حركة القوميين العرب وهو المرحوم الدكتور محمد عبدالرسول الخياط من الحورة والذي اعتقل يوم الخميس 11 مارس من بيتهم وليس من المدرسة، فيما ابراهيم كمال الذي اعتقل إبان الانتفاضة لفترة قصيرة، وهو احد عناصر القيادة الخمسة في اتحاد الشباب العربي وكان الانطباع العام عن ان كمال كان بعثي الهوى والانتماء تتنازعه الروح الناصرية كونها تشكل تياراً قومياً ونزعة عروبية، هكذا اختلطت السلوكيات الشبابية الناصرية، إذ يصعب فرز المظهر الخارجي للفكر والانتماء القومي عن الانتماء الحزبي، فما بدا قومي عربي من الحركة قد يكون قومي عربي من البعث ومن أي تنظيم عروبي ناصري.
اختلاط تلك الاوراق يومها مثل اختلاط الهتافات والشيلات في زمن الانتفاضة لكونها تعبير وطني وجماهيري أكثر من تعبيرات حزبية تهتف في تظاهرات محددة «الشعب العربي عج عجيج من مراكش للخليج»* كما كنا نسمعها في مظاهرات اعوام 62 و63 و64، هذا الى جانب اسماء بدت ايضا مثيرة للتساؤل فقد كان تنظيم اتحاد الشاب العربي منخرط به اسماء مثل سالم حارب وعبدالمنعم الشيراوي، وقد غادر سالم وعبدالمنعم الشيراوي وغيرهما اتحاد الشباب ربما باسابيع قليلة جداً من حرق الاقواس وكان هذا المسلك العنيف الصدامي نقطة فاصلة في وقتها بين التنظيم وتلك المجموعة.
تستوقفنا ظاهرة بدت كنوع من التسيب والتضارب في المعلومات وازدواجية في احتمال انخراط تلك الاسماء من تنظيمات اكثر داخل جسم اتحاد الشباب بهدف جذب عناصره للتنظيمات الاخرى، أو العمل في داخله بهدف التأثير على تلك المجموعات الشبابية من الداخل، وسواء كانت المعلومات والحقائق تدلل على ازدواجية بعض تلك الاسماء والمعلومات، فإن الجانب الاخلاقي للسلوك السياسي والثوري لا ينبغي ان تجعلك مخترقا تنظيم أخر ليس خصماً ولا عدواً، وانما تيار وطني مثلك، ولا يجوز العمل بتلك الآلية الحزبية. نحن بحاجة اكثر لازاحة تلك القصص الملموسة عن تداخل وثنائية الانتماءات التنظيمية التي شهدتها الساحة الوطنية البحرينية والانتقالات السهلة من تنظيم الى آخر، وتكشفت بوضوح مع انتفاضة مارس وقبلها وبعدها.
ورغم انسحاب مجموعات من التنظيم قبل اندلاع الانتفاضة إلا أن ذلك الانسحاب لم يؤثر على حيويتها في فعل الانتفاضة والمشاركة الحية من التنظيم، فقد كان الشهيد عبدالله بونودة الناصري الهوى صديقاً مقرباً من شبيبة تلك المجموعة، وكان لموته صدمة انسانية عنيفة، فقد كان هدوء وصمت بونودة لا يوحي بأنه شخص فعَّال وحيوي، ولكن الانتفاضة اخرجت ودفعت بطاقات كانت كامنة ولا يمكن تخيلها أبداً. كان بنوده من النماذج الشابة الخجولة الصامتة للغاية وفق اقرب الاصدقاء له وشهادتهم الحية حوله.
وقد حرصنا على الالتقاء بعناصر عديدة من ذلك التنظيم ومقربين من بونودة ذاته، من اجل ان يكون التوثيق والشهادة لها من المصداقية التاريخية، والذين أكدوا بعدم انتماء بونودة لهم لازالة أي لقط واشاعة، غير أنهم اكدوا حماسته الشابة للناصرية وصداقتهم اليومية له، بسبب الصحبة المدرسية وعلاقات الحي.
ومع تراجع وهج الانتفاضة وضرب واعتقال التنظيمات الاخرى، وجدت تلك المجموعات أن عليها أن تخفت نتيجة الاحساس بعدم جدوى الاستمرارية بأكثر مما ينبغي وإن دورها انتهى مع انتهاء الانتفاضة وموتها. ظل اعضاء تنظيم اتحاد الشباب العربي يعيشون حالة من الوهم لفترة من الزمن بأنهم بعيدون عن عين أجهزة الامن، وبأنهم لم يخترقوا أو تصل معلومات كافية عنهم لبوب واجهزته وإن كانت هناك اسئلة الشك واصابع الاتهام تحوم حول بعض الاسماء، ولكننا نميل أن التنظيم انكشفت خيوطه الاساسية وتركيبته التنظيمية، ولكونهم لم يتورطوا في اعمال عنف وتفجيرات تقتضي اعتقالهم، فإن بوب وجهازه ترك الخيوط تتحرك تحت المجهر، وطالما عملهم سياسي وتثقيفي وكونهم مازالوا تحت نطاق السيطرة، فإن ملفهم سيظل مفتوحاً حتى إشعار آخر.
تكشف للمغنى الوهم الذي عاش به مع قدوم الطاقم الجديد بعد تفجير سيارة بوب، فكل الملفات انتقلت للطاقم الامني الجديد بقيادة ايان هندرسون، إذ قيل له في احد المرات أن ملفك معروف لدينا بالكامل.
وفعلاً لا يكشف لك الجهاز الامني كل ما يمتلك عنك من معلومات لكي تظل في غيبوبتك السياسية.
ورغم حلم تنظيم اتحاد الشباب العربي منذ تكوينه المبكر ان تظل له امتدادات عروبية خارجية مع الدول العربية الشقيقة وتوطيد علاقاته بها إلا أن ذلك الحلم العروبي الناصري الواسع لم يكتب له النجاح، فقد كانت نهاية التنظيم وتفككه مع موت نبض الانتفاضة سبباً في انتهاء المشروع السياسي الوطني القومي المبكر، الذي كان باكورته الحركة ولكن فضائه وجذوره الحقيقية ناصرية الهوى والعشق المحرقي لعبدالناصر، لتبرهن المحرق من جديد انها مكان التفريخ الغرائبي لمجموعات صغيرة تحيا وتموت كلمح البرق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها