النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

العراق من أزمة الحاضر إلى حنين للماضي

رابط مختصر
العدد 9834 السبت 12 مارس 2016 الموافق 3 جمادى الأخرى 1437

على نحو مفاجئ انتشرت عبر وسائل الاتصال «السوشال ميديا» فيديوات عديدة ومختلفة من مقابلات وحوارات وتقارير وأفلام وثائقية عن العراق في الحقب الماضية. ولا سيما حقبة الملكية وبعض حقبة عبدالكريم قاسم.
لكنها تلك الفيديوات توقفت مطولاً وبشكل إيجابي عن الحقبة الملكية، حقبة الملك فيصل والملك غازي والملك فيصل الثاني وطال وقوفها تفصيلاً أمام النهاية المأساوية لفيصل الثاني والعائلة المالكة، ثم كانت حوارات مطوّلة عن الحقبة الملكية والمنعطف الديمقراطي أو الدستوري آنذاك.
لن ندخل ولسنا أصلاً في وارد الدخول في مناقشة هذه القضية الدستورية والحياة البرلمانية فليس هذا هدفنا من مقالة اليوم، لكننا سنتوقف أمام محاولة تحليلية أو محاولة لقراءة دوافع هذه العودة الى تلك الحقبة، وما هي اسبابها الآن وفي هذه اللحظة العراقية بكل تداعياتها وأزماتها واختلافاتها.
لماذا العودة إلى الماضي، كان هو السؤال الذي طرحناه وحاولنا تلمّس أسبابه واستلال دوافعه من خلال المشهد العراقي الشاخص الآن.
لاشك أنها عودة لا تنحصر للحنين للماضي لمجرّد أنه ماضٍ فهي ليست حالة نوستالوجيا، وإنما هي حالة تعبر عن انسدادات الحاضر العراقي واختناقاته الشديدة.
هي عودة استلهام ربما من التجربة وما يمكن أن تسعف به حاضر الحاضر في اصطداماته الدامية وانسدادات مساراته الى درجة ضاق فيها المواطن ذرعًا بكل الوعود.
فالمواطن العراقي الذي عاد إلى التجربة الملكية في العراق وفتّش عما يمكن الحصول عليه من تقارير عنها هي محاولة لتقديم أنموذج عراقي من الماضي يمكن أن يسعف الحاضر.
لا نريد أن نفلسف الأمور ولا نريد التنظير، يكفي أن نقول إن من يعيش طمأنينة على أطفاله وأبنائه وبناته ليس كمثل الذي يعيش متوقعًا السبي والسحل والموت يترصده ويترصد أبناءه وبناته وأطفاله، فليس هناك مجال لتنظير فوقي متعالٍ، فهناك فقط البحث عن الطمأنينة، وقد يكون البحث في العودة الى الماضي واستلهام ما كان لحماية ما هو كائن من موت واغتيال وكوارث.
ما طرح في تلك الفيديوات ليس ترفًا عراقيًا وليس استعراضًا للتاريخ العراقي الكبير ولكن ما تم طرحه من عراقيين ضاقت بهم سُبل الحياة وسُبُل البقاء هو نوع من نداء الماضي ولن نلومهم هنا فيكفيهم ما يواجههم به واقعهم الكارثي المؤلم.
ولعلنا بحاجة هنا وبعد ان شاهدنا تلك الفيديوات نقول لعلنا نستفيد من أن حرق المراحل هو الذي هدد كل الكيانات وكل التجارب وهو الذي أنهى كل استقرار وفتح على الفوضى والدمار، فحرق المراحل أسلوب خطير لطالما حذر منه العقلاء وارتكبه ومازال المغامرون والمقامرون.
فليس العراق وحده هو الذي دفع الثمن باهظًا من أسلوب حرق المراحل، ولكن ما وصل إليه العراق الآن من تمزّق وتفتت وخسارة لا تعوّض ربما يلقن البعض درسًا بليغًا في نتائج ونهايات حرق المراحل فيكفوا عن التفكير في ذلك.
ولكن هل يكفوا؟؟ سيبدو السؤال عبثًا مع من لا يفهم معادلات التاريخ ومقتضيات الواقع وشروط السياسة. فمن احترف المقامرة سيظل يقامر على المجهول حتى ولو كان فيه نهايات مأساوية وكارثية، فالطيش ليس جزءًا من تركيبة هؤلاء ولكنهم هو تركيبتهم كلها.
وفي كل الاحوال تلك الفيديوات قيمة تاريخية مهمة وما كنا سنحصل عليها لولا جهود من حرص على نشرها فوصلت إلينا لننعلم ممن تجارب الآخرين، وما أحوجنا أن نتعلم فمازالت الدروب شاقة وطويلة وصعبة وتحتاج لأن نتواضع ونعترف أننا مازلنا بحاجة للمعرفة ولأن نتعلم وليت من ظن نفسه امتلك ناصية العلم وكل العلوم أن يراجع نفسه ويقف قليلاً ليتعلم.
وقلوبنا مع العراق الذي أضاعه سياسيوه وضيّعته أحزابه وباعه البعض في سوق نخاسة المصالح، فصار ما صار وحدث له ما حدث، وهو العراق الذي كان يستحق شيئًا آخر غير الذي حدث.. «حسافه يا عراق».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها