النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

الحـــزب الإرهــــابي

رابط مختصر
العدد 9833 الجمعة 11 مارس 2016 الموافق 2 جمادى الأخرى 1437

في سياق طائفيته المذهبية وعمالته الخالصة، وعلى ذات النسق في تهويشاته وقلة أدبه وخفة وزن ما يقوله، لم ينقطع أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله، عن توجيه سبابه وشتائمه إلى المملكة العربية السعودية منذ أن أعلنت تصديها، في إطار عربي وإسلامي، للمشروع الإيراني في الخليج العربي والبلدان العربية، ولاقى موقفها دعما خليجيا وعربيا قاد مجلس وزراء الداخلية العرب المنعقد مؤخرا بتونس إلى تصنيف «حزب الله» تنظيما ميليشياويا إرهابيا.
الحقيقة هناك سؤال صريح يطرح نفسه في هذا الصدد. السؤال يقول: هل في وصف «حزب الله» بالحزب الإرهابي ما يشير إلى أن هناك دولة شرعية بهذا الاسم؟ طبعا كلا، حتى لو أنه سلك سلوك الدول المارقة على القانون مثل إيران التي صنعته وزرعته في لبنان ليكون عامل توتر وتعطيل تنمية فيها وأداة تخريب وزعزعة أمن في غيرها من الدول العربية. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن إيران ما قبل التوقيع على الاتفاق النووي وما بعده لم تغير في سلوكها في المجال الدولي، فهي تتدخل بكل صفاقة في سوريا تدخلا عسكريا، وتعمل على تمزيق العراق وفصله عن محيطه العربي، وتهدد بالتدخل في اليمن من خلال ارسال المستشارين العسكريين لمساعدة حلفائها الحوثيين على حد ما صرح به قبل يومين نائب رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية. كل ذلك يقع خارج إطار القانون الدولي وعلى مرأى ومسمع من مجلس الأمن. «الشبل» حسن من ذاك «الأسد» الخميني. ولا عجب.
«حزب الله» لا يعدو أن يكون إلا ميليشيا مسلحة ظهرت في شكل نتوء شائه في لبنان ومع الزمن سلب هذا الحزب الميليشيا لبنان سيادته، وراح يلعب على أوتار دستور لبناني أظنه واحدا من أسباب أزمة لبنان ليقوم بدور المعطّل لكل ما يضمن استقرار مؤسسات الدولة الدستورية؛ لأن هذا النتوء السرطاني تعود مذ نشأ الصيد في مياه تفنن في تعكير صفائها، ومع الزمن، إذا أُتيح لهذا الحزب أن يتمكن من مفاصل الدولة في لبنان فسوف يسلب لبنان مدنية دولته أيضا؛ ليشيد الأساس للعهد الذي قطعه على نفسه في أن يكون لبنان جزءا من دولة إسلامية كبرى تقودها إيران. وحاكم هذه الدولة، كما يفلسفها نصرالله، هو «صاحب الزمان»، ولصاحب الزمان هذا نائب بالحق اسمه الإمام الخميني. وقياسًا على القاعدة، فنائب «صاحب الحق» اليوم هو مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، وهو بالنتيجة من لديه الصلاحية في تعيين الحكام ويعطيهم الشرعية في جميع البلاد الإسلامية.«ألا يحمل قول هذا الإرهابي تغييرا لما وجدت الأمة نفسها عليه بعد أكثر من 1400 عاما؟ وهل يظن هذا الإرهابي إن هذا التغيير سيلقى القبول السهل من جموع المسلمين وعلى اختلاف مذاهبهم في مشارق الأرض ومغاربها؟
إذًا لِمَ، يا تُرى، كل هذا الذي يجري حول وصف هذا الحزب بأنه حزب إرهابي؟ المسألة يمكن تناولها على هذا النحو من التبسيط: من يمارس الإرهاب يسمى إرهابيا، وهذا حكم عادل ومنطقي. أليس كذلك؟ ثم إن كلا من تنظيم «داعش» و«القاعدة» يمارسان الإرهاب ومازالا. وهما بالقرار الدولي تم تصنيفهما إرهابيين، مما أتاح لدول العالم الحشد ضدهما ومحاربتهما وسيتم القضاء عليهما. بهذا المعنى باتت الأشياء اليوم تسمى بأسمائها، فـ «حزب الله» يمارس الإرهاب فهو بقرار دول مجلس التعاون ووزراء الداخلية العرب يسمى إرهابيا وسيتم الحشد له لإحداث التغيير في الرأي العالمي.
جاء قرار وزراء خارجية دول مجلس التعاون اعتبار «حزب الله» تنظيما إرهابيا وأيده في ذلك وزراء الداخلية العرب على أساس معطيات لا تخطؤها العين منها تهديد أمن دول المجلس من خلال مد نفوذ إيران إلى اليمن بما يهدد أمن وسلامة الأراضي السعودية، ومشاركة هذا الحزب في الحرب إلى جانب الحوثيين والمخلوع علي صالح. وبث الكراهية في مجتمعات دول مجلس التعاون، وزرع خلايا للحزب في بعض مجتمعاته وتجنيد شباب هذه المجتمعات وتدريبها لمحاربة حكوماتها الشرعية، وبث الفوضى والعنف. والأمثلة على ذلك لا تحصى في كل من البحرين والمملكة العربية السعودية والكويت. كل هذه المعطيات تؤسس لخلق إجماع دولي لمحاربة هذه المليشيا الإرهابية.
كما أن في اعتبار هذا الحزب حزبا إرهابيا شيء من إرجاع حق من حقوق المسلمين إليهم وهو استبعاد قدسية اسم الله عن أن يوظف في أعمال التخريب ونشر الكراهية بين عموم المسلمين، فاستئثاره باسم الجلالة عنوانا سياسيا وقاحة خطابية وسياسية ما بعدها وقاحة، فأن تكون أنت حزب اللّه فهل يعني ذلك أن مخالفيك الرّأي هم من حزب الشيطان أو الكفار؟ مسألة حسم استئثار حزب من الأحزاب بالمقدس الديني مسألة مبدئية في الفكر السياسي؛ إذ لا يجوز أن يعمل في إطار مدني حزب أو تنظيم يكفر بمدنية الدولة ويحلم بنظام ولاية الفقيه إطارا سياسيا بديلا. لقد أثبت الحزب من خلال اسمه وسلوكه في محيطه اللبناني وفي البلدان التي تسلل إليها باسم الدفاع عمن يصفهم بطائفية مقيتة «بالـمظلومين»، أنه يمثل الكراهية في أوضح تجلياتها، وأنه عامل فرقة وشتات في كل المجتمعات التي نجح في التسلل إليها.
أثبتت السنوات السابقة بأنه لا جدوى من أن تطالب الدول العربية بحكوماتها ومنظماتها ومؤسساتها «حزب الله»، الحزب الإرهابي بأن يكف عن أعماله الإرهابية، وبأن يختار مسلكا سياسيا واضحا يتخلى فيه عن ترهيب الآخرين بسلاحه ووحدات مقاتليه الإرهابية؛ إذ لا أحد يحق له حمل السلاح غير الدّولة. أثبتت السنوات أن هذه الدعوات قد ذهبت أدراج رياح مخططات حسن نصر الله الإجرامية التي أراد توجيه سمومها إلى كل ما يقف حجر عثرة أمام المشروع الإيراني، ولذلك فإن ما فعلته السعودية بتصنيف حزب الله تنظيما إرهابيا، لهو ما يسهل إيجاد ممرات آمنة تُعيد هذا الحزب إلى رشده ليعمل في إطار ما يتيح له دستور الدولة اللبنانية باعتباره واحدا من قواه السياسية المدنية، ويترك السلاح ليكون من مسؤولية الدولة، فهو الطريق الأسلم لإعادة هذا الحزب إلى رشده فتسلم لبنان والمنطقة العربية من شروره وآثامه ومغامراته التدميرية لما تبقى من هيبة الدولة اللبنانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها