النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

بحبك يا لبنان

رابط مختصر
العدد 9833 الجمعة 11 مارس 2016 الموافق 2 جمادى الأخرى 1437

للبنان الوطن والبلد، للبنان الاخضر، للبنان الجمال مكانة لدى البحرينيين لا تعادلها مكانة.. فهو ذكرى وذاكرة.. وهو جزء من تكوين جيل بحريني عاش في لبنان وفيه أنهى دراسته الجامعية وما بعد الجامعية وفي لبنان نسج علاقات انسانية وقطع في بيروت مشاوير عمر وتفتح وعيه القومي في لبنان القومي الذي كان يموج بالسياسة والسياسيين أيام كان لبنان هو لبنان العربي حضن العرب وعاصمتهم.
لبنان الستينات كان منارةً قومية عربية من أروقة جامعاته الى مقاهي الحمرا الى قاعات منتدياته، ومن صحفه اليومية الى مجلاته الفكرية والثقافية كان يضج بالحركة التقدمية والحضارية في كل مجال، وكان مقصد العرب من كل مكان.
أحبه الخليجيون وإليه في كل صيف كانوا يشدون الرحال. فلا بُدَّ من لبنان.. هكذا قالوا وكانوا يقولون، فعرفوا لبنان اكثر من اللبنانيين فمن بيروت الى عالية حيث تملكوا الفلل والشقق وقضوا هناك فترات وأسابيع وشهورا كلَّ عام.
أحبوا كل شيء في لبنان من السُفرة اللبنانية بمشاويها الشهيرة الى التبولة اللبنانية ومن الموسيقى الشجية، وكانت فيروز شجنهم الجميل ووديع الصافي يحلق بهم في فضاء لبنان الذي أحبوا.
لبنان لم يكن شيئا عابرا في ذاكرة الخليجيين والبحرينيين بل كان جزءا من وجدانهم وعقولهم وثقافتهم وحسهم الفني والإبداعي.
قرؤوا كل صحفه اليومية وعرفوا أسماء كبار الصحفيين في الستينات، عرفوا سعيد فريحة وكامل مروّة وسليم اللوزي ورياض نجيب الريس، وميشيل أبوجودة وغسان تويني وعشرات الاسماء كان الخليجي والبحريني يعرفها عن قرب ويتابعها على مدار العام، فقد كان لبنان آنذاك الضمير العربي بمعنى الكلمة وبه يُقاس النبض العربي والى أين يتجه وكيف يفكر وماذا يتوقع، فلبنان كان البيت العربي الكبير الذي ضم الى جنباته كل العرب على اختلاف مشاربهم ودياناتهم ومذاهبهم وايديولوجياتهم وأفكارهم وميولهم.. استحملهم لبنان فأحبوه وذابوا فيه حبا.
لبنان العربي كان منحازا بقوة لكل ما هو عربي.. هكذا كان لبنان الذي احببنا بل لهذا أحببنا لبنان وأهله لعروبتهم التي لا تضاهيها عروبة في الزمن العربي الجميل وفي الزمن اللبناني الأجمل.
ولأن لبنان كان في قلب وضمير ووجدان كل عربي كان لا بُدّ لهم أن يختطفوه أن يسرقوه من فيض هذا الحب الذي غمره به العرب، فدخلت غربان غريبة على فضاء لبنان فجأةً لتملأه بنعيق بوم الخراب حتى بات لبنان العربي رهينتهم.
فجأةً جئناك يا لبنان ذات يوم فلم نجدك لبناننا العربي الذي أحبننا وعشقنا، رأينا ملامح وسحنات غريبة ونظرات مريبة تلاحق كل عربي، فهلعنا خفنا عليك يا لبناننا الجميل.
فكان ما كان وكان أن اختطفوك ممن أحبك وعشقك خطفوك أيها العربي الجميل من العرب.
ومخطئ كل الخطأ ذلك الذي تصوّر أننا لم نعد نحبك يا لبنان بل نحن نحبك لانك ذاكرتنا ولأنك نبضنا العربي، ولاننا نحبك كل هذا الحب فنحن نعتب عليك، وبعض العتاب حب يا لبنان.
نعتب عليك حتى تعود لنا وجهاً عروبياً وقومياً كما عرفناه نعتب عليك حتى تستعيد ملامحك التي شوهوا وهويتك التي خربوا.. وجمالك الذي كان يوم كنت منا قريب.
لا نبتعد عنك يا لبنان فلا تبتعد او بالأدق لا تتركهم يبعدوك عنا ولا تتركهم يسرقوا قطعة من قلبنا العربي، لم ولن نعاديك يا لبنان فلا تصدق من يزايد ومن يناور ومن يتآمر على حبنا لك وحبك لنا، فهو يلعب لعبته وأنت يا لبنان أذكى ممن يتذاكى عليك وأنت يا لبنان تعرفنا كما نعرفك ولن يستطيع أن يخطفك من لا يحبك ممن أحبك.
ستعود عربيا كما عهدناك ولن نتخلى عنك يا أجمل ما فينا ولن ندعهم يتصيّدون في ماءٍ عكروه، وسيعود جبلك وستعود بيروتك وستعود أصواتك الى عروبتها وصدحها القومي، حتما ستعود لأنك لبنان العربي وحتما سنعود اليك كل صيف لاننا نحبك يا لبنان.. وسنغني معا بحبك يا لبنان.
فالذاكرة العربية لا يمكن محوها وذاكرتك عربية يا لبنان مهما حاولوا تشويهها ووجهك عربي وسيبقى كذلك وستبقى يا لبنان لكل العرب كما كنت يوما.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها