النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب وعقد من الانبعاث والتلاشي (43)

رابط مختصر
العدد 9832 الخميس 10 مارس 2016 الموافق غرة جمادى الأخرى 1437

• تنظيم اتحاد الشباب العربي.
لم تهتم الأدبيات السياسية البحرينية أو تلتفت لاهمية هذا التنظيم الشبابي السري، خاصة في ذروة احداث انتفاضة مارس للخصوصية السرية الصارمة التي فرضها التنظيم على اعضائه عند الانضمام للعمل معهم، في وقت وجدنا ان هذا التنظيم من حيث، العدد تفوق على تنظيمين بدايا وكأنهما الاهم ميدانيا، كتنظيمي الثوريين العرب والناصريين، في وقت كان هؤلاء ليسوا جددا ونبتة طارئة ولدت مع الانتفاضة وإنما تنظيم له أسسه وضوابطه الداخلية، استقاها من تجربة التنظيمات الاخرى كتنظيم حركة القوميين العرب، والاستفادة من تجاوز التسيب التنظيمي والتوجهات التي شابت الحركة، وبناء تنظيم محكم السرية في عضويته الى حد بعيد، هكذا بدت لهم الامور الجديدة في ذلك التنظيم الشبابي الناصري قبل الانتفاضة، فقد وضعتهم الاحداث المتسارعة في قلب الحدث اليومي الساخن في الشهور الثلاثة من الانتفاضة.
ومن الضروري التوقف عندهم للامانة التاريخية، فلكل مجموعة تنظيمية او حلقية نشطة يومها كانت تجربة ديناميكية لفعلها في لهيب ونهر الانتفاضة العارم. من هنا سنتوقف بشكل خاص في هذه الحلقة /‏ المقالة لتشخيص وتفسير وعرض ما هو ممكن عن تلك الجماعة الناصرية، فالمحرق كانت تفرخ تنظيمات ناصرية وقومية صغيرة سرعان ما تنمو أو تنطفئ بسرعة، غير أن تنظيم اتحاد الشباب العربي حضوره كان ممتداً لسنوات 1961 ـ 1965، ولم يمت إلا مع انتهاء انتفاضة مارس لتغلق مرحلة تاريخية مهمة من تجاربنا السياسية في النصف الآخر من القرن العشرين. في حلقة سابقة مررنا على ذلك التنظيم واطلقنا على اهم عناصره المؤسس، لقب «الطير الهادئ» وكتبنا معلومة بأنهم كانوا 25 عنصراً تسربت لنا من خلال احد اعضائه المقيمين في أبوظبي وهي الفترة التي تقابلت فيها معه وقدم لي خيوطاً محددة عن تشكيلهم، ولكننا توصلنا من خلال التنقيب عميقاً للوصول للرجل الاول في ذلك التنظيم من خلال اول رابط له في حركة القوميين العرب وسوف اسميه «المغني» بدلاً من الطير الهادئ.
في عام 1960 استلم المغني قصاصة الورق من معرفه الذي ادخله التنظيم وهو المرحوم جمعه عيسى بن بحر، والذي هاجر للشارقة في اوائل عام 1964، وكان عضو الحركة في الامارات قبل ولادتها، وهو الشخص البحريني الذي التقى الشملان في دبي بتوصية من عبدالله قصاب في حكاية ترتيب وتهريب عبدالله الزياني، حيث كان المغني لتوه ينتقل للمرحلة الثانوية في المنامة، وفي حديقة كازينو المنامة الشهيرة يومذاك، استلمه الرابط الجديد، غير ان المغني لم يستمر مع الحركة إلا شهورا قليلة، لقناعات جديدة في داخله، ليغادر الحركة بمشروعه الخاص وحلمه الشبابي في تشكيل تنظيم سياسي ناصري نتيجة «الهوى» الغامر للناصرية وسط شباب المحرق بشكل خاص والبحرين بشكل عام، وكانت الشرارة الأولى لفكرة تأسيس هذا التنظيم دعوة الزعيم عبدالناصر في إحدى خطبه المهمة إلى أنه لن يتم الانتصار على الاستعمار إلا من خلال توحيد جهود الشباب العربي في كل قطر وان ينظم الشباب نفسه بمبادرات قوية تعمل تحت الارض في كل قطر ويتوحد في تشكيل قوي تكون له الصدارة في النضال.
بدأ هذا التنظيم والمولود الصغير الحلقي ينمو ويكبر منذ تأسيسه عام 1961، وهو بذلك يكون من حيث الزمن والعمر التاريخي أقدم من مرحلة ولادة تنظيم الناصريين العرب جماعة بونفور ومن تنظيم حركة الثوريين العرب جماعة محمد جابر الصباح، الذي جاءت ولادتهما مع سنة 1963، وإن كان للثوريين العرب امتداد أقدم في الساحة المحرقية تعود لفترتي تنظيم الشباب العربي 1958 ـ 1959 قبل ذوبانهم وانصهارهم في جسم حركة القوميين العرب. عمل المغني مع مجموعته الشبابية تحت غطاء السرية الشديد، ونهجوا في عملهم على ضرورة محاربة الاستعمار والتركيز على التثقيف والمعرفة وتطوير الوعي لدى الجماهير والابتعاد التام عن كل اشكال العنف لعدم جدواه من وجهة نظرهم، فيما تم التركيز على التقاط وتجنيد العناصر الشبابية التي كانت جلها من الوسط الطلابي، ونتيجة انتقال المغني دراسياً من المحرق الى ثانوية المنامة، فإن عناصر تنظيم اتحاد الشباب سوف يكسر حلقة تموضعه جغرافيا في مدينة المحرق، إذ سينخرط معه عناصر منامية نتيجة الوشائج والعلاقات المدرسية، وبذلك توسع عمل التنظيم بهدوء ولم تكن السنوات الاولى قبل الانتفاضة الا سنوات تكتم وعمل دؤوب كعمل النمل، ومع انفجار الانتفاضة كان التنظيم يومها قد بلغت أعداده الثمانين عضواً، وباتت تركيبته ليس طلابية وحسب وانما انفسهم الاعضاء الاوائل من عمر التأسيس تخرجوا واصبحوا مدرسين وموظفين، ومع رذاذ وشرر الانتفاضة كانت تركيبة التنظيم مشكلة من الطلبة وهم الغالبية والقليل جدا من الموظفين والمدرسين، وكانت قيادته الجماعية مشكلة من خمسة أعضاء، وظل حضورهم وتفاعلهم موجودا في تظاهرات سياسية في اعوام 62 و63 حتى وقت انتفاضة مارس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها