النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

سعود الفيصل وذاكرة شعب

رابط مختصر
العدد 9827 السبت 5 مارس 2016 الموافق 25 جمادى الأولى 1437

أما الشعب فهو شعب البحرين الذي أحبَّ سعود الفيصل رحمة الله عليه ولن ينساه أبدا، فالانسان موقف وسعود الفيصل كان موقفًا عربيًا عروبيًا اعتلى هامات السحاب واستقر أعماق القلوب.
رحمة الله عليه كان حضورا وكان كاريزما وكان ليس له شبيه فهو لا يشابه إلا سعود الفيصل. تسمعه فتعرفه تقرؤه فتفهمه تحبه فلا تنساه تعجب به فلا ينازعه الاعجاب أحدًا.
سعود الفيصل كان طرازًا وحده ولن يتكرر كل ما احتواه الراحل من علم وذكاء وفطنة ودبلوماسية ولن يكون اسمًا عاديًا عابرًا في ذاكرة شعبنا الوفي كل الوفاء لكل من وقفوا معه ونافحوا عنه وأحبوه.. فهل ينسى سعود؟؟
رحمة الله عليه كان صوتًا مدويًا فضح المؤامرة ضد البحرين وفطن بدبلوماسيته المحنكة وخبرته المعمقة انها «المؤامرة» لن تقف عند تخوم البحرين. فحذّر ونبّه وأشار الى خطرها الداهم فهي طوفان شامل سيحرق الأخضر العربي في الخليج.
فانبرى الراحل بكل ما يحمله من متاعب المرض للدفاع عن البحرين بوصفها البوابة الخليجية العربية، والراحل تميز بشجاعة المواجهة وقوة المنطق وذكاء السياسة. فامتشق سلاح الحق والحقيقة فلم يُهادن عدوا للعرب ولم يناور ويداور وإنما واجه وتصدى للايرانيين كما تصدى للاسرائيليين من قبل وحتى للصحف الغربية واجه وتحدى ووضع النقاط على الحروف، وذلك هو سعود الفيصل عنوان الرجولة وعنوان الفروسية.
شخصيًا تابعتُ سعود الفيصل من سبعينات القرن الماضي حين تصدى في مؤتمر عربي حاشد لمسؤول من النظام السوري أراد أن يزايد على السعودية في موضوع البيت الحرام فقال له أمام الجميع وبصوت ثابت «للبيت ربّ يحميه».
فكانت قولتُه تلك عنوان العناوين يومها فعرف العالم كله أن القادم في قيادة الدبلوماسية السعودية ليس سهلاً أبدًا، ومن يومها والعالم يحسب حسابه كلما تحدث سعود الفيصل.
وسعود الفيصل لا تأخذه في الحق لومة لائم ولا يقبل بمزايدات المزايدين القومجيين على السعودية وعلى الخليج، فنراه ينبري لهم مفندًا وبالأرقام ما حاولوا المزايدة فيه بالشعارات الرنانة التي لم تقتل ذُبابة كما قال نزار قبابي ذات يوم.
وسعود الفيصل خريج مدرسة الراحل الكبير فيصل بن عبدالعزيز فلا ينفعل ولا يُسثار ولا ينجر الى حيث يريد خصوم الخليج ولا يعتمد اسلوب ردات الفعل، فهو دبلوماسي وسياسي يصوغ بحنكة فعله فتأتي ردوده مفاجئة وعلى نحو لم يتوقعها من أراد النيل بخبث من السعودية أو الخليج العربي.
فالدهاء الدبلوماسي موهبة تكتشف الأفق قبل الحراك وهو ما يلتقطه الراحل سعود الفيصل بين ثنايا كل سؤال ويدير اجاباته وفق رؤى الذكاء السياسي الذي تميّز به رجل لا يكل ولا يمل من العمل والمثابرة تماما كما كان والده رحمة الله عليه يعمل بلا انقاطع ويتابع على مدار الساعة. وهكذا هو رجل الدولة في تحمله للمسؤوليات بشكل جاد.
وصاحب السمو الامير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله عندما اختار أن يفتتح شارع سعود الفيصل في البحرين كان اختياره رمزا واستجابة معبرة بصدق صادق عن شعور الشعب البحريني تجاه الراحل سعود الفيصل رحمة الله عليه.
وصاحب السمو رئيس الوزراء رعاه الله عندما ذكر مناقب الفقيد وهو يفتتح شارع سعود الفيصل إنما كان يُحيّي باسم البحرين روح الفقيد ويستذكر مواقف الرجال الذين لا يتكررون مثل سعود الفيصل رحمه الله الذي يسكن القلب البحريني بشكل غير مسبوق وسيبقى كذلك تستذكره الاجيال هنا وفي خليجنا العربي الذي سكن روحه ووجدانه الوطني.
وسعود الفيصل رحمة الله عليه نار على علم واسمه يضيف الى كل مشروع والى كل بناء وإلى مؤسسة وإلى كل شيء يحمل او سيحمل اسمه الكريم.
سعود الفيصل أنت منا ونحن منك، فنم قرير العين في جنات الخلد وستبقى في الذاكرة نابضا أيها الفارس الذي ودعنا.
وستبقى موافقك الوطنية والعروبية دروسًا وأسفارًا تحملها الأجيال القادمة وتتعلم منها في كل منعطف ومفصل وفي كل درب من دروب حياتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا