النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

«سايكس - بيكو».. أمام «لافروف - كيري»

رابط مختصر
العدد 9827 السبت 5 مارس 2016 الموافق 25 جمادى الأولى 1437

من الواضح أن العرب مبتلون بحملة تقسيم لبلدانهم كل مائة عام، هذا الكلام ليس من عندنا ولكننا نقرنه بالأدلة والبراهين، فشهر إبريل المقبل سيمر نحو مائة عام علي اتفاقية «سايكس - بيكو» التي وقعت عام 1916، وكانت اتفاقاً وتفاهماً سرياً بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الدولة العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى.
وتم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام 1915 ومايو من عام 1916 بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك. وتم تقسيم منطقة الهلال الخصيب بموجب الاتفاق، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربي من الهلال (سوريا ولبنان) ومنطقة الموصل في العراق. أما بريطانيا فامتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعاً بالاتجاه شرقاً لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية في سوريا. كما تقرر أن تقع فلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا. ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا لبريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الاسكندرونة الذي كان سيقع في حوزتها.
هذا عن التاريخ المتاح للجميع، ولكننا نعرج منه الى عالمنا الراهن، الذي تبدلت فيه المواقع من فرنسا وبريطانيا الى روسيا والولايات المتحدة، ومن الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، الى وزيري خارجية روسيا سيرجي لافروف وأمريكا جون كيري الذي تحدث قبل أيام أمام لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ، وقال: «ربما من الصعب إبقاء سوريا موحدة إذا استغرق إنهاء القتال فترة أطول». فمسؤول الدبلوماسية الأمريكية فجر القنبلة التي كنا نتحدث عنها تحليلاً ولكنه أكدها علي النطاق العملي، وليؤكدها قوله «ربما فات الآوان لإبقاء سوريا موحدة وأن (خطة ب) يمكن اللجوء اليها في حال فشل الحل السياسي وأنهارت صيغة المرحلة الانتقالية».
وعلى الجانب الروسي، لم يكن موقف موسكو أقل صدمة من الأمريكي، فعندما يعلن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي قبل أيام أيضًا أن بلاده تأمل في أن يتوصل المشاركون في المفاوضات السورية الى فكرة «إنشاء جمهورية فيدرالية»، ولكنه استدرك موقفه الصعب ليستبعد تطور الأحداث في سوريا وفق سيناريو كوسوفو. ثم يطالب المسؤول الروسي لاحقاً بضرورة وضع معايير محددة للهيكلية السياسية في سوريا في المستقبل تعتمد على الحفاظ على وحدة آراضي البلاد بما في ذلك إنشاء جهورية فيدرالية خلال المفاوضات.
المفاجأة الأمريكية وتليها الروسية لم تكن صدمة حقيقية لنا، فمجريات الأمور في سوريا تنبي بالتقسيم منذ فترة، وربما لا نلوم هنا لافروف وكيري وبلديهما على ما يتحدثان به كل فترة عن فكرة التقسيم والتفتيت؛ لأن المسؤول الأول عن تقسيم سوريا هو الرئيس السوري بشار الأسد الذي تمسك بالحرب الأهلية وقتل وتشريد مواطنيه وتغريبهم في رحلة صعبة ومريرة ليتمسك هو وطائفته بالسلطة في البلاد بغض النظر عن أي مستقبل مظلم ينتظر سوريا.
ورغم صمود وقف اتفاق النار الأخير الذي يستثني تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، فإن حديث التقسيم هو المسيطر على الساحة السياسية العالمية حالياً، فما يناقشه المسؤولون الروس والأمريكيون في الغرف المغلقة لا يسير في اتجاه التسوية السياسية وإعادة سوريا موحدة، وإنما لتكون الخريطة النهائية مثل قطع الموزاييك، ما بين طائفية وعرقية.
وتجاربنا نحن العرب تعلمنا الخوف مما يقوله البعض خارج حدودنا، وبالإضافة الى اتفاقية سايكس - بيكو التي أشرنا إليها في البداية، ربما نقتبس ما ذكره جوزيف بايدن نائب الرئيس الامريكي، فهو أول من تحدث عن قيام اتحاد فيدرالي عراقي حتى قبل أن يحتله الجيش الأمريكي، ورأينا كيف تحقق المخطط الذي كان مجرد تصريحات عابرة، والواقع الحالي يقودنا الى هذا، فالعراق مقسم فعلياً طائفياً وعرقياً الى ثلاثة كيانات، فالأكراد يقودون شماله ويرفضون المساهمة في الميزانية الاتحادية بما لديهم من نفط، والشيعة يسيطرون على الوسط والجنوب، فيما يتولى السنة منطقة الغرب في الأنبار ونينوى.
هذا التقسيم العراقي هو ما ينتظره الحال في سوريا وإن لم يكن بنفس التطبيق، ولكن ما تحدث عنه سيرجي ريابكوف نائب وزير خارجية روسيا عن «إنشاء جمهورية فيدرالية»، يضعنا أمام الخريطة السياسية الجديدة في سوريا، وهي أيضا ما أشار اليه جون كيري أمام مجلس الشيوخ، لتقسم سوريا لاحقاً الى كانتونات طائفية وعرقية (السنة والعلويون الدروز والأكراد)، ناهيك عن أراض ومناطق لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» رغم الحملات العسكرية الموسعة ضد من قبل الطيران الروسي والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.. والوضع في سوريا لن يكون استثناء لما شاهدناه في تجارب كثيرة من حروب أهلية مرت في يوغسلافيا والسودان وأوكرانيا وجورجيا، التي تعرضت فيها للتقسيم على يد القوتين الروسية والأمريكية، فموسكو وواشنطن يتفقان فقط سراً على فكرة التقسيم بعد غياب كل الحلول السياسية.
لقد باتت سوريا موقعاً للحرب بالوكالة بين الأطراف الإقليمية والدولية، وأصبح شعبها ضحية قيادتها، وضحية لعبة دولية كبيرة بغض النظر عن اتفاق وقف النار الذي لا نعلم الى مدى سيصمد، والأهم أنه في الذكرى المئوية لمأسوية سايكس - بيكو، تقف المنطقة وسوريا على أعتاب عملية تقسيم جديدة، ما بين عرق وطائفي وجغرافي، ومثلما كان العرب خاسرين في «سايكس - بيكو» ستكون خسارتهم فادحة أيضا في «لافروف - كيري»، لأننا سنعاني في هذه تقسيم ما قسمته الاتفاقية الأولى. في بدايات الحرب السورية، طالت بعض التحليلات مسألة تقسيم سوريا كنوع منم الخيال آنذاك، ولكن ما كان خيالاً في 2011 أصبح أقرب للواقع في 2016، فميزان القوة تنوع ما بين جيش نظامي ومعارضة، والأخيرة تعددت ما بين سياسية وعسكرية وإسلامية وإرهابية، ناهيك عن القوى الدولية الموجودة الآن علي الأرض، فمنها الروسية والإيرانية والأمريكية والدولية والعربية.
قبل الأخير
كلمة رثاء للشيخة لؤلؤة
عرفت الشيخة لولوة بنت محمد آل خليفة منذ أكثر من 30 عاماً، وكان لي شرف العمل معها كأعضاء في المؤسسة الوطنية لخدمات المعاقين.. ولطالما أثرت نقاشات الاجتماع بعلمها واطلاعها وثقافتها، وعرفتها من خلال الأعمال التطوعية التي كنت بحكم عملي كرئيس للأخبار بوزارة الإعلام، حيث كنا نغطي أنشطة الشيخة لولوة التي أرست قواعد العمل التطوعي في البحرين.. سنظل نتذكر الراحلة كأول من أسس جمعية نسائية في البلاد وتحديداً جمعية الطفل والأمومة عام 1960، لتكون صاحبة البصمة الأولى في العمل الاجتماعي، ويكفيها والبحرين فخراً أن رشحتها أعمالها وأنشطتها الاجتماعية لتكون مرشحة من بين 5 شخصيات نسائية بحرينية لجائزة نوبل للسلام للعام 2005م في المجال النسائي. إن مسيرة الشيخة لولوة الرائدة، عبَّرت بصدق عن مدى حبها لهذا الوطن، لتقدم نموذجاً لأروع صور المواطنة.
سنظل نتذكر جميع أعمال «أم البحرين» التي خدمت بها المرأة والمجتمع والوطن، تغمد الله الفقيدة بواسع رحمته ورضوانه وأسكنها فسيح جناته وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.. رحمك الله فقيدة البحرين هذه الأم التي زرعت فينا حب العمل التطوعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا