النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ثري حفر اسمه في تاريخ الكويت والهند

رابط مختصر
العدد 9826 الجمعة 4 مارس 2016 الموافق 24 جمادى الأولى 1437

لأسباب كثيرة هناك إجماع على الدور الحيوي الذي قامت به الهند، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، في ازدهار منطقة الخليج في وقت كانت فيه المنطقة منسية عربيا، وغير مرتبطة بشقيقاتها العربيات، وخالية من الثروات والكفاءات، وتئن من الجهل والفقر والمرض.


لقد وجد الآباء والأجداد الخليجيون في البحرين وقطر والكويت ومشيخات الساحل والسعودية في الهند كل ما يسرهم، ويرفع من صيتهم التجاري، ومكانتهم العلمية والفكرية، خصوصا وأنها عرفت – على خلاف غيرها من الأوطان – كبلد آمن ومستقر، يكرم ضيوفه، ويتيح لهم فرص الإقامة والعمل والحركة دون منة. وكانوا هم من جانبهم إذا ما أفاء الله عليهم بالرزق الوفير لا يبخلون في الإنفاق على الهنود، بناء للجوامع والمدارس وبيوت الضيافة ودور الأيتام ومعاهد تعليم العربية. وهذا تحديدا ما قام به كبار تجار اللؤلؤ والسلع الأخرى من الخليجيين ممن أثروا من وراء التجارة مع الهند والهنود من أمثال عائلات البسام والقاضي والقصيبي والفوزان والفضل من نجد، وزينل وعبدالجواد والصبان وآل باناجه من الحجاز، والعبدالرزاق والصانع والإبراهيم والمشاري والشايع والخالد والشاهين والغانم وثنيان الغانم والمرزوق والفليج والحميضي والصقر والغربللي والخرافي والهارون والجسار والرومي من الكويت، والزياني وفخرو وبن مطر وبن هجرس وكانو ومصطفى عبداللطيف من البحرين، والمدفع من الشارقة، والصايغ والبدور ولوتاه والنومان والنابوده من دبي، إضافة إلى المرحوم خليل بهزاد من أهالي لنجة، والمرحوم محمد فاروق وأخوه محمد صديق إبني محمد عقيل وهما من «بستك» في بلاد فارس وعملا في تجارة اللؤلؤ في بمبي وباريس.


ولا يزال عبق هؤلاء الرجال الميامين يفوح من جنبات الأحياء العتيقة في «محمد علي رود» وهو شارع كان قديما بمثابة شانزليزيه بمبي وكانت تحف به من الجانبين المسارح ودور السينما والمقاهي والمطاعم والمتاجر الفخمة والحانات وتغسل أرصفته كل صباح بالماء والصابون، ومنطقة «كرفورد ماركت» وهو سوق تعرض فيها الفواكه والخضار والأسماك واللحوم الطازجة، وقد سميت بهذا الإسم نسبة إلى أول عمدة إنجليزي لمدينة بمبي، و«بندي بازار» وهو سوق الحراير والبخور والمصوغات والزري، ومنطقة «كولابا» التي نشأت في عام 1906 أمام فندق تاج محل جراء مشروع ردم البحر الذي ابتدأ في عام 1901.


والحقيقة التي لا جدال فيها - وهي على أي حال – موثقة في أمهات المؤلفات الخاصة بتأريخ أوضاع الخليج في العصر الحديث، هي أن إرتباط منطقتنا بشبه القارة الهندية يعود إلى أقدم العصور، وتحديدا حينما نشأت روابط تجارية ما بين حضارة وادي الإندوس وحضارات الرافدين ودلمون البحرينية وماجان العمانية. غير أن هذا الارتباط أخذ أشكالا أكثر قوة وعمقا وتأثيرا، وأوسع تشعبا وتنوعا حينما وقعت معاهدات الحماية بين بريطانيا العظمى ومشيخات الخليج العربي، فصارت الأخيرة تدار من قاعدة حكومة الهند البريطانية في بمبي. وهذا التطور كان إيذانا بفتح أبواب الهند على مصراعيها لآبائنا وأجدادنا في الخليج للغرف من كنوز وعلوم وحضارة الهند، والإستفادة من موقعها وتجارتها وأسواقها وصرعاتها. ومن هنا شاعت مقولة «الهند هندك لي قل ما عندك» كنية عن أنه حينما تضيق بك الدنيا وتقل حيلتك فلن تجد معينا أفضل من الهند.


لذا فإنه ليس بالمستغرب أن نجد الهند حاضرة بقوة في مورثنا الشعبي عبر القصة والأحزية واللهجة العامية والقصيدة والأغنية والنغمة والوجبة والملبس والأثاث. وقد تطرقت الدكتورة نورة محمد القاسمي من الشارقة إلى الكثير من الأمثلة والنماذج التي تعزز ما قلناه في كتابها القيم الموسوم بـ «الوجود الهندي في الخليج 1820 – 1947».


ولئن كان من سبق ذكرهم من رجالات الرعيل الخليجي الأول وأسرهم قد حفروا أسماءهم في التاريخ الهندي، تجارا وروادا ونشطاء وأصحاب أياد بيضاء، فإن الاسم الأبرز من وجهة نظري الشخصية هو اسم عائلة الإبراهيم الكويتية التي كانت لهم بمنطقة «كولابا» في بمبي قصور ودواوين ومكاتب، وكانوا بمثابة سفارة للكويت وإحتياطي مالي لها في أوقات الأزمات، لذا بادر حاكم الكويت الثالث الشيخ جابر الصباح رحمه الله إلى إعفائهم من الرسوم المقررة على التجار طبقا لما ورد في كتاب «تاريخ الكويت للمؤرخ عبدالعزيز الرشيد (ص 124).


عن هذه الأسرة قال«هانز هيدلهوفر» مؤلف كتاب«مجوهراتي فوق العادة»، وهو كتاب حول تاجر المجوهرات الفرنسي الشهير«جاك كارتييه»:«كانت حصة الأسد لتجارة اللؤلؤ فى بومبي فى بداية القرن العشرين فى قبضة وسيطرة الشيخ جاسم وعبد الرحمن آل ابراهيم امراء اللؤلؤ مما حدا بتجار المجوهرات الفرنسيين الى التقرب منهما وعقد العلاقات الوطيدة معهما للحصول على الجيد من اللؤلؤ حيث ان نسبة 80٪ من اللؤلؤ الممتاز يأتي من الخليج ويتم شراؤه كله بواسطة وكلاء يدفعون ثمنه 100٪ مقدما».


يتردد اسم العائلة في تاريخ الكويت كما في تاريخ الهند منذ حكم الشيخ جابر بن عبدالله بن صباح حاكم الكويت الثالث، أي في أعقاب إرتباط البلدين بعلاقات تجارية في القرن السابع عشر ميلادي زمن حكم الشيخ عبدالله بن صباح الذي شهد بناء السفن الكبيرة، وتحول الكويت إلى مركز للتجارة والبريد القادم من أوروبا بإتجاه الهند كبديل للبصرة التي احتلها الفرس في عام 1775.


تقول وثائق الهند البريطانية وسجلاتها التاريخية، وكذا كتاب«من الشراع إلى البخار، قصة أول شركة بحرية عربية» ليعقوب يوسف الإبراهيم (منشورات الربعيان 2003) أن تجار الكويت وكان على رأسهم في تلك الحقبة تاجران من آل إبراهيم وآل العبدالرزاق هما عيسى بن محمد الإبراهيم، وأحمد بن ابراهيم العبدالرزاق إتخذوا في باديء الأمر من مدينة سورات في ولاية كوجرات المطلة على بحر العرب مكانا للإقامة والتعامل في اللؤلؤ إبتداء من مطلع القرن 19، لأن سورات كانت وقتذاك عاصمة الهند الإقتصادية. وقد استمر عيسى بن محمد مقيما هناك، وجاء بعده أخوه علي بن محمد، ثم جاء إبنا الأخير محمد وعبدالعزيز اللذان نقلا مكان إقامة العائلة وتجارتها إلى مدينة بمبي مع بروز الأخيرة كمركز ثقل اقتصادي وتجاري ابتداء من الربع الأخير من القرن 19، لكنهما أبقيا على بيت العائلة الكبير في سورات لإستخدامه كمكان للإصطياف. ومن بعدهما جاء ولداهما جاسم بن محمد الإبراهيم وعبدالرحمن بن عبدالعزيز الإبراهيم.


وطبقا لما ورد في بحث نشرته صحيفة القبس الكويتية (3/‏5/‏2010) فإن عائلة الإبراهيم أقامت في بمبي في بيت كبير متعدد الأدوار لا يبعد كثيرا عن مركز المدينة وقلعتها، وتحديدا في الحي التجاري المعروف باسم«شارع ناجديفي Nagdavi Street». وما لبث أن توفي عبدالعزيز الإبراهيم في عام 1908، وبعد وفاته شب حريق كبير في ذلك الحي التجاري أدى إلى تدميره تدميرا كاملا، الأمر الذي استوجب البحث عن بيت آخر.


بالتزامن تقريبا مع هذا التاريخ كانت بمبي، طبقا لما ورد في الصفحة 143 من الكتاب الإرشادي:

Bombay & Thackers Indian Directory 1910
تعيش حالة ازدهار غير مسبوقة انعكست على حركة التوسع العمراني وبناء المنازل الكبيرة والفلل الفخمة فوق أراض تم ردمها في سواحل المدينة الجنوبية المطلة على بحر العرب. هذا ناهيك عن حدوث إرتفاعات صاروخية في أسعار الأراضي والعقارات بسبب تنافس أثرياء المدينة من الإنجليز والهنود والعرب وغيرهم على الإستملاك.

وكان من بين هؤلاء الثري الكويتي جاسم بن محمد الإبراهيم الذي اشتهر عند الهنود بإسم«جاسم موتي والا»أي«جاسم تاجر اللؤلؤ».

حيث استملك الأخير في عام 1911 قصرا ضخما في«كولابا»مطلا على البحر، وقام بتغيير إسمه من Beach Manission إلى Jassim House. وفي أواخر العقد الثاني من القرن العشرين سكن على مقربة من قصر الإبراهيم في بمبي تاجر اللؤلؤ الفرنسي المعروف«ليونارد روزنتال»الشهير باسم«نابليون اللؤلؤ»، والذي عرف عند الخليجيين باسم«الفرنساوي».

ولما كان خط الترام في بمبي ينتهي عند محطة بالقرب من بيت جاسم، فقد أطلق الهنود على هذه المحطة إسم«محطة جاسم» ليخلدوا بذلك اسمه في تاريخ مدينتهم التي عشقها الرعيل الخليجي الأول وأنشدوا في حبها الأشعار غراما وهياما.


ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن إكتظاظ«كولابا» بالسكان والمواصلات، وبالتالي تلوث هوائها مع مرور الزمن، دفع جاسم الإبراهيم إلى الانتقال منها في أواخر ثلاثينات القرن العشرين للسكن في فيلا واسعة بضاحية«باندرا Bandra». لاحقا، وتحديدا في نهاية الأربعينات، انتقل جاسم مرة أخرى للسكن في منزل على شكل«بانغلو» فوق قمة تلة في شارع«مونت ماري»، وقد عاش فيه حتى وفاته.


وبالعودة إلى«كولابا» نجد أن اسمها محفور في ذاكرة الخليجيين الذين كانوا يترددون على بمبي للتجارة والزيارة وغيرها، بل أن اسمها مقترن بمفردة«انصوا» ومعناها«إذهبوا» في لهجة الرعيل الأول، حيث إن العبارة الشائعة عند بحارة الكويت والخليج في أوقات العسرة وقتذاك كانت«انصوا كولابا لتروا الكرم وحسن الضيافة»، وذلك في إشارة إلى الكرم الحاتمي الذي امتازت به عائلة الإبراهيم في الهند، حيث كانوا يحرصون على تقديم العون والمساعدة للقادمين من ضفتي الخليج إلى بمبي، واستضافتهم في مجالسهم ودواوينهم بدلا من الفنادق والنزل. وفي هذا المقام قرأت في الموقع الإلكتروني لعائلة الإبراهيم ما معناه أن النوخذة البحريني سعد الشملان، والد الزعيم الوطني عبدالعزيز سعد الشملان، كانت تربطه صداقة حميمة قديمة بعبدالرحمن بن عبدالعزيز الإبراهيم (إبن عم جاسم) وأنه حينما هرب من البحرين إلى بمبي بعد اكتشاف المعتمد البريطاني لعضويته في«لجنة مقاومة الإستعمار»إستضافه الإبراهيم في بيته لمدة أربع سنوات بدلا من شهر واحد.


لم يقتصر كرم آل إبراهيم على ما سبق ذكره، وإنما تجاوزه إلى التبرع السخي لصالح بناء المدرسة المباركية، والتي انطلقت منها شرارة التعليم النظامي في الكويت عام 1911. حيث كتب«محمد هلال الخالدي»في صحيفة الأنباء الكويتية (7/‏6/‏2009) قائلا (بتصرف):»ساهم الشيخ جاسم الإبراهيم بالنصيب الأوفر لبناء هذا الصرح العلمي الذي كان له أبلغ الأثر في تاريخ الكويت الحديث، فقد تبرع بمبلغ 30 ألف روبية، وتبرع ابن عمه الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز الابراهيم بمبلغ 20 ألف روبية، وهكذا فقد بلغت نسبة تبرعه مع ابن عمه 75% من مجموع ما تبرع به أهل الكويت جميعا لبناء المدرسة المباركية ولذلك فقد كتب الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، قصيدة أشاد فيها بتلك المكرمة الكبيرة وكان مطلعها:


هكذا الفضل وإلا فلا لا
ان للفضل وللمجد رجالا
يعرف الفضل ذووه في العلا
فهم الأبطال ان رمت نزالا
آل ابراهيم هم أهل الوفا
هم نجوم بسما المجد تلالا
وهم السادات هم أهل العلا
وهم الكهف اذا ما الخطب مالا
ان للمجد لهم في قاسم
علما يخفق جودا وجلالا
غن يا صاح بتذكار له
فلقد طاب أبو عوف فعالا
وعليكم آل ابراهيم ما
طلع الفجر سلام يتوالى


ويضيف الخالدي (بتصرف): «ذكرت مراسلات أسرة آل خالد التي تبنت الإشراف على تأسيس المدرسة، وكذلك ما ذكره محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار المصرية تحت عنوان (مدرسة علمية في الكويت) في عدد مارس 1912 الموجود في الجزء الثاني من المجلد 15، ان جاسم الإبراهيم سعى لإعداد المناهج، وطلب أساتذة من مصر للتدريس في المدرسة المباركية، وساهم كذلك في بناء مدرسة الهداية الخليفية في البحرين عام1919».

ونضيف أنه ساهم أيضا في تأسيس مدرسة النجاة في الزبير في عام 1922. ومن ضمن مراسلات أسرة آل خالد، رسالة مرسلة من أخيهم عبدالرزاق الذي كلف بالإتصال بآل إبراهيم في الهند لغرض التبرع. هذه الرسالة نشرتها جريدة القبس (18/‏8/‏2011) وفيها ما معناه أن آل إبراهيم في بمبي لم يترددوا لحظة واحدة في ضخ الأموال لبناء المباركية لكنهم اشترطوا أن «تكون المدرسة قائمة على أسس عصرية»، أي تكون مواد التدريس حديثة وتستجيب لمتطلبات العصر بحيث تساهم في إلحاق الكويت بركب الحضارة والتمدن. وهذا الشرط يحسب لهم بطبيعة الحال ويدلل على مدى حرصهم على مستقبل مواطنيهم في بلدهم الأم.

وإذا أردنا دليلا آخر في السياق نفسه فهو قيامهم بتشغيل بعض الكويتيين الشباب في مكاتبهم بالهند، وتدريبهم على الأعمال التجارية، وسعيهم إلى ربط ثقافة هؤلاء التقليدية بالأفكار والمفاهيم العصرية.


إلى ما سبق ساهم جاسم الابراهيم في دعم حركة التعليم في الوطن العربي، إيمانا منه بأهمية التعليم في حياة الأمم والشعوب، حيث تبرع في عام 1911 بمبلغ ألفي جنيه استرليني لصالح مشروع تأسيس كلية الإرشاد والدعوة في القاهرة، مع تعهده بتقديم مائة جنيه سنويا كمشاركة منه في تسيير أمور الكلية، علما بأن هذا المشروع قاده الإمام محمد رشيد رضا، وسبق إنشاء جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا).
وطبقا لما ورد في كتاب «التحفة النبهانية» للشيخ محمد بن خليفة النبهاني (ص 118 119)، وأيضا في كتاب «الزبير قبل 50 عاما» ليوسف حمد البسام (ص 63)، فإن الابراهيم استجاب فورا لدعوة تلقاها من الشيخ عذبي المحمد الصباح للمشاركة في حملة ترميم وإعادة بناء مسجد وضريح الصحابي الزبير بن العوام في الزبير، بعيد تضررهما في عام 1914 بفعل الأمطار الغزيرة، بل أن الإبراهيم أرسل للشيخ عذبي رسالة يخبره فيها انه متكفل بكل شيء من الألف إلى الياء، وأن عليه إعادة التبرعات المتحصلة إلى أصحابها.


ومن مساهمات جاسم الإبراهيم الأخرى التي أتى على ذكرها الخالدي (مصدر سابق)، دعمه لحركة الجهاد ضد الاستعمار الايطالي في ليبيا بقيادة الشريف أحمد السنوسي قبيل الحرب العالمية الأولى، بمبلغ 3200 جنيه استرليني، واستجابته لطلبات تلقاها من أعيان البصرة من أمثال طالب النقيب وعبدالله باش أعيان لإنشاء مستوصف ومدرسة ودار للإيتام وغيرها، وتبرعه من خلال زوجته منيرة الإبراهيم بعشرة آلاف ليرة عثمانية كدعم للجمعية الخيرية الإسلامية بالمدينة المنورة، وقيادته لحملتي تبرعات في الهند لصالح المجهود الحربي للدولة العثمانية كانت حصيلتهما جمع 416 ألف روبية منها 60 ألف روبية تبرع بها بنفسه، واستقدامه في عام 1898 لمعلمة عربية (سارة الحنيف، والدة المربي الزبيري صالح عبدالله الصالح) ومعلم عربي (عبدالوهاب بن يوسف الحنيان) إلى بمبي لتعليم أبناء وبنات الجالية العربية والإسلامية القرآن واللغة العربية والعلوم، ومشاركته لآخرين في عام 1917 في مشروع بناء أول مسجد في لندن، وتصدره قائمة أوائل المساهمين في بناء سكة حديد الحجاز تسهيلا لنقل الحجاز من دمشق إلى المدينة وتوفيرا للأمن والطمأنينة لهم.

 


وطالما أتينا على ذكر الحج، فإن للإبراهيم مساهمة أخرى جديرة بالذكر، خصوصا وأنها لا تبرز دوره الخيري والانساني فحسب، وإنما أيضا دوره في إعلاء اسم الكويت والخليج ومكانتهما. حيث قام هو وآخرون من وجهاء الكويت والخليج المقيمين في الهند، بالإضافة إلى الشيخ مبارك الصباح وأولاده، بتأسيس شركة المراكب العربية في حدود عام 1889.


وكان الهدف من هذا المشروع تيسير نقل الحجاج المسلمين من الهند الى الاراضي المقدسة وتسهيل ادائهم للفريضة على سفن يملكها مسلمون وليست سفنا تملكها شركات اوروبية غير مدركة لإشتراطات شعيرة الحج. وعليه خصص الإبراهيم سفينتي «جدة» و«الحجاز» للعمل على خطوط البحر الاحمر والحجاز، أما الباخرتان الأخريان فسماهما «الكويت» و«البحرين»، وخصصهما لنقل الخليجيين من الهند الى الخليج والعكس. إضافة إلى شركة البواخــر العربيـة، كانـت للأبراهيم مساهمات في شركة نفط بورما البريطانيــة، وصناعــات أخرى في بمبي، مثل صناعة العقاقير الطبية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها