النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

مستقبل مظلم ينتظر الاقتصاد العالمي

رابط مختصر
العدد 9825 الخميس 3 مارس 2016 الموافق 23 جمادى الأولى 1437

تحذر قراءات العديد من الاقتصاديين والخبراء الماليين من المستقبل المظلم المتربص بالاقتصاد العالمي، وتخشى من احتمال دخوله في نفق مظلم بسبب عوامل كثيرة ليست جميعها أسباب محلية، ومن ثم فهي تتوزع على نطاق أوسع من الحدود الإقليمية لدولة معينة أو كتلة سياسية محددة. وقد قام موقع «http:/‏/‏www.project-syndicate.org/‏» بنشر مجموعة من الدراسات التي تحذر من هذا المستقبل.
يتوقع نوريل روبيني (Nouriel Roubini، a professor at NYU’s Stern School of Business) المزيد من التردي في الوضع الاقتصادي العالمي. فمن وجهة نظره يمكن أن «يعمل هبوط أسعار النفط جنباً إلى جنب مع نقص السيولة في السوق، وارتفاع مستويات الاستدانة بين شركات الطاقة الأمريكية وأيضًا شركات الطاقة والممالك الهشة في الاقتصادات المصدرة للنفط على تأجيج المخاوف من وقوع أحداث ائتمانية خطيرة (التخلف عن سداد الديون) وأزمة جهازية شاملة في أسواق الائتمان. ثم هناك المخاوف التي تبدو بلا نهاية بشأن أوروبا، بعد أن أصبح الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي أكثر ترجيحاً، في حين تكتسب الأحزاب الشعبوية على جناحي اليمين واليسار المزيد من الأرض في مختلف أنحاء القارة». وهذا بدوره يقود نحو الأزمة المتوقعة.
ولا يبتعد جفري فرانك، (Jeffrey Frankel، a professor at Harvard University›s Kennedy School of Government)، كثيراً عن هذه الرؤية المتشائمة لدى نوريل. فهو - فراك - يرى أنه «بعد ثماني سنوات من إشعال شرارة أزمة كادت تطيح بالنظام المالي العالمي، لا تزال الولايات المتحدة مبتلاة بقدر عظيم من الارتباك حول الإصلاحات المطلوبة لمنع تكرار الأزمة. وفي حين يستعد الأمريكيون لاختيار رئيسهم القادم، تتجلى الحاجة الملحة إلى تكوين فهم أفضل للتغييرات السياسية الكفيلة بالحد من مخاطر الأزمات في المستقبل وأي الساسة أكثر ميلاً إلى تنفيذها».
ويتبنى فرانك بعض الدعوات التي تروج إلى «تفكيك البنوك الكبيرة في وول ستريت إلى قطع صغيرة، وبالتالي ضمان عدم وجود أي بنك كبير إلى الحد الذي قد يؤدي معه إفلاسه إلى تعريض بقية النظام المالي للخطر. والواقع أن جاذبية هذا الهدف مفهومة، ولكن تحقيقه يستلزم الاستعانة بمطرقة ضخمة»
ولا يختلف هارولد جيمس (Harold James is Professor of History and International Affairs at Princeton) عن سابقيه في عند الحيث عن الأوضاع الاقتصادية العالمية المتردية لكنه يلج الموضوع من مداخل مختلفة عندما يربط بين أسعار النفط والأزمات المالية التي هزت أركان الاقتصاد العالمي خلال النصف القرن الماضي، فنجده يذهب إلى القول: «يعد سعر النفط غالباً ترمومتراً لقياس مدى صحة الاقتصاد العالمي، وما لا يلاحظ بنفس القدر هو أنه يمكن استخدامه أيضا كباروميتر ينذر بالعواصف الجيوسياسية الوشيكة. من المحتمل بالطبع أن يعزز الانخفاض الحاد لسعر برميل النفط الخام من 150 دولاراً تقريباً في يونيو 2008 إلى حوالي 30 دولاراً اليوم من اضطرابات متواصلة تتجاوز أسواق الطاقة والسلع العالمية، كما ستكون له آثار مقلقة على الاتحاد الأوروبي خاصة». ثم يضيف قائلاً: «من الواضح ارتباط أسعار النفط المنخفضة بعدم الاستقرار المالي، ولكن خطوط السببية لا تشير إلى الاتجاه الذي ينظر إليه معظم الخبراء، بل على العكس، عندما يرتفع سعر النفط، ترتفع كذلك التكاليف في معظم الاقتصادات الصناعية الغنية، ومن ثم يكبح سعر النفط المرتفع النمو، وقد أدى الارتفاع المفاجئ لسعر النفط إلى كساد عالمي في أعوام 1973، و1979، و2000، و2008».
سبب وجيه آخر يبرزه أنطونيو فوغليا (Antonio Foglia، a member of the Global Partners، Council of the Institute for New Economic Thinking.)، يدعو للتشاؤم من المستقبل القادم، فنجده يحذر من «أن مستوى التفاوت الاقتصادي الذي أضحى مرتفعاً للغاية اليوم»، هو السبب الرئيس وراء الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها اليوم، ويستعين بأرقام أوردتها مؤخراً مؤسسة أوكسفام التي تؤكد على «أن أكثر 62 شخصاً ثراء في العالم يملكون قدر ما يملكه أفقر 3.6 مليار نسمة على كوكب الأرض».
وفي نطاق الحديث عن التفاوت «الطبقي»، يبدو أن هناك عودة للكلاسيكيات الماركسية التقليدية، ولكن من زاوية معاصرة تأخذ في حساباتها التطورات التي عرفتها الرأسمالية في أثوابها الجديدة. ويستعين من يسلك هذا الطريق بكتاب «رأس المال في القرن الحادي والعشرين» من تأليف الخبير الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي الصادر في العام 2014. وفي نطاق تشخيصه للأسباب المولدة للأزمات التي تعصف بالاقتصاد العالمي، يرصد بيكيتي في هذا الكتاب «ثلاث ظواهر مركزية رئيسة تستحق أساسية. فأولاً، على مدى السنوات الثلاثين الماضية، كانت نسبة الثروة إلى الدخل في تزايد مطرد. وثانياً، إذا كان العائد الكامل على الثروة أعلى من نمو الدخول، فإن الثروة تصبح متزايدة التركيز بالضرورة. وثالثاً، لابد من عكس اتجاه هذا التفاوت المتزايد قبل أن يدمر المجتمع، وذلك بالاستعانة بضرائب المصادرة».
على نحو متميز، بين المحللين الماليين، يسلط برادفورد ديلونغ (J. Bradford DeLong is Professor of Economics at the University of California) الأضواء على الأزمة المتوقعة من بوابة الأسواق المالية، فنجده، ومن مدخل في غاية التشاؤم. ويستعين بتقارير نشرتها وكالة أنباء رويترز في مطلع العام 2016، تحذر من هذا العام بأكبر هبوط وول ستريت منذ أكثر من قرن من الزمن، ووصل الانخفاض الشهري 8٪ في المؤشر العالمي: وكان أداء يناير أسوأ من 96٪ من الأشهر على الإطلاق الأمر الذي دفعه للتساؤل للقلق «بشأن الاقتصاد العالمي».
باقة متميزة من الأبحاث ينشرها الموقع توفر صورة، حتى وإن كانت متشائمة، لكنها ترسم صورة بانورامية لما يتوقعه مجموعة محتارة من الخبراء للمستقبل المظلم المتربص بالاقتصاد العالمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها