النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

لسنا حديثي عهد بالديمقراطية!!

رابط مختصر
العدد 9824 الأربعاء 2 مارس 2016 الموافق 22 جمادى الأولى 1437

الديمقراطية من أكثر المواضيع حضورا في مطالبات شعوب العالم النامي، وهي عنوان تحضر وثقافة ومدنية. لهذا يقدم في سبيل الظفر بها منهجًا وأسلوب حياة الكثير من التضحيات، لا لشيء إلا لأنها، حتى الآن، الأداة الأمثل في التطبيق العملي لبلوغ مستوى مقبول من التراضي الاجتماعي والتوافق السياسي. هذا ما أثبتته تجارب شعوب الغرب وبعض من الشرق.
أكثر تجليات الديمقراطية في المجتمعات المدنية، كما هو ثابت ومعروف، وجود دساتير تضمن انبعاث سلطات ثلاث، هي السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية، وأحسب أن لا معنى أبداً لدستور ولا للسلطات الثلاث هذه من دون إجراء انتخابات حرة مباشرة نزيهة تصل بالكفاءات المعتبرة إلى قبة البرلمان لممارسة التشريع وإعمال الرقابة. وهذا بالضبط ما قام عليه مشروع جلالة الملك الإصلاحي الذي دشنه فور تسلمه أمانة الحكم منذ ستة عشر عاما ونيف، إذ أتاح للمجتمع البحريني أن يتمتع بالديمقراطية في كل تجلياتها المذكورة. وفي ظني أن ما ينقصنا هنا هو وصول الكفاءات المعتبرة إلى البرلمان وهذه هي مسؤولية المواطن الناخب وليس مسؤولية أحد سواه.
في البحرين يمكننا أن نقول، وبحذر، إننا لسنا حديثي عهد بالديمقراطية، ذلك أن الديمقراطية مورست على المستوى الوطني عندما انتخب الشعب ممثليه لصوغ دستور للبلاد وبعدها مباشرة صوت على أول مجلس نيابي منتخب انتخاباً حراً في بدايات سبعينيات القرن الماضي في ظل أمير البلاد الراحل المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. كما أن مؤسسات المجتمع المدني، وهي كثيرة في المجتمع البحريني، كانت تمارس الديمقراطية في انتخاب مجالس إداراتها. يضاف إلى ذلك، وهذا مهم، إن حكام البحرين كانوا مؤمنين بالديمقراطية والمشاركة المجتمعية في صوغ القرارات ذات الصلة بمصالح المواطنين، ولذلك كانت مجالس الحكام في مختلف مراحل حكم آل خليفة الكرام مفتوحة لتداول الشؤون السياسية والاقتصادية وغيرها من الشؤون. وقد ظلت هذه العادة الحميدة قائمة إلى يومنا هذا في مناسبات عديدة، إذ تخصص القيادة السياسية أياما محددة في الأسبوع يتقاطر فيها إليهم المواطنون من مختلف الشرائح الاجتماعية ويحظون بالحفاوة والتقدير وكرم الاستقبال، ويعرضون مختلف شؤونهم وشجونهم ورؤاهم في الشأن البحريني بكل حرية وفي روح من المسؤولية تؤكد أن تداول الشأن العام في بحريننا الخليفية في حضرة الحاكم لا بوصلة تحكمه إلا المصلحة الوطنية ولا قبلة له إلا البحرين جنة أرضية عربية خليجية صنعتها أيادٍ بحرينية برعاية من آل خليفة الكرام.
وعلى الرغم من أننا لسنا حديثي عهد بالديمقراطية، كما أشرنا، إلا أننا مازلنا نتخبط في اختيار من يمثلنا اليوم بعد أن اكتملت ملامح الديمقراطية وتبلورت وصارت ممارسة بكل شفافية على كافة المستويات. فالمجتمع تغلب بشكل واضح على الأمية التي أصبحت في مستويات متدنية تقارب الصفر، وصارت هذه الديمقراطية ممارسة على كافة المستويات بشفافية عالية. مثل هذا القول ليس افتراءً أو تقولاً على الحقيقة ولكنه يقين ناجم عن إفرازات الانتخابات النيابية السابقة وعلى مدى خمس دورات تشريعية منذ أن أرسى جلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه مشروعه الإصلاحي، ودعا إلى أول انتخابات نيابية منها في عام 2002.
كما أننا، إلى جانب ذلك، نخلط في الشأن الوطني ودون اكتراث أو تمييز بين الديمقراطية والإساءة إلى الوطن، فنطالب بالحقوق، ونسميها دستورية، فيما نحن لا نبالي بالواجبات التي هي أيضا دستورية. وقد كان ذلك جليا على مدى الفترة اللاحقة لأول انتخابات، إذ زادت حدة التطرف والمغالاة عندما فجر المذهبيون أحداث الدوار وافترى على الناس بمطالب رام منشئوها تفكيك أجهزة الدولة لتسليم البحرين غنيمة على طبق من خيانة لملالي إيران، ما أثبت أن الديمقراطية ليست واحدة من المطالب التي حركت أحداث الدوار اللعينة.
وإن المرء ليتساءل حقيقة لماذا لم نتمكن حتى الآن من إنتاج مجلس نيابي قادر على أن يكون ممثلاً حقيقيًا للمجتمع بكل تلاوينه؟ لماذا يصر الناس على النأي عن انتخاب المهمومين حقاً بحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية؟ لا نقول ذلك طعناً في أعضاء أي مجلس من مجالسنا النيابية الأربعة فلكل فرد منا احترام وتقدير ومحبة، ولكننا نطمح للأحسن، والأحسن -في ظني واعتقاد قاعدة عريضة من المواطنين- هو الذي لم يأتِ بعد. ولا نقول ذلك لنزكي فئة من الناس على أخرى وإنما لنلفت نظر المترشحين والناخبين المستقبليين إلى ضرورة وضع مستقبل البحرين أولوية قصوى.
نريد مجلسًا يلاحق المفسدين، نحلم بمجلس لا يعبث بمشاعر الناس من خلال بحثه المستمر عن مزايا خاصة به. مجلس ينأى بنفسه عن المهاترات الطائفية، ويصبح كل نائب ممثلا للأمة جمعاء. مواصفات مثل هذا المجلس لا يجرؤ على إنتاجه إلا ناخب متجرد من الإنانية بما رحبت به هذه المفردة من رذائل، كما لا يستطيع أن يكون نائبًا فيه إلا من يتحلى بالجرأة.
علينا دومًا استحضار المشاهد الشوهاء والكلام البذيء الذي قيل في مختلف المواقف تحت قبة البرلمانات السابقة. المجلس جاء، أو هذا ما وجب أن يكون، ليحسن شروط عيش المواطنين ويعزز الأمن بكافة مستوياته السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. الديمقراطية ستأخذ مكانة أكبر وأهم في وجدان الناس عندما يتحسسون تأثيرها الإيجابي في معيشتهم، وهذا ما لم يتحقق بعد أربع دورات تشريعية.
لا مندوحة من القول إن الواجب الوطني يحتم علينا أن نمعن الفكر ونسلط ثاقب النظر على كل فترة تشريعية جديدة لكي نحصل على برلمان قوي. قوي لجهة الدفاع عن النظام والسيادة الوطنية أولاً، ومتفان في خدمة المواطنين، والبحث عن المشاريع التي تنمي المجتمع وتبعث على أمنه ورخائه بعد أن يبذل ما في وسعه للقضاء على الطائفية المذهبية واستقطاباتها وتعزيز الوحدة الوطنية ثانياً. فهل توجد لدينا مثل هذه الكفاءات؟ نعم، وبكل تأكيد لدينا مثل هذه الكفاءات، فالبحرين ولادة، وليس على الناخب إلا التدقيق في اختياراته. ولنتذكر دائماً وأبداً أننا لسنا حديثي عهد بالديمقراطية رغم أننا لا نملك البرلمان الذي يمثل طموحنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها