النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

هيكل في الوفاق

رابط مختصر
العدد 9823 الثلاثاء 1 مارس 2016 الموافق 21 جمادى الأولى 1437

سيبدو العنوان غريبا ولكنها الحقيقة، فالوفاق نظمت ندوة داخلية في مقرها ليلة الاثنين عن اللورد ايفبوري وهيكل.
وكان طبيعيا ان تحضر ذكرى ايفبوري في الوفاق، فلطالما احتفى به الوفاقيون واحتفى بهم، فالرجل «صديقهم» القديم ومؤيد لهم منذ التسعينات، وهو وفاقي أكثر من الوفاقيين، أما هيكل فبالتأكيد لا يعرف الوفاق كما وان الوفاقيين لا يعرفونه، نتحدث هنا عن الفكر والايديولوجيا والثقافة، فالكاتب كان داعية للقومية العربية والوفاق منحازون للقومية الفارسية في طبعتها الخمينية، صحيح ان هيكل منحاز لإيران خميني منذ ان اختار نكاية في الرئيس الراحل انور السادات ان يطير الى فرنسا ويقابل خميني هناك قبل ان يعود الى طهران، ومن يومها نسج معه علاقة قوية غريبة الى درجة ان «اشتغل لدى خميني مستشارا اعلاميا» كما قال محمد المسلماني الكاتب والاعلامي والناطق الرسمي السابق باسم الرئاسة المصرية في عهد رئيسها الانتقالي «المؤقت».
وسواء صحت رواية المسلماني ام لم تصح بدقة، فالصحيح ان هيكل انحاز منذ أكثر من ثلاثة عقود الى الخط الخميني ونظامه ومازال كذلك حتى توفاه الله، ولعل موقفه من الحوثيين وانقلابهم وتهديدهم بغزو السعودية «وهو تهديد معلن مدفوع ايرانيا ضمن مشروع التوسع الايراني» وهو موقف لا يمكن ان يتخذه هيكل هذه المرة بغواية النكاية والانتقام بقدر ما هو موقف هيكل المتحول من القومية العربية الى مؤيد للمشروع الايراني لأسباب منها ولا شك ما ذكره الاستاذ المسلماني، فهيكل طوال عقود ثلاثة مع ايران خميني مؤيدا ومبررا ومروجا، وهو يدافع عن النظام الايراني حتى في احتلاله للجزر العربية الى الدرجة التي يفقد معها هيكل ما عرف عنه من شطارة التوليف حد الاقناع.
ومن الجانب الآخر فالوفاق بالتأكيد لم يكن هيكل ضمن اهتماماتها، فليس هو بالحوزوي وليس معمما ولم يعرف عنه في الماضي أو الحاضر تدينا يدفع بالوفاقيين للاطلاع على اصدارته وتحليلاته وان كان مدافعا عن ايران ونظامها.
لفت هيكل نظر الوفاقيين في السنوات الاربع الاخيرة حين تحدث في التلفزيون عن ظاهرة ما يسمى بالربيع العربي فعرج على احداث البحرين وانحاز الى الانقلابيين فانتشى الوفاقيون.
هنا فقط تابعوا ما قال هيكل عن الاحداث هنا وعن «الربيع العربي» فو جدت اقواله هوى في انفسهم وصدى في اذهانهم، فأرادوا من الندوة ليس الاحتفاء بما قال ولكنهم استغلال هيكل العربي في ندوة محورها ايفبوري الاجنبي «صاحبهم القديم» فأضافوا اليها نكهة صاحبهم الجديد حتى يخففوا الطعم الاجنبي.
ولم يعلم الوفاقيون وهم ينظمون لندوتهم الداخلية ان هيكل يحمل عقدة شخصية خاصة به وحده دون الآخرين من أهل الخليج ومن انظمتهم بوجه خاص، فحتى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تجاوز ماضي الخلافات وفتح صفحات جديدة في علاقاته مع الخليج، فيما ظل هيكل الكاتب الناصري في موقفه متصلبا ضد الخليج نتيجة عقدته الشخصية، وهذه نتيجة استخلصناها من جميع ما كتب هيكل عن الخليج وانظمته وما جرى فيه من احداث، فهيكل يستفزه بشكل غير طبيعي اي ذكر لأنظمتنا الخليجية الى الدرجة التي يستنكف فيها وهو العروبي ان يصف الخليج بالعربي ويختار توصيف «الخليج الفارسي» كما قال الاستاذ محمد المسلماني وذلك في كتاب هيكل المقالات اليابانية «الذي لم اعثر عليه في مكتبتي ساعة ان كتبت هذا العمود لأذكر رقم الصحفة».
ويذكر الكاتب الروسي الكسي فاسيليف مؤلف كتاب «الملك فيصل» ان الملك الراحل رفض بدبلوماسية راقية الاهتمام بهيكل عندما اراد الرئيس الراحل عبدالناصر اذابة جليد العلاقات وتلطيف الموقف من هيكل حيث قال الملك الراحل للرئيس الراحل «لدينا مواضيع اهم لنبحثها»..!!
باختصار وكما قالوا «هيكل لديه عقدة من انظمتنا، وانظمتنا لديها موقف من هيكل» وفرق بين العقدة والموقف، ولعلكم تذكرون ان هيكل اقترب من قطر حتى اصبح ضيفا مدفوع الاجر عليها طوال شهور وشهور ثم انتهت الاستضافة فانقلب عليها هيكل ونال منها في احاديث تلفزيونية له.
والوفاق لن تضربنا بصوت عربي فمازال السؤال هل كان هيكل يعمل مستشارا اعلاميا لدى النظام الايراني حتى توفي؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها