النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

كلما اجتثت جاكرتا نبتة شيطانية، ظهرت أخرى

رابط مختصر
العدد 9821 الأحد 28 فبراير 2016 الموافق 19 جمادى الأولى 1437

لاتزال أندونيسيا تعيش تحت صدمة التفجيرات التي نفذها تنظيم داعش الإرهابي في العاصمة جاكرتا في الرابع عشر من يناير المنصرم، وما تبعها من مطاردات وحرب شوارع بين المنفذين وقوات الشرطة، على شاكلة ما وقع في باريس.
أسفرت التفجيرات عن موت المنفذين الخمس، لكنها خلفت وراءها أيضا قتلى وجرحى من الأندونيسيين الأبرياء ومن جنسيات غربية جاءت للسياحة، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان عمليات إرهابية عديدة نفذها المتطرفون الأندونيسيون الموالون لتنظيم القاعدة في الماضي، لعل أبرزها: تفجيرات بالي الإجرامية في عام 2002، التي راح ضحيتها 202 شخص بينهم 88 سائحا استراليا، وتفجيرات الكنائس المسيحية عبر البلاد في عام 2000 والتي أسفرت عن مقتل 19 شخصا، وتفجير فندق جاكرتا ماريوت في عام 2003 الذي أودى بحياة 12 شخصا، والتفجير الذي وقع خارج السفارة الاسترالية بجاكرتا في عام 2004 وأسفر عن مقتل 9 أشخاص، والتفجير الانتحاري الثاني في بالي في عام 2005 والذي تسبب في مقتل 23 شخصا بما فيهم المنفذون، وأخيرا التفجير الانتحاري الذي استهدف فندقي ماريوت وريتز كارلتون في العاصمة في عام 2009 متسببا في مقتل 7 أشخاص وإصابة العديد بجروح خطيرة. وبطبيعة الحال فإن كل هذه الأعمال الإجرامية قصمت ظهرت السياحة في البلاد، وأرهبت سكان العاصمة المسالمين.
وكما حدث على إثر تلك الجرائم المروعة، شمرت الأجهزة الأمنية عن سواعدها لتعقب شبكة قيل أنها تقف وراء التفجيرات الأخيرة. كما قامت بتبادل المعلومات مع مخابرات الدولتين الأخريين المهددتين من قبل داعش في منطقة جنوب شرق آسيا وهما الفلبين وماليزيا، خصوصا وأن الأجهزة الأمنية الماليزية تمتلك معلومات هامة يمكن الاستعانة بها بسبب تواجد العديد من الماليزيين الذين يقاتلون جنبا إلى جنب مع أكثر من مائتي مواطن إندونيسي في صفوف الميليشيات الداعشية في العراق وسوريا. هذا ناهيك عن أن ماليزيا، لأسباب ثقافية واجتماعية وجغرافية، شكلت دوما ملجأ للهاربين والمطاردين من أتباع الجماعات الإندونيسية المتشددة، ومكانا للتخطيط لعمليات جديدة.
أثمرت تلك التحركات والمداهمات عن اعتقال شخص ثبت تلقيه تحويلات مالية من داعش لتمويل تفجيرات 14 يناير، وبالضغط عليه اعترف بأن الرأس المدبر والمخطط الرئيسي للعملية هو الإندونيسي «بحر النعيم» الذي يـُعتقد أنه مؤسس «كتيبة نوسانتارا» وهي مجموعة مقاتلين من جنوب شرق آسيا تقاتل مع داعش في مدينة الرقة بسوريا.
ويمكن القول ان جهود جاكرتا الأمنية والاستخباراتية تتسارع اليوم وتتجه نحو المزيد من الحراك في ظل المعلومات المتواردة عن نية الدواعش تسديد ضربات لقوات الجيش والشرطة عبر تسميم طعامهم وشرابهم كنوع من الانتقام لإفشالهم المخططات الداعشية. إذ صرح قائد الشرطة الإندونيسية الجنرال بدر الدين هايتي أن جهازه يملك معلومات استخباراتية تفيد بعزم تنظيم داعش وضع سم السيانيد في الطعام المقدم لأفراده، علما بأن السلطات الأمنية سبق لها أن أوقفت في عام 2012 مواطنا متشددا من المتخصصين في تقنيات الحاسوب ومعه برنامج محمول حول كيفية قتل عناصر الشرطة بوضع السيانيد في الفلفل الحار المستخدم بكثرة في الأطباق الإندونيسية. ويمكن هنا أن نضيف احتمال سعي الدواعش ومناصريهم في أندونيسيا لاستنساخ ما حدث في منتصف يناير الماضي حينما قامت ضجة إعلامية حول وفاة طالبة إندونيسية تدعى ميرنا صالحين بعد أن قدمت لها زميلتها الاسترالية جيسيكا كومالا قهوة باردة ملوثة بالسيانيد.
لقد كان الاعتقاد السائد لبعض الوقت أن جاكرتا نجحت في القضاء على التنظيمات الإرهابية المتواجدة على أراضيها من تلك التي تفرعت عن تنظيم القاعدة، ووجدت من يستمع إلى خطابها ويروجه كالاندونيسي من أصول حضرمية «أبوبكر باعاشير» الذي أعلن من سجنه في أغسطس 2014 مبايعة داعش. لكن ذلك الاعتقاد تضعضع اليوم مع تسرب الدواعش إلى البلاد، وقدرتهم على تجنيد بعض الاندونيسيين للقيام بأعمالهم القذرة.
أما لماذا اختار تنظيم داعش أندونيسيا كهدف رئيسي في مشروعه الإجرامي لخلق موطئ قدم له في جنوب شرق آسيا، فأسبابه كثيرة: أولها أنها بلاد نفطية وذات ثروات معدنية متنوعة وبالتالي فهي مصدر للأموال التي يحتاجها التنظيم للتمدد، وثانيها أن هذه البلاد هي كبرى البلاد الإسلامية وتتميز بتضاريس مثالية للكر والفر والتخطيط والاختباء، وثالثها أنه يوجد ضمن سكانها من يسهل إقناعه بالقتال في الجبهات الخارجية عبر استثارة الحمية الدينية فيه، وتلقينه ما ليس في الدين على أنه فروض إسلامية، ورابعها انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتقنياتها بكثرة في هذه البلاد وغرام الإندونيسيين الشديد بها، الأمر الذي تسهل معه عملية التواصل معهم بغرض تجنيدهم وتحفيزهم وغسل أدمغتهم. أما آخر الأسباب فهو استثمار جهود تلك الفئة من الأندونيسيين الذين راهنوا ذات يوم على أسامة بن لادن لقيادة دولة الخلافة الإسلامية، ويبحثون اليوم عمن يجدد آمالهم وأحلامهم الطوباوية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها