النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

عن ذاكرة الأغنية العربية الوطنية

رابط مختصر
العدد 9819 الجمعة 26 فبراير 2016 الموافق 17 جمادى الأولى 1437

دعونا نتجرد من الانا ونعترف ان الاغنية الوطنية العربية التي انتشرت والتي ما زالت الذاكرة تحتفظ بشيء منها هي الاغنية الوطنية المصرية بدرجة اساسية، فنشيد الله أكبر فوق كيد المعتدي هو نشيد العرب، وهو نشيد مصري من كلمات وأداء ولحن وإنتاج وتوزيع وجد صداه لعقود طويلة في الوطن العربي كله.
وحتى الاغاني الوطنية الخاصة بمصر وحدها وجدت انتشارا في عالمنا العربي لقوة الاعلام المصري آنذاك وأيضا لجودة العمل من حيث المقومات الفنية والابداعية للمؤدين.
والحقبة الناصرية هي حقبة الاغنية الوطنية بامتياز، واخذت فيه اغنية تلك الحقبة مالم تأخذه من انتشار وشهرة الاغاني الوطنية في الحقب السابقة واللاحقة، فاشتهرت اصوات ما كان لها ان تشتهر لولا تلك الاغاني، مثل المطربة فايده كامل التي تخصصت في الاغاني الوطنية المصرية، ويقال ان هذه المطربة هي زوجة وزير الداخلية المصري في عهد الرئيس الراحل انور السادات السيد النبوي اسماعيل.
فايدة كامل تخصصت في اداء الاغاني الوطنية المصرية، لكن عبدالحليم حافظ استقطب المستمعين آنذاك بعذوبة ادائه وتميزه فحاز على مطرب الحقبة الناصرية بأغانٍ شهيرة مثل صورة كلنا عايزين صورة، واغنية احنا بنينا السد العالي كما انه كان الصوت الحزين في اغاني هزيمة 1967 التي هزمتنا من الداخل نحن جيل الخمسينات والستينات فكان صوت عبدالحليم هو الشجن المعبر عنا.
الموسيقار محمد عبدالوهاب وايضا ام كلثوم غنَّيا لعبدالناصر ولكنهما لم يبرزا في الاغاني الوطنية لتلك الحقبة، ربما لانهما لم يكونا من ابناء الناصرية وحقبتها التي انتسب لها عبدالحليم الاصغر سنا والاقرب الى وجدان جيلنا.
مشكلة الاغنية الوطنية العربية انها اغنية «مناسبة» ترتبط بمناسبة معينة «السد العالي» مثلا تأميم القناة وهكذا، ما يعرضها الى التراجع ولربما الانتهاء مع نهاية المناسبة، وبالرغم من ان هناك اغاني كثيرة لم تكن اغاني مناسبة لكنها اغان وطنية ومع ذلك انتهت او تراجعت.
في البحرين ظلت اغنية «تبين عيني» لإبراهيم حبيب وبدر بورسلي وعبدالرب ادريس في حضور دائم ومستمر رغم انها قطعت الان العقد الثالث أو الرابع من عمرها، وهي بحق اغنية مليئة بالشجن في غنائها للوطن.
فلسطين غنوا لها وغنوا عليها، فمن غنى لفلسطين كان مليئا بالحس القومي ومن غنى عليها «وهو تعبير مصري معروف» كان يريد تسلق جدار الشهرة على حساب القضية الفلسطينية، وحدث ذلك في السياسة وفي الملعب السياسي فما أكثر الذين تسلقوا جدار القضية الفلسطينية لمجرد الظهور والزعامة.
وتلك حكاية تطول فصولها فيما تظل فصول الاغنية العربية الوطنية بحاجة الى بحوث فنية موضوعية لسنا في واردها فنحن نستذكر ونستحضر مجرد لمحات واسماء واشارات.
نشيد أو أوبريت وطني الأكبر، ذهبنا لمشاهدته في سينما البحرين صغارا، ركبنا الباص من المحرق ونحن نمني النفس القومية الوجدان بمشاهدة اوبريت قومي يرد فيه اسم البحرين حين تغني صباح مقطعا يقول «من مراكش للبحرين» فتشتعل دار السينما تصفيقا للبحرين في ذلك النشيد الذي شارك فيه مجموعة من المطربين والمطربات، ثم تلاه اوبريت آخر على نفس الشاكلة ولكنه لم ينل شهرة وطني الأكبر.
في الستينات من القرن الماضي بدأت الاغنية الوطنية البحرينية الحديثة والتي تصاحبها فرقة موسيقية وعازفي كمان وشيلو وعود وقانون وما اليها من ادوات موسيقية، وان كان المرحوم المطرب محمد زويد قد سبقهم بأغانٍ وطنية للبحرين من نظم الشاعر المرحوم أحمد بن محمد آل خليفة ويوسف العمران رحمه الله والذي كان يحرص على حضور تسجيل الاغنية ليضبط لزويد الكلمات العربية الفصحى.
كان التسجيل يتم في استوديوهات اذاعة البحرين بمنطقة العدلية الان، ثم بدأ شباب السبعينات بالسفر الى استوديوهات مصر والتسجيل هناك، ولربما هذا ما قد ترك اثاره على تراجع الفرق الموسيقية البحرينية آنذاك مثل فرقة الانوار وفرقة النجوم وفرقة الخليج وغيرها من فرق موسيقية محلية.
وتلك كانت مجرد اطلالة سريعة استذكارية لزمن مضى وظلت نكهته في وجداننا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها