النسخة الورقية
العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (39)

رابط مختصر
العدد 9818 الخميس 25 فبراير 2016 الموافق 16 جمادى الأولى 1437

لدينا عدة قياسات لحضور التنظيم السياسي في فعل الانتفاضة، نوعية أنشطته، مساهماته المعلنة والخفية، عدد المعتقلين من انصاره؟ كل ذلك يحدد الحقيقة التاريخية لمشاركة تلك التنظيمات السياسية في انتفاضة مارس 1965.
كانت هناك ثلاثة تنظيمات أساسية كحزب البعث وجبهة التحرير وحركة القوميين العرب، وأخرى صغيرة مناطقية وتعرضنا بشكل عارض لدورها المحدود كتنظيمي الثوريين العرب والشباب الناصري، ويهمنا ان نقف عند دور جبهة التحرير الفعلي إبان الانتفاضة. لقد دللت الوقائع والمذكرات والكتابات عن دور التحرير الفعلي في المشهد اليومي للانتفاضة، فقد كانوا متواجدين في أغلب التظاهرات الاساسية، بعضها على شكل تحريض وافراد فاعلين وبمستوى قيادات كما هي حالة المحرق، فيما المنامة صنعوا وحضروا لمظاهرة كبيرة عند البلدية، وقدموا كل التسهيلات الممكنة للانتفاضة وقواها الوطنية.
وكان دور التحرير مركزياً في أهم حلقة هو شركة بابكو، ثقلهم الفعلي في أقسام عديدة ومدرسة «برنتيس» حيث العمال الشباب، ساهموا بقسط كبير في تحريك مناخ الشركة المتوتر كون برنتيس يومها قلباً نابضاً للتحرير وشبيبته العمالية. نجحوا في أنشطتهم السرية في الأحياء ونجحوا من الهروب من عين البوليس، لكون جهاز الأمن يجهل الوجوه الحقيقية التي تحرك عملياً أنشطة التنظيم، لهذا تسرب منهم هرباً للخارج كقطر بعض العناصر الجبهوية، وظلت الوجوه الأخرى في مرتبات قيادية تتحرك بحذر، فيما ظلت الكوادر متماسكة بين حلقاتها الدنيا وقيادتها الرئيسية حتى بعد اعتقال دويغر ورحيل الذوادي والبنعلي ومحمد السيد من البحرين.
وشهد «الجيل» في شهر أبريل أحد قيادي جبهة التحرير المدرس حيدر الجامع، ولم يمكث طويلاً، وكان برفقتنا في الجيل طالبين هما أكبر دشتي وعبدالنبي مسيب، الأول كانت واضحة هويته وعلاقته بالتحرير فيما ظل مسيب حينها بهويته غير المعروفة الى أي التنظيمات ينتمي؟. انتهت الانتفاضة وخمد أوارها وكانت وجوه التحرير في المعتقل تلك الأسماء، ولن أتوقف عند من تم اعتقالهم من التحرير في شهور لاحقة، باعتبار حديثنا ينصب عن الانتفاضة وتاريخ ودور حركة القوميين العرب.
كان هناك دور للطلاب والمدرسين والعمال قامت بدورها في الانتفاضة، ومارست بعض الاعمال العنيفة التي لم تحقق أية أهمية ميدانية وسياسية. نلحظ الانسحاب السريع من العمل العلني، والنزول تحت الأرض كاملاً، بعد رحيل أهم الوجوه، فانصب تركيز بوب في تلك اللحظة على نشاط حركة القوميين العرب ووضع جل اهتمامه للوصول لمن يقوم بدور القيادة، وبتلك العناصر النشطة ليلاً ونهاراً. في هذه الفترة من اسابيع التصعيد كان وضع الحركة على مستوى القيادة مفككاً وعلى مستوى الكوادر مرتبكاً وعلى مستوى الحلقات الدنيا معزولاً ومهمشاً، فالرابط التنظيمي تبعثر وارتبك، في الأساس قبل الانتفاضة ثم اتسعت رقعة ذلك الارتباك حينما تتالت الاعتقالات التدريجية المستمرة في الرموز والوجوه القيادية والروابط فيما بين منتصف مارس حتى الثلث الأخير من أبريل.
ستصبح بالضرورة مهمات أحمد الشملان عصيبة وحرجة كلما تم اعتقال عناصر قيادية، مما أفقد العمل التنظيمي والسياسي أسلوبه الجماعي في إدارة العمل، بل وسيضطر الشملان بفردية اللحظة أن يبادر بكتابة البيانات لوحده، وباتخاذ بعض القرارات وحده، ولا نعلم يومها ما هو حجم دور راشد القطان معه وهما في المخبأ، ما هو المختلف والمؤتلف بين الشخصيتين، الموظف المثقف والعامل التقني صاحب التكوين الفكري والثقافي المحدود؟ فيما كان الشملان البالغ من العمر الثالثة والعشرين، محاط بعناصر شابة دورها ميداني وعملياتي ولوجستي، ما عدا عيسى رشدان من عمر الشملان ولكنه، لم يكن قط في الموقع القيادي او ما دونه. من هنا سنجد نتيجة هذا التخلخل والضعف، حيث برز دور شاكر عقاب الحلقة القيادية في التنظيم الطلابي للحركة فقد استشاط هنا وهناك في حركته، وتحديداً بات بلا رابط تنظيمي هو علي الشيراوي الذي تم اعتقاله في 21 مارس 65، فاحدثت تلك الاعتقالات شروخاً في بنية التنظيم وعمقت وضعه المتأزم، فكان على الشملان ومن تبقى معه دخول معارك غير متكافئة، وبامكانيات أقل من المتواضعة قياساً بقدرات جهاز حكومة وسلطة استعمارية قادرة على الاستعانة من كل مناطقها في المنطقة بالجنود والعتاد.
ومن تناقضات الصراع، إنك تحمل سلاحاً في الليل، لتستعمله سراً، وفي ذات الوقت تتخلص منه عند مداهمة بوب للمخبأ، لعلك تتوهم أنك تتخلص من تهمة حيازة السلاح، بينما في الحقيقة اكتشفت تلك القيادة في مخبأها السري أن سلاحها المسدس المتواضع (التهمة العيانية) غير صالح للمقاومة الشعبية، ولست على استعداد للمواجهة وللموت المجاني في تلك اللحظة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها