النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

عنان جارية بغدادية

رابط مختصر
العدد 9818 الخميس 25 فبراير 2016 الموافق 16 جمادى الأولى 1437

عنان جارية بغدادية ذات فتنة جمالية أخَّاذة يتوجدها الصديق حسن السبع خيالاً روائياً عذباً في وعي موهبة ملكة طموحة في مقارنة ثقافية تستجلي تاريخ ثقافة الأمس.. يخوض غمارها هواجس شعر ونثر متنامياً خلف اسم (أبو علي اليمامي) لكي يلائم عصر الأمس الذي يعيشه فيلتفت لنفسه قائلاً: أما اسم العائلة (اليمامي) فلا أعرف من أين جاء هل لأن جدي كان يربي اليمام أي (مطيرجي) أم نسبة الى ارض اليمامة وهو يضم الى صدره العبارة القائلة «إن التاريخ من الخطورة بحيث لا يمكن تركه للمؤرخين».
ويرحل الى الماضي... كيف الرحيل الى الماضي لحماً ودماً وجسداً وروحاً وفكراً انه يضعنا أمام إعجوبة جمالية لغة فلسفية رائعة الأسلوب في فتنة ما يروي لنا في مخيال دهشة الماضي السحيق وهو بصحبة أبي الفرج الاصفهاني المعروف في كتاب (الأغاني) وهو ما دعاني أستشعر أن في سياقاته الروائية شيئاً من محطات «الأغاني لأبي فرج الاصفهاني» وقد أردت ان أستذكره فيه إلا أني تذكرت انه أُلقي القبض عليه برفقه كتب لكارل ماركس من مكتبتي في يوم من زيارات زوّار الفجر الى بيتي للتفتيش!
ويخبرنا أبو علي اليمامي الذي انتظم نكوصاً الى الخلف برفقه أبي الفرج الاصفهاني «على بساط سحري من الكلمات حتى اختفت الصحراء ولاحت لنا من بعيد نخيل دار السلام ومأذنها وقبابها» من يُعرّف من، الحاضر يُعرّف الماضي أم الماضي يُعرّف الحاضر كيف للماضي ان يُعرّف الحاضر؟
بلى يُعرّفه وجداً في غطيطٍ من صفحات أحلام الخيال وهو ما ترحل اليه خيالاً أدبياً ثراً جميلاً زاخراً بفتنة لغة عذبة المداق الثقافي ترسَّل بها الصديق حسن السبع في روايته «ليالي عنان حكاية صبيّة بغدادية» إن السرد الروائي يضع المتلقي في إعجاز مستحيل الممكن: «فالماضي لا يُعرّف الحاضر ولا المستقبل، وأبو الفرج قادم من القرن الرابع الى الثاني الهجري، وأنا قادم من القرن الخامس عشر كلانا مستقبل هو مستقبل قريب وأنا مستقبل بعيد»، وأحسب أن «الراوي» يذهب ليس الى الوقوف على الأطلال والبكاء عليها وإنما نبشها وتسليط الأضواء على تخلفها وتقهقرها قياساً الى الحاضر في الحداثة والتحديث او ربما يأخذها «الراوي» سرداً في إيماءات غير مباشرة في إدانة الماضي العباسي.. ويترك للمتلقي حرية نبشها وتسليط الأضواء على تخلفها نسبة الى الحاضر.
مستعيداً قول أبي نواس:
قل لمن يبكي على رسم درس
واقفاً ما ضر لو كان جلس
«لا أعود الى الماضي لأقف على الأطلال او لألقتط صوراً جامدة تلك عودة الى الماضي غير منتجة يسلط ضوء الذاكرة احياناً لفتح نافذة للتأمل، أما الحنين الى الماضي فهو حنين الى شيء مفقود في الحاضر».
إنه ينبش الماضي (...) بوعي الحاضر ويترك المتلقي يتأمل ويكتشف بنفسه التكنيك الروائي تجاه حقيقة أهل الظلام ومرتزقة التخلف الذين يدعون الى العودة الى الماضي «نقض الحاضر بالماضي» في إقامة الخلافة او العثمنة وما الى ذلك من أوضاع مجتمعات متخلفة في تكريس أوضاع عبودية الإنسان لأخيه الإنسان في تجمع ثقافي في بيت «أبو محمد الناطفي» تاجر الرقيق ومالك الجارية «عنان» التي يضاهي شعرها فحول شعراء تلك الحقبة ناهيك عن فتنة جاذبيتها ورقة وعذوبة طلتها، وكانت هي الآمرة والناهية في بيت سيدها «أبو محمد الناطفي»، حيث كان بيته يغص كل ليلة بخيرة شعراء وأدباء تلك المرحلة مثل (ابان اللاحقي) و(أبو نواس) و(المعذل بن غيلان) و(أبوعينة المهلبي) وأخيه (عبدالله المهلبي) و(سلم الخاسر) وأمير الشعراء (مروان بن أبي حفصة) و(العباس بن الأحنف) وغيرهم إضافة الى (أبي فرج الاصفهاني) وحسن السبع في اسمه الجديد (أبو علي اليمامي) وكأن شعراء وأدباء تلك الحقبة «ضربت عليهم الذلة والمسكنة» ولم يتفوه أحد منهم ناقداً ومندداً في أن يصبح الوجهاء والحكام منغمسين في تجارة الرقيق وخصي العبيد للمحافظة على نساء وجهاء البلد!
وأحسب أن في ذلك إيماءة روائية ذكية ضد التكفيريين والإرهابيين في الإسلام السياسي الذين ينافحون الى العودة الى خلافة الماضي القائمة على تجارة الرقيق والخصي اللاإنسانيين!!
وعندما توفي (الناطفي) تاجر الرقيق أصبحت (عنان) ضمن تركة الورثة وانفلَّ عقد التجمع الثقافي في بيت الناطفي فاصطحب (أبو علي اليمامي) (عنان) برفقته في العودة من الماضي الى الحاضر: «هذه فتاة يجري في عروقها دمٌ تواقٌ للمغامرة لا تخشى المجهول وليس في قاموس حياتها ما هو مستحيل امتدت يدها الى ناقل السرعة في السيارة فأبعدتها وحذرتها من خطورة هذا التصرف، ضحكت وأبدت رغبتها في القيادة مستخدمة تأثير غنجها الذي لا يقاوم فقلت لها يا حبيبتي أنت لم تتعلمي القيادة هذا أولاً، أما ثانياً فأنت لا تحملين رخصة قيادة، وأما ثالثاً فان أنظمة اليمامة لا تجيز قيادة المرأة للسيارة».
وأحسب أن في ذلك إيماءة تجاه إعطاء المرأة السعودية حق قيادة السيارة أسوة بالرجل!
لكم هي جميلة ورائدة إيماءاتك الأدبية في روايتك (ليالي عنان حكاية صبيّة بغدادية) حسن السبع شكراً أيها الشاعر والكاتب والروائي الجميل لقد أبهجتني في سردك الروائي الأنيق وإيماءاتك الروائية الهادفة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها