النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

لبنان بين العرب ودولة ولاية الفقيه!!

رابط مختصر
العدد 9817 الأربعاء 24 فبراير 2016 الموافق 15 جمادى الأولى 1437

إن قرار الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية بإيقاف مساعدتها العسكرية للجمهوية اللبنانية قد جاء إثر المواقف السلبية التي تبديها لبنان تجاه السعودية والدول الخليجية والعربية، وإن صح التعبير هو غياب الموقف أو ضبابية القرار الذي يجب أن تتخذه الحكومة اللبناني، ولربما آخرها حرق السفارة والقنصلية السعودية في طهران ومشهد، فقد كان الموقف اللبناني سلبياً ولا يتناسب مع موقف أشد الدول عداء للعرب!! ففي الوقت الذي أدانت فيه جميع الدول العمل الإيراني ضد خادمة الحرمين الشريفين (السعودية) نرى أن الحكومة اللبنانية التزمت الصمت.
من يرى لبنان اليوم في مواقفه يعلم بأنه يسير ضمن أجندة دولة ولاية الفقيه، وما ذلك إلا أن الدولة أصبحت أسيرة حزب الله اللبناني، وهو الحزب المهجن في إيران لدعم المشروع التوسعي (تصدير الثورة)، فالقرار السعودي - المفاجئ - قد سبقته تحذيرات ولكن الحكومة اللبنانية لم تستوعب ذلك كله، فكان منع المساعدات العسكرية كجرس إنذار، وسوف تلحقه إجراءات أخرى ليست فقط من السعودية ولكن من دول الخليج والدول العربية التي ترى لبنان وهو يسقط في هاوية المشروع الصفوي بالمنطقة، وهذا ما أكدت عليه وزارة الخارجية الإماراتية.
إن محاربة الإرهاب بالمنطقة يجب أن يكون في أكثر من صعيد، فالإرهاب ليس فقط في سوريا أو العراق واليمن، وليس الإرهاب فقط في تنظيم الدولة (داعش) ولكنه كذلك في لبنان الذي يئن من وطأة حزب الله الإرهابي، فالدول العربية تتعرض اليوم لمشروع إيراني توسعي وصفه ملك الأردن بـ(الهلال الصفوي)، العراق وسوريا ولبنان! فالإجراء السعودي ستتبعه إجراءات لوقف التمدد الصفوي الإيراني، فما قامت به السعودية إلا إجراء بسيط في ظل التهجم المستمر من حزب الله وأعوانه في العاصمة اللبنانية (بيروت).
المساعدات السعودية للبنان والتي تقدر بأربعة مليارات دولار كانت تدفع للجيش وقوى الأمن اللبناني، فإذا بها تتوقف بسبب سوء تصرف من الحكومة اللبنانية، وكل ذلك قد جاء بعد مراجعة السعودية لعلاقاتها بلبنان، وما كان للأمور أن تتطور لو وقفت الحكومة اللبناني موقف الدولة المسؤولة، فالجميع يعلم بأن اللبنانيين لا يسرّهم أن يروا لبنان وهو خارج السرب العربي، خاصة رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام وسعد الحريري وغيرهما من الشخصيات الوطنية الذين أبدوا انتعاضهم من حزب الله، يجب على الشعب اللبناني الحذر من السقوط فريسة المشروع الصفوي الإيراني، وأن يسعى لتحجيم حزب الله، ورفض الإملاءات الإيرانية، وأن يعود مرة أخرى إلى العمق العربي قبل أن تتعقد الأمور.
السعودية وهي قائدة التحالف الإسلامي تتحمل مسؤولية محاربة الإرهاب في الجنوب والشمال، ويكفي أنها اليوم تقيم مناورات (رعد الشمال) لمواجهة الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران، فالإجراء السعودي لمنع المساعدات عن لبنان (حتى لا يقع اللبنانيون أسرى لإملاءات حزب الله) وهذا ما أشارت إليه وزارة الخارجية البحرينية، على أمل بأن (تعيد الدولة اللبنانية حساباتها وتردع حزب الله)، فعلى اللبنانيين أن يقولها صراحة بأن حزب الله اللبناني هو حزب إرهابي، وهو وراء المصائب بالمنطقة، فما من يوم إلا وخرج أمينه العام ليتهجم على السعودية ودول الخليج، وقد نسى وتناسى بأن السعودية هي الدولة الوحيدة التي أعادت الأمن والاستقرار في لبنان إثر الحرب الأهلية التي راح ضحيتها أكثر من مائة وعشرين ألف لبناني، ويكفي أن يتأمل الفرقاء في المشهد اللبناني وثيقة الطائف ليروا بأن السعودية لم تتعاطَ مع القضية اللبنانية من منظور طائفي، فقد تعاملت مع الجميع على أسس عروبية.
من هنا فإن أولى الخطوات التي يجب على الحكومة اللبنانية عملها هي إخراج مليشيات حزب الله من الأراضي السورية، والتحرك لاحتواء الأزمة مع السعودية، ثم العودة إلى العمق العربي، وإلا فإن هذا الأجراء هو بداية قطع العلاقات مع الدول العربية، فالمسؤولية تحتم على لبنان أن يضع يده في يد العرب لا إيران، فالمشروع الصفوي التوسعي أصبح ظاهراً للعيان، وأصبح اللعب على الطاولة وبالمكشوف، لذا على لبنان، حكومة وشعباً، أن يحدد هويته، هل هو مع العرب أم مع دولة ولاية الفقيه؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها