النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

بوركت مساعيكم

رابط مختصر
العدد 9817 الأربعاء 24 فبراير 2016 الموافق 15 جمادى الأولى 1437

شفافية وزير الداخلية معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة العالية، وحرصه على إطلاع المجتمع البحريني على العمل الأمني الذي أنجزته وتنجزه وزارته، يوضحان للمواطنين ثقل الأمانة الأمنية المنوطة بهذه الوزارة، كما يظهران بشكل جلي حالات الأمن والأمان اللذين يتمتع بهما مجتمعنا وأكلافه البشرية والمادية، ويبرزان آلية في تسيير دواليب الحكم سنها صاحب الجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه تقوم على الشفافية والإيمان بحق المواطن في معرفة حقيقة التحديات التي تواجه مملكتنا الحبيبة وحجم الجهود المبذولة لرفعها وتجاوز كل ما من شأنه أن يقف حجر عثرة أمام ما ارتآه جلالته من ملامح مستقبل وضاء لبحريننا التي نعشق. هل لمجتمع أن يبني مستقبلاً من دون أن يكون الأمن حاضنته؟
في هذا الإطار تكثفت في إطلالة معالي وزير الداخلية المعهودة التي درج عليها منذ أن عصفت أحداث الدوار الطائفية المذهبية بالمجتمع من خلال لقائه في يوم الأحد الماضي مع نخبة من المواطنين الكرام هذه الشفافية وهذا الحرص، وحملاً في طياتهما بشرى اتخاذ إجراءات جديدة تحد من حالات الاعتداء على الشوارع العامة وضبط الأمن فيها باعتماد مجموعة من الإجراءات الاحترازية لسد منابع الإرهاب التي يتعرض المجتمع البحريني لأذاها منذ فترة طويلة، وزادت وتيرتها حدة و«تفننا» إجرامياً وإرهابياً بعد أحداث الدوار.
قبل تناول الإجراءات الاحترازية المزمع اتخاذها لمنع تفاقم جرائم الإرهاب الممنهج الذي تعتمده الجماعات المذهبية المدعومة من إيران، فإن هناك بعض الوقفات التي ينبغي من خلالها الإشارة إلى صحة المواقف التي اتخذتها فئات من المجتمع البحرين، وتلتقي مع الخلاصات المهمة التي كشف عنها معالي الوزير في حديثه، فهناك اتفاق تام، دعمت خلاصاته ونتائجه التي لا لبس فيها تحقيقات دقيقة أشرفت عليها وزارة الداخلية وأعلن معالي الوزير بعضاً من جوانبها في كلمته الشفافة، على أن الأحداث التي عصفت بالبلاد لم تكن بالمرة أحداثاً مطلبية تتقصد «الديمقراطية» و«المواطنة المتساوية» و«حقوق الإنسان»، وإنما هي محاولة انقلابية بائسة كانت تستهدف إسقاط النظام وربط المجتمع البحريني بفكرة ولاية الفقيه تنفيذاً لأوامر عليا صادرة من قم مباشرة. وهي الفكرة التي أشار معالي الوزير بأنها مختلف فيها وحولها بين المراجع الشيعية. وفي ظني، حتى لو أنهم لم يختلفوا فإنها تبقى فكرة خاصة بالمجتمع الإيراني، وليس المجتمع البحريني.
إلى جانب هذه الحقيقة الأولى ثمة حقيقة ثانية تدرك استنباطاً واستنتاجاً تنطق بهما مختلف الوقائع السياسية والخطابية التي شهدتها الساحة البحرينية، فانخراط الانقلابيين والمتآمرين في العملية السياسية، عندما حصل بعد طول تمنع، جاء على أمل تحقيق الغالبية النيابية، إذ لم يكن في حقيقته إلا تكتيك أو مناورة سياسية تستهدف صياغة المشهد السياسي وفقاً لما ييسر أمر زراعة أسباب الفتنة والانشقاق في صفوف المجتمع البحريني تمهيداً لموعد الانقلاب الحاسم الذي ستنقض فيه عصابة السوء على السلطة لتحقق حلمها البائس في ضم البحرين إلى ما يقيم أود ولاية الفقيه. وهذه الحقيقة أكدتها وقائع أحداث العنف والمسيرات التي كانت تحركها خطب التحريض والتحشيد، وما سجل من أحداث الجامع بينها محاولات إرهاب المجتمع الانتخابي في مختلف الدوائر الانتخابية. وقد كان مسمى الكتلة الانتخابية الإيمانية يدفع في هذا الاتجاه.
ونود أن نشير، في إطار الوقفات السالفة، إلى أسئلة وزير الداخلية التعجبية الاستنكارية، والتي تسكننا مثلها، حول من «انضووا تحت العبائة الإيرانية أو من ارتموا في أروقة السفارات للتنظير في شأن سياستنا الوطنية وأمورنا السيادية»، ومن أبرز هذه الأسئلة: «هل يمكن لهؤلاء أن يكونوا شركاء في الحياة الديمقراطية والإصلاح السياسي؟» و«هل يمكن أن يكونوا مشرعين وقضاة؟» ثم «هل هم جديرون بتولي مناصب مفصلية في الدولة؟ أو هل يمكن بناء على مختلف هذه الحقائق أن يتم قبولهم في أحد السلكين العسكري أو الأمني؟» لنقل إن الإجابة المنطقية والحتمية عن كل هذه الأسئلة هي كلا، فمن انخرط في مثل هذه الأعمال عليه أن يعلن توبته وتطهره مما علق بروحه وعقله من دنس الخيانة وريح التآمر العفنة النتنة الكريهة، وعليه أن يتخلص من كل فكرة لها علاقة بـ «ولاية الفقيه»، هذا مع ثقتنا المطلقة بأن الدولة على دراية تامة بمن انخرط في مثل هذه المناشط، وأنها الأقدر على تمييز الصالح من الطالح والطاهر من المدنس. وعلينا مع ذلك أن نتحرى الحرص في ألا تطال هذه الاستثناءات من غرر بهم من المراهقين. فالتيار كان عاتياً خلال السنوات الثلاث أو الأربع بعد الأحداث وكان قادراً على جرف من جرف!
نعود إلى الإجراءات الاحترازية التي يعول على تنفيذها إحداث انحسار في عملية الإرهاب، وضبط الأمن، وفتح نوافذ جديدة لعودة الضالين من أبناء الوطن، بعد أن تتمكن الدولة من أخذ زمام المبادرة في المناطق التي تكاد تكون حكراً على الإرهابيين يمارسون فيها صنوفاً شتى من التحريض والتهديد والوعيد، ونقول إن الإجراءات التي جاء على ذكرها معالي الوزير لكفيلة بأن تقوم بعملية تحجيم تحرك الجماعات الإرهابية هذه. وفي هذا الإطار يأتي تشكيل لجنة، تكون فاعلة، لمراقبة عمليات تداول الأموال وجمع التبرعات، وهو عمل لا بد منه نظراً لما للمال من أهمية في تغذية الإرهاب وكسب «الأصحاب». مضافاً إليها وضع ضوابط لسفر المواطنين من 14 إلى 18 عاماً وسائر المواطنين المسافرين إلى الدول غير الآمنة، وخصوصاً إيران والعراق ولبنان وسوريا. وحماية المنبر الديني من عبث العابثين. ولعلنا نلحظ في هذه الجزئية بالذات أن المنبر الديني بعد أن «تقاعد» أحدهم صار أقل تحريضاً على التظاهر وعلى «السحق». ويا ليته «يتقاعد» ويتوقف عن إصدار بياناته حفاظاً على سلمية تطور المجتمع، وحيوية إندماج مكونات هذا المجتمع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
إجراءات كهذه مضافاً إليها وعي مجتمعي جمعي تؤكد على أننا قد نجحنا في تجاوز مطبات ما سمي بـ «الربيع العربي» وارتداداته الكارثية، وأننا أقدر بالتفافنا حول قيادتنا الرشيدة على ضمان الأمن والأمان في بحريننا الجميلة جنة الخليج العربي الوارفة وحديقة سلامه الغناء، والمثال الأبرز لإمكانيات التعايش بين مختلف الملل والنحل في ظل حكم رشيد حازم.
معالي الوزير بوركت عطاءاتكم ومساعيكم في ترتيب أمن البحرين وأمانها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها