النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

ضجيج النفس

رابط مختصر
العدد 9816 الثلاثاء 23 فبراير 2016 الموافق 14 جمادى الأولى 1437

إن أصعب ما يمر به الإنسان أن يقف فجأة ليجد عمره عند منتصفه وتخلق الأزمة عندما يكتشف انه لم يعشْ كما ينبغي، وأنه أمضى حياته في قالب رسمه له، وأنه عاش كما الدمى تحركها أيادي الآخرين، وقد تلعب ثقافة العيب والحرام وتدخل المجتمع وعيون الناس التي لا ترحم ولا تنام في الممرات الطبيعة التي يفترض أن يسلكها الإنسان.
لكل مرحلة في حياة الإنسان مذاقٌ خاصٌ فمرحلة الطفولة لها مذاق السكر.
والشباب لها مذاق الحمص ورائحة العنبر.
أما الشيخوخة فلها مذاق القهوة قليلة السكر.
فهنيئاً من عاش جميع مراحل عمره ضمن التسلسل الطبيعي دون القفز على مرحلة على حساب مرحلة أخرى، إن المعضلة الكبرى التي يمر بها الإنسان أن تكون هناك مراحل معلقة لم تعشْ كما ينبغي ولم تسقطْ من الذاكرة.
تبرز أزمة منتصف العمر عندما يبدأ الإنسان بالتطرف إلى اليمين أو أقصى اليسار، وقد يصاحب ذلك تحول متطرف في المشاعر والسلوكيات تغيير جذري في بعض القيم والأفكار التي لطالما تسمك وآمن بها.
فقد يتجه الإنسان في هذه المرحلة إلى الزهد المفرط أو إلى الانفلات والتمرد على ما اعتاده عليه. إن الاضطراب النفسي المصاحب بالقلق والاكتئاب هي السمة المشتركة لكلا الحالتين، إن عدم وجود توازن حقيقي بين ما نعطيه لأنفسنا وما نهبه للآخرين هي الأرضية الخصبة لأزمة منتصف العمر، فمتى ما كانت البيئة الأسرية دافئة ومفتوحة كانت الطاقة الإيجابية محفزة على تجاوز أزمة خريف العمر، فاذا ما كان تقييم الإنسان لنفسه سيئاً والتفكك الأسري هي السمة الغالبة كلما ازدادت المطبات كما ازداد الأمر سوءاً.
الأربعون هو سن النضوج العقلي.
والإبداع والاتزان النفسي.
نعم، للأربعين خصوصيته ولهذا فما الحكمة من نزول الوحي على (محمد رسول الله) وهو ابن الأربعين؟
إياكم من قهر النفس، وكبت شهوات الروح..!!
فكم من أجساد تحمل داخلها ضجيجاً لا يسمعه إلا سكانُ السماء..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها