النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (38)

رابط مختصر
العدد 9815 الإثنين 22 فبراير 2016 الموافق 13 جمادى الأولى 1437

الانتفاضة في الأسبوع السابع من 25 أبريل - حتى الأول من يونيو 65
كانت في حوزة بوب قائمة الأسماء الطلابية، ولكنه لم يهتم باعتقالهم كلهم وإنما انتقى من يريد، وترك الجسم الطلابي تحت المراقبة، لعله يمنح نفسه فرصة ترقب، فلا توجد لديه زنازن كافية، لاحتضان المزيد من المعتقلين بين سجن جدة والقلعة، وبما ان طوال شهر مايو كانت المدارس مغلقة وفي نهاية العام، فإن تقديم الامتحانات ظلت من أولويات إدارة التعليم، بعدها ستغلق صيف كامل، وبينما كنا في الجيل تردنا أنباء، عن اعتقالات متفرقة، ولكننا لم نرَها بيننا ولا نقلت الى سجن جدة، ظلت تلك الأسماء في مراكز الشرطة وفي زنازن سجن القلعة، مكثت قصيراً وغادرت، غير أن اضطراب الطلاب في نهاية العام عند تقديم الامتحانات، والتي ارادوا فيها إشعال حريق الطلاب دون جدوى، ومنعهم من تقديم الامتحانات (الفركشة كما سموها).
كانت الحركات الدراماتيكية لبقايا التنظيم الطلابي في الحركة ختام المسك للانتفاضة وقد اشرت في حلقات سابقة لتلك المجموعة. فقد انتهت انفاس الشارع الاحتجاجية مع بداية يونيو، لتعود لحياة الناس إيقاعهم اليومي الرتيب، فبدا وجوم عام يسود البلاد، ولكن مرارة ما كان يدور في السجن بين المعتقلين، لابد من التوقف عنده فقد كان لعملة الانتفاضة وجهان، خارجي انطفأ نهائياً، وداخلي مكث بذاكرة الايام داخل السجنين، جدة والقلعة، حيث الحكايات تلو الحكايات من نهار وليل بوب وتحقيقاته، وكيف كانت القوى الوطنية وحجمها في السجنين وطبيعتهما واحاديثهما حول تجربة الانتفاضة.
سنحاول التوقف عند أهم القضايا بطرح سؤال هام ما هو الدور الفعلي الكمي والنوعي للقوى الوطنية المشاركة في الانتفاضة؟ لقد شاركت القوى الوطنية بمساهمات متفاوتة في لحن وعزف تلك الموسيقى الجماعية لاوركسترا الانتفاضة، فمنذ الايام الاولى، تكشف مدى ما تمتلك تلك القوى من امكانيات، فالحركة يومها لم تمتلك حتى الاوراق لطباعة مناشيرها، بل وبيانات جبهة القوى القومية والوطنية، كانت بمطبعة واوراق جبهة التحرير، وتلك الاسلحة كالقنابل والصواعق اجنبية الصنع قدمتها الجبهة للقوى الوطنية، اما الثوريون العرب والناصريون العرب فإن مساهمتهما وصيتهما اكبر من حجمهما الفعلي، في وقت كان دور حزب البعث اكبر منهما من حيث الفاعليات الجماهيرية، لكون حزب البعث اعرق واوسع جغرافياً وسكانياً، ففي الوقت الذي كان التنظيمان (الثوريين العرب والناصريين) محصوراً في المحرق، فإن عناصر البعث كانوا متواجدين في المحرق والمنامة والقرى. كان في الحد محمد عبدالله قاسم النعيمي يلعب دوراً تحريضياً بين عمال بابكو وسكان المدينة، فيما كان سلمان العبدالله له حضوره في شركة بابكو والرفاع، بينما كانت مجموعة عبدالله سيف نشطة في المنامة كلها عبر الأحياء المتعددة وبمشاركة عناصر من الدراز كالاستاذ عيسى مسلم والمسقطي والصالح وعناصر اخرى في الحمام والمخارقة، وراح سبت سالم سبت وشقيقته موزة وأدهم مسعود وعبدالوهاب بوكمال ومحمد الماجد، يلعبون دوراً محسوساً في العمل اليومي في مدينة المحرق، فيما ظل ابراهيم كمال وشقيقه سلمان وغيرهما يتحركون بين فضاء المنامة والمحرق في التحرك الجماهيري اليومي.
لهذا كان في المعتقل للبعث ثلاثة معتقلين، سلمان، وسبت، ومحمد عبدالله قاسم النعيمي،
والثلاثة يعتبرون خطوط تنظيمية قيادية وكوادر متقدمة من تنظيم البعث.
ففي مقابلة مع ابراهيم صباح البنعلي في بيته في ابوظبي في 7 ديسمبر 1994 أجابنا حول سؤال دورهم في انتفاضة مارس 65 وخلافات المشاركة أو الامتناع في احداث الانتفاضة.
وقد امتنع الصباح عن إعطاء تعليق او تفسير لما دار بين صفوف البعث من وجهات نظر خلافية داخلية، غير أنه «أكد على أن عناصر البعث شاركت في الاحداث دون أن تنخرط في تحالفات أو توقيعات لبيانات مشتركة».
لهذا لن نجد بعد 15 مارس أي توقيعات للتنظيم. مما يعزز أن حزب البعث كان لقيادتهم رؤيتهم الخاصة في افق الانتفاضة ومساراتها. وسواء كان هذا الموقف القيادي متراجعاً او سلبياً او سليماً او خاطئاً، فإن الحقيقة التاريخية تؤكد أن الحزب ترك للاعضاء والكوادر خيار المشاركة مع الشعب دون الدخول في تحالفات وتوقيعات بيانات مشتركة وانما التعاون والتنسيق كان محسوساً، بل والعبرة كامنة لذلك الدور في اعتقال بوب لعناصر مهمة وميدانية ساهمت بقسط نضالي ووطني لا يجوز طمسه او المبالغة حوله او ممارسة الاقصاء عليه.
وبقراءة المذكرات والكتب المكتوبة عن انتفاضة مارس نلمس تلك الحقيقة، بخلاف الآراء المرتجلة المستعجلة، التي تصب في مقولة إما أسود أو أبيض. أما الشباب الناصري بعناصره المحدودة فلا يمكن ان نقارن مكانتهم التاريخية مع تنظيم تاريخي بحجم حزب البعث، اما الثوريون العرب، فإن صوتهم ودورهم التاريخي محسوس ومعروف، انحصر وولد في مدينة المحرق، ومات فيها متحولة عناصره الى كيانات سياسية لاحقة، وسنرى دوماً الوجوه والاسماء نفسها في مسار التحولات النضالية والسياسية للتنظيمين.
وكان حضور التنظيمين في المعتقل أربعة اشخاص لا غير (محمد بونفور يمثل الناصريين ومحمد جابر الصباح وعلي ربيعة ومحمد سيف عجلان يمثلون الثوريين العرب).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها