النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

الخيانـــــــة

رابط مختصر
العدد 9812 الجمعة 19 فبراير 2016 الموافق 10 جمادى الأولى 1437

للخيانة أشكال وألوان وحتى أحجام، يخون الزوج زوجته وتخون الزوجة زوجها ويخون الصديق صديقه.. وهي فواجع فردية صعبة وتبقى مرارتها علقما طول العمر لمن تعرض للخيانة.
وأكبرها فجيعة هي خيانة الوطن، فهي بطعم الدم وهي بحجم الارض والبحر، وهي العار الابدي.. وأيا كان القائل هتلر أو غيره من الطغاة عندما سألوه «من أحقر الناس، أجاب، من ساعدني على احتلال وطنه»، كل الخيانات تموت تنتهي بنهاية أصحابها كأفراد، وقد يرجو لهم من خانوه المغفرة، إلا من خانوا أوطانهم فخياناتهم لا تموت، تظل معلقة على جدران الروح ومنقوشة في جدار الذاكرة الوطنية عبر الاجيال والعقود.. وكل الخيانات قال أحدهم يغسل عارها، وحدها خيانة الوطن عار لا يغسل ويظل لزجا كعار أبدي شاهدا على فجيعة الوطن «أي وطن» في مواطن خانه بثمن بخس، فخيانة الوطن لا ثمن لها وان كان بعضهم قد قبض الثمن أموالا طائلة أو مناصب كبيرة لم يكن ليحلم بها لولا أن خان الوطن.
الجنرال بيتان الفرنسي خان فرنسا وقبل راضيا ان يتزعم ويترأس فرنسا وهي تحت سلطة الاحتلال النازي، ولربما نسي التاريخ الفرنسي مشاهد وحوادث كثيرة من شواهد الاحتلال النازي لكنه أبدا لم ولن ينسى خيانة بيتان.
وكثيرون وبلا عد ولا حصر هم الذين رفضوا خيانة أوطانهم ودفعوا أرواحهم رخيصة لرفضهم عار خيانة الوطن.
يذكرهم ولا ينساهم تاريخ أوطانهم ويرفع اسماءهم الى عنان السماء في كل مناسبة برغم مرور العقود والعقود، وذلك هو الفرق بين الخيانة والوفاء والولاء للوطن.
بين دريد لحام «غوار» وبين الفنان زميله السوري خالد تاجا نهر من الدم والدموع لأطفال سوريا ونسائها وشيبها وشبابها، الاول «دريد» صعد منبر الخيانة وقبل يد المحتل خامنئي حين كال له المديح «المقدس» ورحب باحتلاله لأرضه وزغرد للحرس الثوري يحتل عاصمة الامويين العربية، فيما رفض الفنان الاقل شهرة «خالد تاجا» ان يبصم على اوراق الشرعية لنظام بشار فمات قتلا تحت التعذيب.
دريد عرفناه في فنه ولعناه في خيانته، دريد أحببناه في فنه وأسقطناه في خيانته وولائه الفارسي الجديد.. وخالد تاجا لم نعرفه في فنه ولكننا أحببناه وأكبرناه في وفائه للأرض وانتمائه لشعبه العربي ورفضه للتعاون مع المحتل الفارسي.
أنشد بدر شاكر السياب منذ سنين «أيخون إنسان بلاده؟ إن خان معنى ان يكون، فكيف يمكن ان يكون»، أجل أيها السياب الجميل كيف يمكن ان يكون؟؟ لكننا نراهم الآن وقد تحولوا امساخا مرعبة مخيفة الاشكال واثر الخيانة قد شوه الوجوه الشائهة التي كيف يمكن ان تكون؟؟
كثيرون من الخونة انتحروا بتجرع السُم أو بطلقة رصاصة من مسدساتهم كما انتحر الديكتاتوريون النازيون مثل هتلر وغوبلز وزوجته التي نحرت أولادها الخمسة قبل ان تنتحر.
نهاية الخيانة نهاية بائسة، وانظروا من جديد الى نهايات كل من خانوا أوطانهم وكيف كانت نهاياتهم وكيف لفظهم التاريخ.
وخيانة الوطن أشكال أحد أغرب أشكالها ما وقع فيها بعض المسؤولين السوفيت في الستينات والسبعينات كما في كتاب للراحل الاستاذ احمد بهاء الدين، نقلها عن مسؤول في المخابرات الامريكية، وهي الخيانة بالرشوة، فالمرتشي السوفيتي يومذاك وهو مسؤول كبير يختارونه بدقة لا يقوم بواجبه كما هو مطلوب منه بل يطبق عكس ما هو مطلوب فبفشل المشروع وتخسر بلاده يسيء لسمعتها، وقد نجحت المخابرات الامريكية حسب بهاء الدين مع عدد منهم.
لكن ابشع اشكال الخيانات للوطن حين يغدر به البعض ويفتح الطريق للمحتل الاجنبي ليدخل الى ارض يدعي أنها بلاده ووطنه، وتعتقد ان من يخون وطنه ليس مواطنا ولم يكن يوما كذلك فلم يشعر بانتماء لأرض خانها.
سؤال أخير، هل يغفر الوطن لمن خانه؟؟ لعل خائنا انتحر بعاره قد أجابنا وحسم علامة استفهام السؤال بموته انتحاراً مجللا بعاره العار الذي لا يغتفر، فالأوطان تغفر وتصفح وتتسامح وتتسامى عن كــل شــيء ماعدا الخيانة لها، فــهي لا تغفر لـمن خان، أليس كذلك؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها