النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

من التمور إلى جنرال موتورز.. حكاية بيت تجاري عريق

رابط مختصر
العدد 9812 الجمعة 19 فبراير 2016 الموافق 10 جمادى الأولى 1437

كتب الشاعر علي الشرقاوي في صحيفة الوطن (14/‏9/‏2012) انه في سنوات صباه كان يلهو ويحاول اكتشاف معالم الحياة ومناخاتها حول بيت كبير في فريج الفاضل، مضيفًا أن الأطفال الذين عاشوا في منتصف الخمسينات كانوا يستظلون بظل هذا المنزل، ويتعلمون من جدرانه وحوطته وعتباته، ويأكلون من خيراته وجراده الذي كان يأتي مشويًا مملحًا في أكياس من السعودية، ويشاهدون تلفزيون أرامكو في غرفه، ويرون قطيع الأغنام والأبقار وهي تمر من أمامه. هذا البيت العريق، الذي كان محاطًا بمنازل وجهاء ذلك الزمن وأعلامه من أمثال المشاري والخاجة وآجور والباكر والمردي وسيار وبوحيمد والتميمي وفخري ولوري، كانت تملكه وتقيم فيه عائلة العجاجي أصحاب شركة «محمد بن عبدالعزيز العجاجي وإخوانه» الذين قدموا من موطنهم الأصلي في السعودية إلى البحرين في العقد الثاني من القرن العشرين. حيث زاولوا في بادئ الأمر تجارة الأرز والتمور والدهن والأخشاب واللؤلؤ، ثم انتقلوا منها إلى تجارة الذهب، والأقمشة، والسجاد، والعطورات، والساعات، والبشوت، وأجهزة المذياع، والثلاجات والمكيفت والسخانات، قبل أن يصبحوا أول وكلاء في البحرين وعموم منطقة الخليج لشركتي جنرال موتورز الأمريكية للسيارات، وفايرستون للإطارات.
يقول الباحث البحريني بشار الحادي في الجزء الثالث من كتابه «أعيان البحرين في القرن الرابع عشر الهجري» (الصفحات من 49 إلى 105) ان شركة العجاجي كانت واحدة من أكبر الشركات على مستوى منطقة الخليج آنذاك، ووصلت تعاملاتها التجارية إلى لنجة وكراتشي وبومباي وعدن وزنجبار وبيروت والإسكندرية وبغداد والبصرة، وأن أصحابها كانوا من المقربين لحكام البحرين، حيث كانوا يستوردون لهم السيارات ويتولون صيانتها وإصلاحها إذا ما تعرضت للخلل، كما كانوا يزودونهم بالبشوت الفاخرة المصنوعة بيد أمهر صناع البشوت في الأحساء، إضافة إلى أنهم كانوا يستوردون لهم أجود أنواع الرطب والتمر من مزارعهم الشاسعة في الأحساء، ويحضرون أيضا أفضل أصناف فسائل النخيل لتتم زراعتها في البحرين. وبالمثل كانت للعجاجي علاقات تجارية مع حكام إمارات الخليج الأخرى مثل آل ثاني وآل مكتوم وآل نهيان والقواسم في الشارقة وآل بوسعيد في مسقط وزنجبار وآل كعبي في الأحواز.
وعلى هامش هذه الروابط توثقت صلاتهم مع أشهر البيوتات التجارية في المنطقة مثل عائلات البسام والقاضي والجميح والفضل والسليمان والزامل والمانع والعيسى والملحم وبن حجي وبن عبيد وزينل في السعودية، وعائلات فخرو والزياني وآل شريف والذكير والقصيبي ويتيم والمشاري في البحرين، وعائلات بودي والإبراهيم والحمد والغانم والسديراوي والغنيم والحميضي والخرافي والمتروك في الكويت.
أما علاقتهم بآل سعود فكانت ذات جذور قديمة تعود إلى زمن الدولة السعودية الثانية، حيث أورد المؤرخ عثمان بن بشر في الصفحة 95 من كتابه «عنوان المجد في تاريخ نجد» ما يفيد أن «محمد بن سيف العجاجي» شارك في حملة الإمام تركي بن عبدالله التي قادها ابنه فيصل في 1834 لتثبيت حكم آل سعود في القطيف وما جاورها، وكان قائدًا لكتيبة العارض في دارين، في الوقت الذي كان فيه عبدالله بن غانم قائداً لكتيبة القطيف. وطبقا لما جاء في كتاب «التخوم الشرقية للجزيرة العربية Eastern Arabian Frontier» الصادر في 1965 عن دار تايلور أند فرانسيس للبريطاني جون باريت كيلي John Barrett Kelly فإن محمد بن سيف العجاجي عين من قبل الإمام فيصل بن تركي مسؤولاً عن دارين قبل أن يوليه على واحة البريمي.
أما في العصر الحديث فإن الوثائق والمراسلات المتوفرة تفيد بأن محمد أكبر أنجال عبدالعزيز بن محمد بن سيف بن علي بن عبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالله العجاجي ارتبط بعلاقات ولاء وطاعة بالإمام عبدالرحمن الفيصل آل سعود والد المغفور له الملك عبدالعزيز، بل جمعته أيضا بالأخير علاقة متميزة قائمة على الاحترام المتبادل والولاء، ناهيك عن أنه كان من كبار داعميه في جهوده لتوحيد الجزيرة العربية، الأمر الذي جعل الملك الموحد يكلفه بمهام سياسية وإدارية متنوعة، خصوصًا وأنه كان شخصية قوية ومهابة وذات علم واطلاع وفراسة. فمن الأمور التي كلفه بها على سبيل المثال الإشراف على تحويل صكوك الأراضي في الأحساء من اللغة التركية إلى العربية، ناهيك عن تكليفه بالإشراف على نخيل وأملاك آل سعود في الأحساء. وقد استمرت علاقته تلك بنفس الوتيرة بالملك سعود. لذا ليس من الغرابة أن يكون الرجل موضع ثقة حكام البحرين لجهة نقل رسائلهم إلى آل جلوي في الأحساء وإلى الملك سعود.
ومن جهة أخرى، ارتبط العجاجي بعلاقات قوية بأمير الأحساء عبدالله بن جلوي ومن ثم خلفه الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي الذي كان يعتمد عليه في مهام عديدة، ويستشيره في أمور كثيرة، ويخاطبه بـ «الابن محمد بن عبدالعزيز العجاجي». فقد أوكل إليه مثلاً الفصل في خلافات أهل البادية.
لكن من هم العجاجي لجهة النسب؟ وما هي تقسيماتهم وأماكن انتشارهم؟ يقول حمد الجاسر في الصفحة 520 من الجزء الثاني من كتابه «جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد» إن «العجاجات، وأحدهم عجاجي، في ضرماء وبريدة والأحساء.. من آل كثير، من الفضول، من لام، من طي». لكن الأجدر بالذكر لجهة أماكن تواجدهم، هو «حريملاء» حيث كانت لمحمد بن سيف العجاجي أوقاف تم تحويل ثوابها لآخرين مع تبدل الأوضاع.
وبالنسبة لقدوم العجاجي إلى البحرين يتبين من مراسلاتهم أنهم وفدوا إليها من الأحساء في 1919، وأنهم نشطوا تجاريًا ابتداءً من مطلع العشرينات. أما قبل ذلك فقد كانت لهم أيضا تجارة في البحرين، لكنها كانت تدار نيابة عنهم من قبل سليمان الفهد البسام. ويقول الصديق يوسف بن حسن العجاجي، في حوار خاص مع كاتب هذه السطور: «لم يكن جدنا عبدالعزيز ثرياً حينما قدم إلى الأحساء، بل كان جمالاً، وحينما توفي كان مدينًا بـ 12 ريال فرنساوي». ويضيف: «بيتنا في الأحساء، الذي لايزال وقفًا للعائلة، اشتراه الجد محمد بن سيف. أما الذي أسس شركة العجاجي وكون الثروة فهو العم محمد».
وطبقًا ليوسف فإن تجارة العائلة كانت عبارة عن شراكة ما بين الأخوة الأربعة محمد وإبراهيم وعبدالرحمن وحسن أبناء عبدالعزيز العجاجي، وأن عبدالرحمن كان الأول الذي استقر في البحرين بشكل دائم، وهو الذي كان يدير تجارة العائلة قبل أن ينضم إليه أخوه حسن، وأن الأخ الأكبر محمد تعهد برعاية إخوانه غير الأشقاء، إبراهيم وعبدالرحمن وحسن، من بعد وفاة والدهم عبدالعزيز العجاجي في 1917، إذ جعل أخاه إبراهيم مساعدًا له في إدارة شؤون مزارع النخيل في الأحساء، وكلف أخاه الاصغر عبدالرحمن بمسؤوليات تجارة العائلة في الخارج، بينما أرسل أخاه حسن مع ابنه ناصر محمد العجاجي إلى الكويت للالتحاق بالمدارس النظامية هناك تحت إشراف صديقه التاجر الكويتي يوسف بن أحمد الغانم. وحينما عاد حسن من رحلته التعليمية بعثه أخاه، وهو في سن الثالثة عشرة إلى البحرين للمشاركة في إدارة تجارة العائلة وتنميتها، فعمل أولاً لدى التاجر والمثقف النجدي محمد بن عبدالله القاضي، وتعلم على يديه الكثير من أسرار الحياة والتجارة. حيث جرت العادة قديمًا أن يرسل تجار الحجاز ونجد أبناءهم إلى تجار آخرين مقيمين في الخارج كي يعملوا لديهم ويتعلموا منهم. وهذا ما حدث لاحقاً حينما قام العجاجي في البحرين باستضافة ورعاية وتعليم اثنين ممن صارا فيما بعد علمين سعوديين في دنيا المال والأعمال وهما المرحومان سليمان العليان، وعلي التميمي.
استمرت تجارة العجاجي في البحرين في صورة شراكة ما بين الإخوة الأربعة حتى زمن الحرب العالمية الثانية، حينما دبت بعض الخلافات بين الأخ الأكبر محمد والإخوة الثلاثة الآخرين، الأمر الذي تسبب في انفصال محمد عن إخوانه، وتقسيم الأملاك بينهم، علمًا بأن الذي قام بعملية التقسيم هو الملك عبدالعزيز الذي أعطى للأخ الأكبر محمد الثلث وأعطى الثلثين للباقين. وهكذا قام الإخوة إبراهيم وعبدالرحمن وحسن بتأسيس شركة خاصة بهم باسم «إبراهيم العبدالعزيز العجاجي وشركاؤه»، فيما قام محمد بتأسيس شركة أطلق عليها اسم «شركة محمد بن عبدالعزيز العجاجي وأولاده»، أوكل إدارتها إلى ابنه فهد رحمه الله.
في الصفحة 52 من كتابه يتوسع الباحث الحادي (مصدر سابق) في الكتابة عن الإخوة الأربعة، متوقفًا عند الأخ الأصغر حسن المولود في الأحساء في 1905 والمتوفى في المنامة في 1970 على اعتبار أن هذا الأخير لم يبرز في البحرين كتاجر فقط وإنما أيضا كمثقف واسع الاطلاع في الأدب والشعر والسياسة وأمور الدين والدنيا. ودليلنا هو مراسلاته المؤرخة في منتصف العشرينات وكلها تبرهن على أنه كان يحرص على مكاتبة كبريات دور النشر في الهند ومصر من أجل الحصول على المؤلفات المتنوعة في التاريخ والبلاغة والشعر والدين، ناهيك عن المجلات والصحف كالمصور والأهرام. وهناك دليل آخر أبرزه الحادي في الصفحة 59 من كتابه سالف الذكر هو رسالة بعثها مستشار حكومة البحرين تشالرز بلغريف إلى حسن العجاجي في 1938 يطلب فيها رأيه في البرامج العربية لهيئة الإذاعة البريطانية. وقد رد العجاجي على هذه الرسالة مقترحًا زيادة ساعات البث، وتقليل البرامج الموسيقية والإفرنجية مقابل زيادة جرعة البرامج الأدبية والثقافية والدينية، ومضيفًا «نود أيضا أن تذيع علينا أسعار الجنيه الإسترليني بالدولار الامريكي، وذلك لارتباط تجارتنا بهذه العملة، وكذلك أسعار الذهب والفضة». ومما يجدر بنا ذكره في هذا السياق أن الإذاعة البريطانية استجابت لجل ملاحظات العجاجي.
ومما ذكره الباحث الحادي والصديق يوسف العجاجي يتبين أن محمد العجاجي ولد في الرياض في 1885 وتوفي في الخبر ودفن في الأحساء في 1967، وتربى في كنف والدته بسبب كثرة أسفار والده إلى مكة والأحساء والهند. والدته هي منيرة من عائلة السويلم المشهورة في الرياض والمنحدرة من العرينات من قبيلة سبيع. انتقل مع والده من الرياض إلى الأحساء واستقرا في الهفوف في 1898. تزوج أولاً من سارة بنت إبراهيم الجريوي التي أنجبت له ناصر وفهد وسليمان وعبدالعزيز ومنيرة والجوهرة ونورة وهند، ثم تزوج من الجوهرة الحماد التي أنجبت له مريم، كما تزوج من نورة بنت محمد الحسين التي رزق منها بثلاثة توفوا صغارًا. وكذلك اقترن بامرأة من العجاجي في القصيم لكنه لم ينجب منها.
أما إبراهيم العجاجي فقد ولد في الأحساء في حدود عام 1900 وتوفي فيها في 1984. والدته هي نورة بنت عبدالرحمن المانع. تزوج أولاً من نورة بنت عيسى بودي فأنجبت له أحمد وعبدالله وعبداللطيف وفاطمة والجوهرة ومنيرة. ثم تزوج من حصة النشوان التي أنجبت علي وهيا.
وأما عبدالرحمن العجاجي فهو من مواليد الأحساء في 1901 وقد توفي في الخبر في 1972، وكان أول من قدم واستقر بالبحرين من العجاجي في حدود العام 1919، وقد بقي سنوات طويلة بمفرده إلى أن انضم إليه أخوه حسن وصارا يتناوبان على إدارة «شركة محمد بن عبدالعزيز العجاجي وإخوانه». تزوج أولاً امرأة من عائلة مشاري الحسين فانجبت له لطيفة، ثم تزوج امرأة من عائلة الشكر فرزق بسعد، وتزوج للمرة الثالثة من مضاوي بنت عثمان القرعاوي التي انجبت عبدالعزيز وعدنان ونورة ونوال.
وأخيرًا حسن العجاجي الذي تزوج من منيرة الجريوي، فأنجبت له صالح وعبدالمحسن وعبدالله ويوسف ونورة وفاطمة. وبعد أن توفيت عنده، تزوج مرة أخرى من السيدة نورة الزغيبي من أهالي عنيزة فأنجبت له حمد وغسان والمرحوم نعمان.
أما قصة العجاجي مع تجارة السيارات والحصول على توكيلاتها فقصة شيقة. إذ كان مدخلهم إلى ذلك هو شراؤهم لشاحنة من نوع فيات موديل 1927 في اواخر 1927 من يوسف بن أحمد كانو لاستخدامها في نقل بضائعهم من فرضة المنامة إلى محلهم، ثم اشترت شركة العجاجي وإخوانه سيارة صالون من نوع هدسون في 1928 من شركة علي ومحمد يتيم، واتبعوها في 1930 بشراء سيارتين: الأولى شاحنة من نوع فورد من خليل إبراهيم كانو، وقد أرسلوها إلى الأحساء لاستخدامها في نقل بضائعهم هناك، وأخرى صالون مستعملة من نوع فيات من خليل ومحمد الباكر. إضافة إلى ما سبق قام العجاجي بشراء سيارة من نوع فيات طراز 1928 من يوسف بن أحمد كانو بمبلغ 5797 روبية، وشحنها إلى الأحساء بحراً لصالح الأمير عبدالله بن جلوي.
ولما كان الكثير من الطلبات تأتيهم من السعودية لتزويدهم بالسيارات وقطع غيارها قرر العجاجي أن يحصلوا على وكالة مركبات الشفروليه الأمريكية، خصوصًا وأنه كانت لهم علاقات تجارية بالشركة المنتجة لهذا النوع من المركبات وهي شركة جنرال موتورز التي كانت تزودهم بمنتجاتها من مكيفات وثلاجات وسخانات ماركة «فريجدير». غير أن الأمور لم تكن ميسرة أمامهم لتحقيق تلك الرغبة. ذلك أن شفروليه كان لها وكيل حصري معتمد في الخليج يزاول نشاطه من ميناء بوشهر الإيراني (شركة زكلر)، ووكيل إقليمي مقره الاسكندرية، إضافة إلى وكيل في البصرة من عائلة «لاوي» اليهودية البغدادية الذي كان التاجر الكويتي «سلطان آل كليب» يشتري منه السيارات بغرض تسويقها في البحرين.
لم ييأس العجاجي، وحاولوا بشتى الوسائل الحصول على وكالة تلك السيارات الأمريكية في البحرين وما جاورها من بلدان الخليج، بما فيها السفر إلى بوشهر، وقيام فهد بن محمد العجاجي وعمه عبدالرحمن بزيارة الإسكندرية في 1928 لهذا الغرض، وتقديم تعهدات وضمانات تجارية حول السداد والعمولات وقيمة الواردات السنوية وأسعار البيع وتوفير قطع الغيار. وهكذا نجحت شركة العجاجي وإخوانه في الحصول على وكالة جنرال موتورز في البحرين ونجد في 1931 من بعد مفاوضات عسيرة، واستمرت وكيلة لها حتى تسعينات القرن الماضي.
وفي سياق الحديث عن دور العجاجي في توفير المركبات لشيوخ البحرين من آل خليفة الكرام وغيرهم من حكام الخليج هناك الكثير من المراسلات المحفوظة التي تثبت ذلك، علماً بأن هذه المراسلات لئن وقعت باسم محمد بن عبدالعزيز وإخوانه أو وجهت إليه باعتباره الأخ الأكبر، فإن الذي كان يستلمها ويرد عليها هما الأخوان عبدالرحمن وحسن كونهما كانا مقيمين في البحرين إقامة دائمة عكس محمد الذي كان مقيماً في الأحساء ويتردد على البحرين من آنٍ إلى آخر. من هذه الرسائل على سبيل المثال: رسالة من محمد العجاجي وأخوانه إلى الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة مؤرخة في 1940 يفيده فيها بأن ممثل الشركة في بومباي فهد بن محمد العجاجي يحاول مع وكلاء السيارات الهنود تحقيق رغبة سموه في استبدال سياراته القديمة من نوع كاديلاك وبيوك وشفروليه بسيارات جديدة، علمًا بأن سبب وجود تمثيل للعجاجي في الهند آنذاك هو إضرارهم لاستيراد السيارات عن طريق الهند بسبب توقف قدوم البواخر الامريكية إلى الخليج جراء اندلاع الحرب العالمية الثانية. ورسالة ثانية من الحاكم الشيخ حمد موجهة إلى محمد العجاجي يسأله فيها عن سعر سيارة كاديلاك طراز 1940، فيرد عليه الأخير برسالة يخبره فيها أنه لا علم لديه بهذا الطراز لكنه سوف يسأل عنه لدى وكيل جنرال موتورز في بومباي. ورسالة ثالثة من الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة يسأل فيها حسن العجاجي عما إذا كانت سيارة بليموث الأمريكية بخمسة ركاب أو سبعة. ورسالة رابعة موجهة من محمد العجاجي إلى الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة في 1935 يخبره فيها بوصول السيارة التي طلبها من نوع بيوك. ورسالة خامسة مؤرخة في 1939 وموجهة من محمد العجاجي إلى حاكم دبي آنذاك الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم يستفسر منه عما إذا كانت قطع الغيار التي طلبها سموه خاصة بسيارات شحن أو سيارات شخصية، علما بأن قائمة قطع الغيار اشتملت على «سكان مع جير»، و«راديتر»، و«جير أمامي»، و«فنر كامل» أي مصابيح كاملة. ورسالة سادسة مؤرخة في 1935 وموجهة من محمد العجاجي إلى الشيخ عبدالله بن قاسم آل ثاني حاكم قطر يخبره فيها ضمن أمور أخرى عن سعر «كويل» لسيارة بيوك وهو 12 روبية. ورسالة سابعة يستفسر فيها حاكم قطر من العجاجي عن قيمة «الدينمو مالت موتر شفر طراز 1932»، ورسالة سابعة موجهة من حسن العجاجي إلى الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي في الأحساء ردًا على رسالته الذي طلب فيها تزويده بـ «زولية» (سجادة) من مقاس كبير غير متوفر في الأسواق فيخبر العجاجي الأمير أنه أوصى أحد العجم بالبحث عن الغرض المطلوب في أسواق لنجة.
إلى ما سبق هناك رسائل متبادلة في 1936 بين العجاجي ونادر ابن السلطان فيصل بن تركي سلطان مسقط حول تزويد الأخير بالساعات والغتر، ورسالة موجهة في 1938 من رئيس المجلس البلدي لمدينة مسقط إلى محمد العجاجي يستفسر فيها عن الآبار الارتوازية وآلاتها قائلاً: «كون بلادكم هي البلاد الوحيدة من البلاد العربية التي اهتمت بحفر الآبار بكثرة فائقة.. رأينا أن نكتب لحضرتكم مستفهمين عنها وهل.. في إمكانكم إرسال عجلة مع آلات الحفر وما يتعلق بها لكي نقوم بالحفر عندنا؟.
من الوثائق التاريخية التي تحتفظ بها أسرة العجاجي في البحرين وثيقة من عام 1924 تحمل توقيع محمد بن عبدالعزيز العجاجي كشاهد إلى جانب تواقيع كبار رجالات البحرين آنذاك من أمثال كانو، والزياني، وفخرو، والقصيبي، وبن رجب، والباكر، وغيرهم. وهذه الوثيقة صادرة من الحاكم الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، وخاصة بمنح شهادة حسن سلوك ورضا للمستشار «تشالز بلغريف» بمناسبة رغبته في الحصول على إجازة لمدة 5 أشهر. والطريف أن الحصول على إجازة عبر عنها بجملة «رخصة لتبديل الهوى»، والمقصود هو «تغيير الهواء».
وهناك وثيقة أخرى من عام 1929 هي رسالة موجهة من باليوز (معتمد) دولة بريطانيا في البحرين القبطان «جيفري براير» إلى «حضرة الأكرم الأمجد المحب حسن بن عبدالعزيز العجاجي» يذكره فيها أن الشخص الذي أبعدته بريطانيا عن البحرين، وعاد إليها قبل يومين، ويقيم في منزله «ليس له رخصة أن يعود إلى البحرين، وإن عاد إليها يجب عليكم أن لا تبقوه في منزلكم». والمقصود هنا هو الشاعر والمصلح خالد الفرج.
وتفيد الوثائق الخاصة بيوميات الأحداث في البحرين أن العجاجي كانوا دوما في مقدمة التجار المحليين لجهة التبرع بسخاء خلال الأزمات الوطنية والقومية. وآية ذلك أنه حينما تشكلت لجنة في البلاد في نوفمبر 1955 من أجل جمع الأموال لتسليح الجيش المصري ودفع الخطر الصهيوني عن الدول العربية ومقدسات المسلمين سارعت شركتا «محمد بن عبدالعزيز العجاجي وأولاده» و«إبراهيم بن عبدالعزيز العجاجي وإخوانه» بالتبرع بمبلغ ثمانية آلاف روبية مناصفة بينهما.
كما أن العجاجي كانوا لا يترددون في مد يد العون للمحتاجين أو المساهمة في المشاريع الخيرية سواء في البحرين او الأحساء. إذ تبرع حسن العجاجي من ماله الخاص بنحو ألفي روبية في حملة مكافحة السل التي انطلقت في البحرين في 1956 وشارك فيها كبار أعيان ووجهاء البلاد. كما قامت شركة العجاجي بالتبرع بمبلغ ألف روبية لصالح مشروع تجديد نادي البحرين بالمحرق، ناهيك عن قيامها في 1938 بتقديم مساهمة مالية وأخرى عينية لصالح بناء جامع الإمام فيصل بن تركي في الأحساء. وحينما إنتقل الوجيه حسن العجاجي إلى جوار ربه ترك وصية بانفاق 5 بالمائة من ثروته لأعمال البر والإحسان.
ومن الجدير بالذكر أن شركتي العجاجي المذكورتين تعرضتا للضمور، من بعد تاريخ طويل من الريادة، بسبب وفاة مؤسيسها وتقسيم التركة بين الورثة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها