النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي «37»

رابط مختصر
العدد 9811 الخميس 18 فبراير 2016 الموافق 9 جمادى الأولى 1437

المرحلة الثالثة /‏ التراجع والانكسار النهائي.
الانتفاضة في الأسبوع السادس 15ـ21 أبريل 65 كتبت الباحثة البريطانية انجيلا كلارك في كتابها «البحرين النفط والتنمية من 1929 ـ 1989 عن عملية الكامباوند»:
على الرغم من ذلك، استمرت التظاهرات ووصلت ذروتها، ففي مساء الثامن من ابريل قامت مجموعة من الرجال بعد حلول الظلام بدخول مركز تجمع حافلات بابكو الواقع في المنامة وقاموا بإحداث أضرار /‏ ثقوب في خزان وقود الكثير من تلك الحافلات وإشعال النار فيها.
كانت نتيجة ذلك العمل احتراق 9 حافلات وتضرر الكثير منها تضرراً كبيراً. لم تصل الامور الى نهايتها إلا بنهاية الشهر، غير أن الاحداث تلك كانت هائلة على الجميع. بينما أخذ البعض من الاجانب في اعتبار مجمل الاحداث على انها مرحلة مؤسفة، اتخذ الكثير من البحرينيين موقفاً اكثر تصلباً منها واعتبروها ذات تأثير طويل المدى على وضعيتهم في شركة بابكو. وبعد تلاشي الغبار وتحسن الصورة، أصبح من الواضح جداً أن شعار «العمل كالمعتاد» أصبح ذا بُعد يتسم بالسذاجة في منطقه وما عاد مقبولاً من الناحية العملية. كان مقدراً لاضراب 1965 أن يصبح حداً فاصلاً /‏ وعلامة فارقة في مسيرة بابكو ص224.
لم يكن ذلك النص الذي تعمدنا نقله إلا تأكيداً على اهمية البعد المهني لاحقاً، ليس لسياسة بابكو التوظيفية في التعامل والنظر الى البحرينيين وحسب، وإنما لمجمل رؤية السياسة البريطانية والحكومية لمستقبل البلاد، فما حققه الامن من جهة السيطرة على التحرك الشعبي والتنظيمي وتدمير ما يمكنه تدميره، فإنها من الجانب السياسي والاستراتيجي لم تستطع منع القوى الكبرى والاقليمية، في ضرورة الاسراع بترتيب مجمل تلك البلدان التي بين الفينة والفينة تشهد انفجارات واحتجاجات، نتيجة الاحتقانات والسياسات الخاطئة، التي لا ترى في أماني وأحلام الشعوب في التطلع للحرية والتقدم الاجتماعي والاستقلال والسيادة مسألة مهمة للغاية، بقدر ما هي نوع من التحريض الخارجي والتحرك الداخلي الفوضوي والتخريبي.
تلك النزعة الاستعمارية بدأت تعيد حساباتها وأوراقها لشعب البحرين، الذي خسر من جانب وربح من الجانب الآخر مكاسب متقدمة، كالانفراجات النسبية والانفتاح، والذي سبق بسنوات قصيرة رياح التغيير نحو الاستقلال الوطني والسيادة. دون شك التطور الموضوعي للتغيير في مجمل المنطقة كان عاجلاً أم آجلاً يأخذ سيره التاريخي، بمواجهات عنيفة او بدون مواجهات، غير أن الانتفاضة وضعت حجر الاساس بتسريع ترتيب اوضاع تلك الجزيرة، التي وصفتها الصحافة البريطانية ذات يوم «بعش الزنابير*» (انظر الرميحي ص247 مصدر سابق).
لم تخمد في الاسبوع السادس من الانتفاضة روح الطلبة الشيطانية، وهي تسمع وتشهد كل يوم كيف تتم الاعتقالات والضربات الموجعة للحركة وللتنظيمات السياسية، دون أن تدرك تفاصيل ما يدور من تحقيقات في اروقة المخابرات ولا ردود فعل المعتقلين، وحدهم من داخل الزنازن يدركون تفاصيل تلك الكارثة، ويتجرعون مرارتها، فيما ظلت روح الغضب الطلابي بعدها متقدة وتفتش باستمرار عن جعل الجذوة مشتعلة لا تنطفى.
 وفي الوقت الذى تنفس بوب وجهازه الصعداء بتدمير حلقتين مهمتين، كالوصول للترويكا في المخبأ، وبالعثور بسرعة قياسية على من نفذوا اكبر عملية في سير الانتفاضة، كعملية الكامباوند، ليشهد بعدها ليل البحرين هدوءا مطبقاً، حذراً، لا تعرف انفاسه إلا هسيس الناس بين جدران بيوتهم، فما يشهدونه هو ضربات تلو الضربات من جهة الامن، وردود فعل شعبية وسياسية في حالة يائسة، ونكوص جماهيري وعمالي في الاسبوع السادس، حيث اخذت باصات الشركة تحمل العمال الى اعمالهم، وتبدأ نغمة فتح ابواب المدارس وابواب المحلات التجارية بالعودة الى حالتها الطبيعية، وتراجع تدريجي في صفوف الشرطة والجيش البريطاني من الشوارع، ففتيل الخطر الميداني تم تفكيكه والسيطرة عليه، وظلت الحلقة الاخيرة لا ترعب ولا تخيب بقدر ما هي إلا حالة استفزاز اعتيادي، لا بد ومن تهدئتها في داخل الشغب الطلابي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها