النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

نحو استعادة المعارضة الوطنية السلمية

رابط مختصر
العدد 9810 الإربعاء 17 فبراير 2016 الموافق 8 جمادى الأولى 1437

تابعت باهتمام ملخص ما جاء في الندوة التي عقدتها الجمعيات المعارضة في مقر جمعية وعد الأربعاء الماضي بعنوان (مسار الحراك الشعبي في البحرين) والتي خرجت بعناوين مهمة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- ضرورة استعادة الوحدة الوطنية ومعالجة الشرخ المجتمعي والمذهبي.
- الحاجة الى مغادرة المعادلة المختلة والمضطربة سياسياً واجتماعياً وأمنياً والبدء في صياغة معادلة وطنية تضع بلدنا على سكة الحل السياسي الوطني المتوافق عليه والمضي في طريق الإصلاح والمصالحة الضرورية والشروع في البناء والتنمية.
- التمسك بالحوار الوطني مخرجاً للأزمة للتوصل إلى نتائج مرضية لجميع الأطراف وتقاطعات تصل إلى بر الأمان بما يؤسس للدولة المدنية الديمقراطية الحديثة... وتحقيق المواطنة المتساوية، للوصول إلى تسوية سياسية شاملة تعيد الوهج للبلاد كما كان في السنة الأولى للميثاق.
- التمسك بما جاء به ميثاق العمل الوطني من مبادئ أجمع عليها الجميع.
- جوهر الأزمة - من وجهة نظرهم - تدور حول المملكة الدستورية. تحقق التعددية كهدف رئيسي، والتي تعني دولة الفصل بين السلطات ودولة العدالة والمساواة، والقانون ودولة تكافؤ الفرص واحترام الحريات وحقوق الإنسان.
- الاعتراف بأن تطور الاحداث في 2011م على الأرض قد أخذ «منحنى مؤسفاً ومحاولة حرف الحراك عن مساره الصحيح مع بعض تلك الشعارات والخطابات التي أساءت إلى الحراك وقدمت بذلك المبررات والذرائع للانقضاض عليه».
- الحراك المعارض ليس «هدفه الانقضاض على الطائفة الأخرى، والنيل من مكتسباتها» وليس من اجل الدولة الدينية. (ضمنيا هنالك اعتراف بأن الحراك المعارض قد اتخذ طابعاً طائفياً أو هكذا بدا على الأقل).
- تلك أهم عناوين الندوة التي قدمت ما يشبه الملخص لوجهة نظر المعارضة في تشخيص الازمة السياسية وسبل حلها. وبغض النظر عن الفوارق بين الخطابات، بين من يعترف بأن الأحداث على الأرض قد تطورت وأخذت منحنى مؤسفاً وحرفت الحراك عن مساره الصحيح (دون تحديد من هي العناصر التي انحرفت) وبين من يحمل (السلطة مسؤولية كل ما حدث ويتحدث فقط عن أخطاء السلطة)، فإن الندوة من وجهة نظري قد خطت خطوة في أمرين على الأقل:
- التأكيد على الحل التوافقي الذي طالما أشرنا إليه في العديد من المقالات، والتخلي على الشروط المسبقة التي كان يلوح بها البعض لأي حوار ولأي حل. حيث جاء في الندوة الاعتراف بوضوح بـ «الحاجة الى مغادرة المعادلة المختلة والمضطربة سياسياً واجتماعياً والبدء في صياغة معادلة وطنية تضع البلاد على سكة الحل السياسي الوطني المتوافق عليه».
- تجاوز المنطق (الحل الصفري) العدمي الذي كان يدعو اليه بعض المعارضة أيام الازمة مثل الدعوة الى مجلس تأسيسي والبدء من درجة الصفر سياسة، إذ تم التأكيد على أهمية التمسك بميثاق العمل الوطني والمبادئ الجامعة التي جاء بها، وهو - في تقديري - تطور - إذا ما صدق - يجب ان نقر بأهميته.
- التأكيد على مقومات الحل السياسي من خلال حوار وطني مفتوح وجاد يضم الجميع (بدلاً من الحوار الذي يضم الحكم في مواجهة المعارضة) كما كان خطاب المعارضة ينادي به في المرحلة السابقة، ملغياً مكونات المجتمع السياسي الأخرى، وهذا أيضا تطور مهم، فيه اعتراف بان التمشي السابق كان خاطئاً ولم يفلح في تحقيق أي اجماع وطني حول الحلول التي تنادي بها المعارضة.
وبالرغم من ان الخطابات في الندوة لم تصرح بوضوح بأخطاء المعارضة العديدة والكارثية التي تسببت في كوارث حقيقية معلومة ماتزال فاعلة في الواقع، وبالرغم من ان المتحدثين في الندوة تكلموا عن المطلوب من السلطة فقط، ولم يتحدثوا عما يتوجب عمله من جانبهم، فإن الندوة قد تضمنت بدايات قد تساعد في تقديري - إذا ما صدقت النوايا، وكانت بعيدة عن المناورة السياسية - في فتح الطريق نحو حوار وطني ضروري يحتاجه الجميع، لأن الانقسام الحالي لا يخدم المصلحة الوطنية العليا، واستمرار الخصومة السياسية لأنه يساعد على خلق بيئة لانتشار التطرف والفوضى، ولأن الحل السياسي التوافقي الذي يأخذ بمصالح الجميع من شأنه عزل القوى المتطرفة والطائفية، خصوصا أن القوى العدمية والجماعات المتطرفة والمعادية للديمقراطية معروفة ومحددة العنوان، وتعلن عن نفسها أنها ضد الديمقراطية وضد السلطة وضد كل شيء تقريباً، ولذلك لا مجال لمقاربة أطروحاتها الإقصائية ورؤاها الفكرية لأنها تفتقر إلى الفكر أصلا. ولذلك توجد حاجة الى عزل تلك القوى والاعلان عن التبري منها تماما ومغادرة محطة التبرير والتهييج والاثارة الطائفية، كما نحتاج هنا الى ترجمة الخطاب عملياً في مواقف واضحة من العنف والإرهاب والجماعات المتطرفة، خصوصا اننا قد فوجئنا في السابق بشكل مفجع بمواقف لا عقلانية لبعض المعارضة المصنفة ديمقراطية والتي وجدت نفسها مصطفة مع القوى الطائفية، في اللحظات التي كان مطلوباً منها أن تلتزم بمواقف مسئولة، حيث قادتها اللاعقلانية إلى الاصطفاف الطائفي والى السكوت عن التجاوزات والأخطاء القاتلة في حق البلاد والعباد انسياقاً وراء التيار الاستئصالي بشعاره الشهير: (باقون حتى سقوط النظام)..
إن المعارضة «الديمقراطية الحقيقية» يجب أن تعترف بالأخطاء وتخرج من الحلقة المفرغة، وتعمل على مراكمة إنجازها وحضورها يوما بعد يوم من خلال مواقف ومقاربات جادة تتناول كل قضايا الشأن الوطني، ويكون رهانها الأول الاسهام في إحداث نقلة نوعية دون هزات، بعيداً عن كل أشكال المغامرة والتحالفات التي تسير عكس تيار التاريخ والتي لا تقود إلا إلى أنكر الهزائم وأبشع الفواجع كما يعلمنا ذلك التاريخ الحديث ذلك.
نعم، السلطة في حاجة إلى استعادة المعارضة الوطنية العقلانية، لان أي حكم قوي يحتاج إلى وجود معارضة قوية، بالمعنى السياسي والحضاري للقوة، بالمعنى الذي تكون فيه المعارضة شريكاً ملتزماً بثوابت الاستقرار والأمن واحترام القوانين والمحافظة على التوازنات التي لا تفضي إلى انخرام عام، وهذا طرح حديث في الفكر السياسي المعاصر، يؤسس إلى ما يمكن وصفه بصمام الأمان للمجتمع المتحول، ومقومات المشروع الديمقراطي داخله.

همس
إذا كنا نتفق على ضرورة جعل الديمقراطية في المجتمعات الإسلامية محاطة بسياج من القيم الدينية، فإنه لا يمكن القول بأننا ديمقراطيون ونتكئ في ذات الوقت إلى سلطة الولي الفقيه او المرشد العام في الشأن السياسي، بما يعني افراغ الديمقراطية من محتواها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها