النسخة الورقية
العدد 11144 الأحد 13 أكتوبر 2019 الموافق 14 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:16AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:44PM
  • المغرب
    5:13PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إلى فلاديمير فلاديميروفيج بوتين!!

رابط مختصر
العدد 9810 الإربعاء 17 فبراير 2016 الموافق 8 جمادى الأولى 1437

خلال زيارة جلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه إلى منتجع «سوجي» الخلاب بجمهورية روسيا الاتحادية بناءً على دعوة رسمية من الرئيس الروسي - وهي زيارة تندرج في أفقين أولهما يكمن في تمتين العلاقة بين البلدين في مجالات الاقتصاد والسياحة والثقافة.. وما يترتب عليها من توافقات واتفاقات، وثانيهما يدخل ضمن المساعي العربية في علاقاتها مع دول القرار الكبرى لإيجاد حل للأزمة الطاحنة التي يعيشها الشعب السوري منذ سنوات خمس - تداول المواطنون بشغف وطني منقطع النظير مقطعاً لفيديو يتفضل فيه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله بتقديم هدية باسم شعب البحرين إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والهدية عبارة عن سيف وصفه جلالته بالسيف الـ«حاد جداً مثل الموس»، تاركاً جلالته المحللين كل يفسر دلالات هذه العبارة، وأبعاد ما قال.
ولعلي أقول هنا: إن أهم ما يظهره هذا المقطع القصير من معنى، من وجهة نظري الشخصية، هو مدى الاهتمام الذي يبديه جلالة الملك بما يجري على الأرض السورية من دمار ومن عبث بمقدرات البلد واستهانة بكرامة الإنسان، وثقة جلالته العميقة بانتصار قوى الخير على قوى الشر مهما بلغ شأن مقدرات قوى الشر. وقد كان ذلك جلياً في الكلمات القليلة المعبرة عن ذلك في شرح جلالة الملك المفدى المبسط عن الهدية التي قدم مثلها عشرات. ولكن، للحق أقول إن كلمات جلالته لم تفصح قط على الملأ عن هذه البلاغة اليقينية فيما سوف تبديه لنا الأيام. إنها فصاحة عربية سنلقى معناها وترجمتها في القابل من الأيام على أرض الواقع في سوريا وفي غيرها من البلدان العربية التي تبدد فيها القرار العربي لصالح قوى أجنبية تهيمن على من ينبغي أن يكون القرار بأيديهم.
بالنسبة إليَّ فإن مقطع الفيديو سالف الذكر أثار عندي رغبة في كتابة مقال في صيغة خطاب، على غرار خطابات بسطاء الناس التي تنتمي إلى مجتمعات تتناهبها المؤامرات والدسائس، ويفيض بهم العوز، وتشتد عندهم المحن، وتراودهم الشكوك، وهي عادة ما تكون شكوكاً في مستوى اليقين، بأن الولايات المتحدة لها بصماتها في هذه المؤامرات والدسائس، أو أن لها تأثيراً في كشف هذه المؤمرات وفضحها، فتقرر مخاطبة رئيسها في البيت الأبيض عساه يسهم في إيجاد حل لها. لهذا وجدتني أقرر أن أكتب خطاباً بذات المعنى السالف الذكر مع تبديل عنوان الوصول ليكون الكرملين بدلاً من البيت الأبيض، أي أن يكون خطابي موجهاً إلى فلاديمير بوتين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية، وريثة الاتحاد السوفيتي، وذلك بعد تراجع الأمل في تدخل أمريكي جاد لوضع حد لمأساة إنسانية تدمي القلوب. مع الأمل في أن ينال هذا الخطاب اهتمام السفارة الروسية لنقل رأي مواطن بحريني قضى ست سنوات في موسكو «السوفيتية» طالباً قدم من البحرين وتراكمت لديه خبرات أزعم بأنها تعين على فهم الشخصية الروسية، وسيظل أبداً يحتفظ بذكريات طيبة عن الشعب الروسي.
سيدي فلاديمير فلاديميروفيج
لا أعتقد أن السنوات الخمس والعشرين التي مضت منذ انهيار الاتحاد السوفيتي تكفي، لكي تنسي شعوب العالم حضور هذا الاتحاد في المسرح الدولي. ولا أحسب أنك من موقع عملك السابق في الـ«ك جي بي» في ظل الاتحاد تجهل ألوان السياسات التي حاول الكرملين فيها بناء علاقات عادية ومستقرة مع دول مجلس التعاون، غير أن الاختلافات الحادة في السياسات وفي مفردات الثقافة بين دول مؤمنة ودولة غير مؤمنة، إلى جانب عوامل أخرى حددتها مصالح دول كبرى أخرى، قد وقفت سداً منيعاً دون تحقيق ذلك.
حاضراً، مفردات الثقافة تحركت على سطح العلاقات البشرية بيين الأمم، وأصبحت أكثر اقتراباً من بعضها البعض بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وأضحت روسيا في عداد الدول الأوروبية التي لا تخاف الدول الأخرى من معتقدها في الشيوعية. الشيوعية كانت من المفردات التي ترعب دول مجلس التعاون. أما السياسات فهي دائماً غير ثابتة ومتغيرة وفق بوصلة المصالح. وإني لا أحسب أن وقتاً مضى منذ انهيار الاتحاد السوفيتي أنسب من اليوم لبناء علاقات وطيدة متينة مبنية على المصالح المشتركة.
فخامتكم، تعلمون أن مصالح روسيا مع الدول تكون حيث تكون الشعوب أما الأفراد فهم زائلون. هذا في المجمل، أما إذا دار الحديث عن سوريا فإن هذه البلاد بكل مكوناتها باقية، والأسد إلى مزبلة التاريخ ذاهب لا محالة، فهل من مصلحة روسيا أن تختار من هو ذاهب إلى مزبلة التاريخ، أم أن عليها العمل مع قوى الخير في سبيل استعادة الأمن المفقود منذ خمس سنوات؟ من وجهة نظري الشخصية إن ما يجري في سوريا اليوم، في سياق بناء التحالفات والصداقات، معمل مهم لبلورة علاقات متميزة مع الدول العربية، والخليجية على الوجه الخصوص بناء على المصالح المتبادلة.
سيدي فلاديمير فلاديميروفيج
أنا متيقن من أن أكثر من ينبغي أن تكون مشاعره الإنسانية حاضرة متفاعلة مع سير وقائع الحرب على الأرض السورية هم الروس. فهم من كابد ويلات الحرب العالمية الثانية التي خلفت أكثر من عشرين مليون قتيل ومئات الآلاف من الجرحى الذين بقوا بعاهاتهم على مدى السنوات التي أعقبت الحرب. وإني كطالب في بلدكم قد عايشتهم وتعاملت معهم. وتحضرني يا فخامة الرئيس صور شتى من احتفالات شعبكم بمناسبة يوم النصر في التاسع من شهر مايو، هذا اليوم الذي أتمناه أن يغدو مناسبة لتدبر أمر مساعدتكم للشعب السوري الذي يتعرض لأكبر مؤامرة حاكهام محور «الممانعة» إيران، و«حزب الله» بالإضافة إلى نظام بشار الأسد، وليس النظام الذي لا يبحث إلا عما يعزز سلطته وإن كانت على أشلاء شعبه.
سيدي الرئيس فلاديمير فلاديميروفيج
يقيني أنكم الأعلم بأننا نعيش على مشارف تحولات حاسمة في تاريخ البشرية، وأنكم تدركون أن العالم اليوم بات في أمس الحاجة إلى تغيير معايير العلاقات الدولية، فلا مكان للمتآمرين ولا لزراع الفتن ولا للدكتاتوريات المقيتة ولا لللإيديولوجيات الكليانية أكانت ثيوقراطية المنابت أم مادية وضعية، لأن عالمنا اليوم ينشد وحدته في تنوعه، ولأن التاريخ لن يحفظ في صفحاته الملحمية إلا من ساهموا في إنقاذ شعوب وقوميات وثقافات من أن تصير ورقة في مهب رياح دول طامعة أو تيارات سياسوية تجاهر بما لا تؤمن به، وتتربص شراً بشعوبها. العمل سوية مع الشعوب الأخرى في تحقيق ذلك يقتضي التوقف عن الفتك بالمدنيين وتهجيرهم.
سيدي الرئيس كونوا كالسيف الذي أهداه لكم جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه حاسمين في قطع دابر المتآمرين، والتخلص من كل ما من شأنه أن يحول دون بناء عالم جديد لا مكان فيه للمتآمرين والدمويين. نظام الأسد ينبغي أن ينتهي احتراماً لإرادة الشعب الذي أعطى حتى اليوم أكثر من ثلث مليون شهيد. تقبلوا تحياتي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها