النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بغداد العروبة وجدار الفصل

رابط مختصر
العدد 9809 الثلاثاء 16 فبراير 2016 الموافق 7 جمادى الأولى 1437

الجدار الإسمنتي الذي تقيمه القوات العراقية هذه الأيام حول العاصمة العراقية (بغداد) ما هو إلا جدار للفصل، أو حائط للعزل، أو مشروع لتقسيم العاصمة العراقية على أسس طائفية أو مذهبية أو عرقية، فالجدار الإسمنتي يمتد على مسافة 65 ميلاً (100 كيلومتر) من الناحية الشمالية والغربية من العاصمة (بغداد)، بالإضافة إلى حفر خندق، وتحديد مداخل لمنع وقوع هجمات مسلحة وتفجيرات انتحارية، كل ذلك جاء ليزيد من معاناة الشعب العراقي الذي يتعرض لعملية تغير الهوية العربية منذ دخول القوات الأمريكية عام 2003م، وقد جاءت أسباب بناء الجدار لصد الهجمات المحتملة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) حسبما ذكرت وزارة الدفاع العراقية، وهي نفس الذريعة التي جعلت أمريكا وروسيا وفرنسا والنظام السوري والحرس الثوري الإيراني ومليشيات حزب الله اللبناني للتواجد على الأراضي السورية، تدميراً وتخريباً.
مطلع فبراير الحالي (2016م) باشرت وزارة الدفاع العراقية ببناء الجدار الأمني الذي سيمنع مسلحي (داعش) من التسلل عبر السيارات المفخخة والانتحاريين ونقل المتفجرات إلى داخل العاصمة (بغداد)، وهو الجدار الثاني بعد الجدار الذي أحاط بالمنطقة الخضراء والذي أنشأته الولايات المتحدة إبان إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين في 2003م، فقد وصف العراقيون هذا الجدار بالكثير من الأوصاف، الجدار العازل، والسجن الكبير، والمعتقل الجماعي، وهو شبيه بالجدار الذي أقامته الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو من الإجراءات الأمنية التي تسعى الحكومة العراقية من خلاله معالجة الوضع الداخلي، وللأمانة فإن بغداد اليوم تعيش هاجساً مخيفاً من الاعتداءات المتكررة، ليس فقط من تنظيم الدولة (داعش) ولكن من كل الجماعات الإرهابية المتواجدة على الساحة العراقية، وهي جماعات تم تدريبها ودعمها من قبل النظام الإيراني، فالمشهد العراقي اليوم يشهد حالة من الاصطفاف الطائفي، فالسنة يعيشون على الضفة الغربية من نهر دجلة ويعيش الشيعة على الضفة الشرقية.
إن بغداد اليوم بهذا المشروع يتم محاصرتها من كل جانب، فبجانب بناء الجدار العازل يتم حفر خندق حول حزام المدينة، بالإضافة إلى بناء أبراج مراقبة وكاميرات ونظام إلكتروني للاستشعار، وكل ذلك لوقف العمليات الإرهابية، فرغم اعتراض بعض السياسيين إلا أن الجيش العراقي مصمم على بناء الجدار العازل، ففي الوقت الذي تتوحد فيه شعوب العالم وتتحرك لهدم الحواجز والجدران نرى الشعب العراقي - المغلوب على أمره - وهو يسير في طريق التقسيم والتشرذم، وإن كان من شاهد على ذلك فإن الألمان استطاعوا من هدم جدار برلين الذي استمر قرابة الثلاثين عاما، ففي التاسع من نوفمبر عام 1961 تم تشيد جدار العزل في العاصمة (برلين) وفي العام 1989م تم هدم الجدار بحضور ممثلي الدول الكبرى (روسيا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا).
والمؤسف أن الشرق الأوسط يحاول استنساخ جدار الفصل العنصري في مرحلة الربيع العربي!! فإسرائيل بدأت ببناء الحاجز الأمني - كما تصفه في تقاريرها عام 2002م بدعوى حماية الإسرائيلين من الهجمات الإرهابية، ولكن في حقيقته هو جدار للفصل العنصري يسعى لعزل الفلسطينين والتضيق عليهم وضم أراضي عربية جديدة لإسرائيل!.
إن بناء جدار بغداد العازل هو بداية مرحلة التقسيم وتوتير العلاقات بين أبناء الشعب الواحد، سنة وشيعة، الأمر الذي ينذر بنقسيم العراق أو تحويله إلى كنفدرالية حسب مشروع بعض الساسة القادمين على الدبابة الأمريكية عام 2003م، إن بناء هذا الجدار هو بداية مرحلة الحرب الباردة لتقسيم العراق، وتمزيق العاصمة بغداد، وهو نموذج يمكن اقتباسه - إذا ما أثبت نجاحه - لتطبيقه في بعض الدول العربية مثل سوريا ولبنان واليمن.
إن الحكومة العراقية الحالية عاجزة عن فرض سلطتها على كامل الأراضي العراقية، وتواجه إشكالية كبيرة مع الجماعات الإرهابية التي ترعرعت في فترة الحكومة السابقة برئاسة نوري المالكي، لذا تكثرت الجماعات الإرهابية في الساحة العراقية مثل تنظيم الدولة (داعش) وحزب الدعوة وتنظيم حزب الله (العراق) والأحزاب ذات الولاءات الإيرانية، وجميعها تعمل على تمزيق العراق وتغير هويته، لذا الحل ليس في بناء أسوار العزل العنصري ولكن في محاربة راعية الإرهاب بالمنطقة (إيران)!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها