النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

حيرة العبادي بين الجدار والتكنوقراط

رابط مختصر
العدد 9809 الثلاثاء 16 فبراير 2016 الموافق 7 جمادى الأولى 1437

باعتقادي الشخصي أن أحدًا لا يحسد حيدر العبادي على منصبه، ربما كان الوحيد والفريد بين رؤساء الوزارات في العالم الذي لن يحسده أحد على هذه الورطة «رئاسة وزراء العراق».
في العهد الملكي كان السياسيون البارزون يحسدون نوري السعيد على رئاسة الوزراء التي تولاها لثلاث عشرة مرة، ولو كانوا في هذا العهد لما حسدوا العبادي على كرسيّه ولا رئاسته.
والعبادي الذي انتشر له فيديو وهو يحاول لفت نظر أوباما في الحديقة وأثناء استراحة الرؤساء يبدو أنه واقع في حيص بيص، وكلما أراد ان يكحلها عماها.
فعندما جاء إلى رئاسة الوزراء وأذهله حجم الملفات الكبيرة والمشاكل المتفجّرة التي تركها له سلفه في حزب الدعوة نوري المالكي، لم يجد أمامه من مخرج سوى الاعلان الشعبي الصاخب عن سلسلة اصلاحات تجاوب مع عناوينها الشعب العراقي وظل ينتظر ان يفي الرجل بوعده، وطال انتظاره حتى نفد صبر الشعب فخرجت تظاهرات واحتجاجات ونظمت اعتصامات كادت تطيح بالعادي لولا وعود جديدة أخرى قطعها على نفسه مضافًا إليها موضوع داعش الذي تعلل به حتى حين.
وعندما اكتشف ان امكانياته كشخص وكرئيس وزراء لا يستطيع ان «يشك خيطًا في إبرة» دون ان ترضى عنه القبائل السياسية وفي مقدمتها الحرس الثوري الايراني وقم الآمرة الناهية تفتق ذهنه المرهق عن اختراع بناء جدار عازل يشغل به الناس هناك عن مشروع الاصلاحات التي صارت «كبيض الصعو» وعودًا بلا تنفيذ.
وعندما لم يجد جداره الصدى الواسع الذي يتلهى به العراقيون المنكوبون في عذابات وضعهم، خرج على العراقيين بوعد جديد عنوانه هذه المرة «حكومة تكنوقراط» تكون البديل الحكومي عن حكومات «المحاصصات الطائفية» والتي لولا هذه المحاصصات لما وصل العبادي نفسه إلى هذا المنصب.
لكنه وبحسب مراقبين مطلعين على الوضع العراقي في عمومه وعلى اسلوب العبادي في خصوصية عبادية تفتقد امتلاك قرارها والقدرة على تنفيذ وعودها يرون انه مجرد عنوان براق آخر من العناوين التي دأب العبادي على اطلاقها بين الفينة والأخرى وكلما ضاقت به السبل في ورطته.
فتشكيل حكومة تكنوقراط ليست مرهونة برغبة العبادي ولكنها مرهونة بموافقات عديدة تمتلك صناعة القرار العراقي في مقدمتها نظام قم وسدنة الحرس الثوري الذين يحكمون الحكومة هناك، وليس بمقدور العبادي أو غيره الخروج من بيت طاعتهم فلهم الامر والنهي، وما عداه فمجرد احاديث خرافة يعيد السياسيون من حزب الدعوة وغيرهم انتاجها لاشغال العامة بها والذين لا أحد يلومهم او يعتب عليهم كلما صدقوا وعدًا فأوضاعهم المنكوبة تجعلهم يتعلقون ب«قشات الوعود» يشترونها وهما وهم يعلمون انها الوهم، لكنهم كالمريض الذي يبحث عن أمل لدى المشعوذين وما أكثرهم في المشهد السياسي العراقي.
مشعوذون نزلوا ببرشوت ايراني والبعض منهم حمله قاسم سليماني ليحرق «كارته» في لظى العراق ويستبدله بكمبارس عراقي آخر فما اكثرهم في حزب الدعوة وفي الاحزاب التي تنافس حزب الدعوة في تقديم فروض الولاء لقم المعممة.
المحاصصات الطائفية مسمار آخر كبير يدق في نعش كل الحكومات العراقية التي جاءت خلال العقدين الاخيرين فبشكل فاقع تألفت هذه الحكومات على قاعدة تلك المحاصصات النزقة التي ولدت وقامت أساسًا لتحطم البقية الباقية من ارادة وطنية مستقلة القرار، والقبول بها يعني فيما يعنيه قبولاً ضمنيًا بأن يظل القرار العراقي في قم وعند قادة الحرس الثوري وما عداه كلام استهلاكي لإزجاء وإلهاء العراق في مزيد من الخلافات الفوقية حول المحاصصات الطائفية.
فالعراق الآن لم يعد كعكة ولكنه بقايا كعكة يتنازع ويتصارع عليها الطائفيون هناك فيما ابتعلت ايران كامل الكعكة العراقية بقضها وقضيضها.
والملاحظ ان الشعب العراقي لم يعد مغيبًا وربما لم يَعد مهتمًا بالعناوين الفرعية يطلقها العبادي مجانًا فتطير كما يطير الغبار والطوز في فضاء العراق المفتوح بلا حساب.
فالعراق كمـا قال العارفون مقبل على التقسيم، حيــث تقسيم المقسّم وتفتيت المفــتت مشــروع المستــقبل، وكــان الله في العون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها