النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11762 الإثنين 21 يونيو 2021 الموافق 11 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

سوريا.. استعادة الأراضي ليست انتصارًا

رابط مختصر
العدد 9808 الإثنين 15 فبراير 2016 الموافق 6 جمادى الأولى 1437

ينصب الحديث الآن في سوريا على المناطق التي يستعيدها النظام الأسدي بدعم جوي روسي، ومقاتلين من الميليشيات الشيعية على الأرض، وتحت قيادة إيرانية، فهل نجح الروس؟ وهل كسر الأسد الطوق تماماً؟ وهل هذا يعني أن الروس والإيرانيين هم من يحددون قواعد اللعبة الآن؟ الإجابة: غير صحيح، بل وهم.
بعد سقوط نظام صدام حسين بسرعة مذهلة عام 2003 ظهر في العراق أبو مصعب الزرقاوي، عام 2004. وقاد إرهابا بشعا هناك حتى تمت تصفيته في 2006. واعتقد البعض أن الإرهاب بالعراق إلى أفول حتى عادت «القاعدة» تطل من جديد، وتم تأسيس مجالس الصحوات السنية العراقية عام 2006، واستنجد بها الأمريكيون لطرد «القاعدة» من الأنبار، وديالي، ونينوى، ومحافظة صلاح الدين، وحتى ببغداد، وطار الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن للقاء مؤسس مجالس الصحوة حينها عبدالستار أبوريشة، والذي اغتيل لاحقاً، حيث كان لقاؤه بوش بمثابة جعله هدفا للتصفية، وخصوصا عندما اعتقدت حكومة المالكي أنها استطاعت كسر شوكة «القاعدة» مرة أخرى.
إلا أن ما حدث كان العكس، وخصوصا بعد إعلان الانسحاب الأمريكي من العراق، وذلك بعد وصول الرئيس أوباما للحكم، ومنذ عام 2009 تحديداً، والبعض يقول قبل، بدأت ملامح تشكل تنظيم داعش بالعراق، وحتى ظهر أبوبكر البغدادي رسمياً مؤخراً، وسقطت الأنبار، وغيرها، بيد «داعش» التي باتت على مقربة من العاصمة بغداد، حتى هب التحالف الدولي بقيادة أمريكا وقام بقصف «داعش» وتأخير تحركها نحو بغداد، ثم تمددت «داعش» إلى سوريا، واحتلت ثلثها، وباقي القصة معروفة. حسنا ما المراد قوله هنا؟
المراد قوله: إنه بمقدور الروس، وإيران، ومعهما الأسد، استعادة أراض بسوريا من المعارضة أو «داعش»، لكن ذلك لا يعني انتصار طالما أن الأراضي تستعاد والبشر تهجر، وتقتل، وتقمع، وتجوع، وتقصف. فطالما أن لا حلول حقيقية لمصدر الأزمة، وهو بشار الأسد، والدعم الإيراني له، فإنه لا حلول، وكما حدث في العراق، فمقتل إرهابي يعني ظهور آخر ما لم تحل المشكلة جذرياً. وقمع البشر، وتكريس الطائفية، يعني أن لا استقرار، كما يعني أن على الجميع توقع مزيد من المتطرفين بقادم الأيام، والأعوام، ناهيك بأزمة اللاجئين، فاستعادة الأراضي لا تعني استعادة القلوب. المعركة مختلفة تماماً، وهذا ما لا يعيه الروس، ولا يقدر عواقبه الأمريكيون، ولا يبالي به الأسد بالطبع، ومثله إيران، ولا يتنبه لذلك حتى بعض المدافعين عن الأسد بمنطقتنا.
ومن هنا فإن الدرس المستفاد ليس من كتب التاريخ، بل مما نرى، ورأينا، في العراق الذي تحول إلى مستنقع طائفي، ولم يعرف الهدوء منذ 2003. وذلك بسبب غياب الحلول الجذرية، وهذا ما سيحدث في سوريا سواء استعاد الأسد قرى، أو حلب نفسها. استعادة الأراضي شيء، وتطمين القلوب، وإقناع العقول شيء آخر.

] عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها