النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (36)

رابط مختصر
العدد 9808 الإثنين 15 فبراير 2016 الموافق 6 جمادى الأولى 1437

* العثور على منجم الذهب.
في الاسبوعين الاولين من شهر ابريل 65، ومع اختفاء تام للترويكا، سينخفض منسوب التظاهرات اليومية في المحرق، خاصة بعد تاريخي 24 و26 مارس، حيث شهدت المحرق حالة قصوى من القمع والدم، وستصبح المظاهرات التي انكمش منها النساء والموظفون والعمال، وبات الطلاب ومهن اخرى متنوعة معها وحدهم في الساحة، ولكنها الانتفاضة بدت أنها تلتقط انفاسها الاخيرة، ففي الثاني من ابريل أصدرت جبهة القوى القومية نداء للشعب تدعوه للاضراب العام، يبدأ في الثالث من ابريل وكانت الاستجابة كبيرة عبرت عن حقيقة تضامن أغلب الشرائح المجتمعية، لما يحدث من قمع واعتقالات ومواجهات، في هذين الاسبوعين من استمرار حالة الطوارئ جرح يوسف الخاجة في المنامة جرحا بليغا كاد يودي بحياته وهو واقف عند عتبة بيتهم، فيما سقط عبدالله الغانم شهيدا في 13 ابريل في المحرق ولحقه في اليوم الثاني بتاريخ 14 ابريل الطالب فيصل عباس القصاب وجاسم خليل عبدالله وكان مع أقاربه في المنامة وعلى دراجته وهو ابن قرية الديه شهيدا في مدينة المنامة، وبدأ جرف الاعتقالات في هذين الاسبوعين يتزايد فتم التركيز على كوادر الحركة المتقدمين، والذين كانوا معنيين بادارة تنظيم الحركة، الذي تشكل بعد ضربة 1962، ومع اعتقال جاسم الخاجة انخرطت السلسلة، وتم اعتقال احمد يعقوب كمال وعقيل صالح من حي الفاضل، خليل الظاعن من المحرق، وكريم الشكر وجميل المسقطي وسيد علي سيد حسين الموسوي من المخارقة، علي مرهون من بني جمرة، وعبدالله العريبي من توبلي وعلي الايوبي وميرزا عبدالله من الدراز، وجميل فالح من الرفاع الشرقي، (ما عدا محمد عبدالله قاسم من الحد وسبت سالم سبت من المحرق ثم لاحقا سلمان عبدالله من الرفاع كبعثيين نشطاء)، واحمد حارب من الحورة، كل هؤلاء اعضاء الحركة، تتوج استكمالهم باعتقال الخيط الاول لعملية الكامباوند، وفي 9 ابريل اعتقل الطالب عبدالله مطيويع نتيجة الرصد والمعلومات ليتم بعدها تطويق منطقة المحرق واعتقال الترويكا من المخبأ في 14 ابريل، نتيجة الاختراق الامني، فقد نجح «الزئبق» في معرفة المكان بكل سهولة (ولسنا هنا بصدد التفاصيل حول سؤال لماذا لم تنتبه قيادة الترويكا لعملها السري) لتسدل الستارة الرمادية لتضحيات الحركة الكبيرة في الانتفاضة. ولم يدخل الاسبوع الثالث من شهر ابريل، إلا باستكمال سلسلة الاعتقالات وبتنظيف ما تبقى في الشارع من مطلوبين وهاربين ونشطاء فاعلين ليشهد الجيل بعد تاريخ 20 ابريل تكدسا من المعتقلين، حيث نقلت من زنزانة «البرج» الجنوبي الغربي، فقد أمضيت فيه ما يقرب من خمسة ايام مع عبدالرحمن العبيدلي (جكنم) وكان عنوانا لصمود الحركة قبل الانتفاضة، بل وقال لي بكل حماس «ان الحركة لا تموت حتى ولو بقى فيها خمسة أشخاص!». كان عليه ان يرفع معنوياتي عندما شرحت له عن حالة الانهيارات.
في صبيحة 16 ابريل بعدما عدت مضرجا بالدماء مع خيوط الفجر الاولى، فتح الشرطي باب زنزانتنا لنستلم الفطور، فاذا بشقيقي محمد السجين كان برفقة الحارس وهو من قدم لنا الشاي والخبز، تفاجأ بي ثم تذكر انها الانتفاضة وكل شيء فيها ممكن، وكان عليه أن يقول كلمته الاخيرة «كن رجلا» (صير ريال) فرنت تلك الكلمة في اذني وروحي، بعدها سيختفي كل السجناء الجنائيين من «الجيل» الى سجن سافرة الجديد يومها، ليفرّغ مكانهم لمعتقلي الانتفاضة.
لم يكن «منجم الذهب» إلا خارطة التركيبة التنظيمية السرية للحركة، التي كانت بحوزة جاسم نعمة وسلمها لي للاحتفاظ بها قبل تفجر الانتفاضة، وكانت داخل قطعة قماش مغلقة بخيط، فاستعادها مني جاسم الخاجة عشية الانتفاضة، ودون شك، كان الجاسمان نعمة والخاجة، يعلمان بمدى أهمية تلك «القماشة المغلقة». هذا المنجم الذهبي فتح بوابة علي بابا ليدخل بوب منتصرا، وكانت بمثابة هدية كبرى تم على ضوئها المساومة والنجاة بجلدك، وكانت تسعيرتها «بعثة تعليمية في لندن!» لاستكمال مستقبلك الزاهي.
بعد عملية الكامباوند جن جنون بوب، الذي كان يتوقع ان الانتفاضة محاصرة في المحرق، وتتحرك بين مجموعات مكشوفة، تمارس بعض الاعمال المحدودة، غير أن بوب كان خلالها قد استطاع تجميع خيوط كثيرة كشفت له لاحقا بضرورة ان يشن هجوما نهائيا على مخبأ الترويكا، الذي وجد انه ربما تلك الحلقة من الضروري كسرها لتدمير «المقاومة الشعبية» الليلية وتفتيت ما تبقى من جسم الانتفاضة السري وعناصر الحركة غير المعروفين، وبتسليم خارطة الهيكل التنظيمي فإن ذلك «المنجم الذهبي» جعل بوب يصل بكل سهولة للاسماء المجهولة.
وحده عقيل صالح ابن حي الفاضل الذي كان معي في الزنزانة، وكان عصبيا للغاية وعنيدا، غادر البحرين الى بريطانيا بعد إطلاق سراحه، ليموت هناك قبل سنوات قليلة، مهاجرا مكلوما، مصدوما، غير أنه ترك بصمة «تاريخية» في وجه من غدر به.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها