النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

عندما اخترق الحذاء المشهد السياسي

رابط مختصر
العدد 9808 الإثنين 15 فبراير 2016 الموافق 6 جمادى الأولى 1437

هو «الجوتي» بلهجتنا المحلية وهو «الجزمة» في لهجة اخواننا المصريين وهو «القندرة» عند أهل العراق.. وهو.. وهو.. لكنه في النهاية غادر موقعه في القدمين ليصعد عاليا في المشهد السياسي تعبيرا عن الاحتجاج والاحتقار.
 واعتقد البعض ان اختراق الحذاء، للمشهد السياسي «موضة» جديدة ولن نقول ظاهرة، لكنه، في الواقع كان جزءا من المشهد السياسي الحديث منذ ستينات القرن العشرين الماضي، حين رفعه حين خلعه نيكيتا خرتشوف الزعيم السوفيتي الاشهر في تلك الحقبة التي تصاعدت وربما ابتدأت فيها الحرب الباردة.
 كان خرتشوف يومها حاضرا إحدى جلسات مجلس الأمن أو جلسات الامم المتحدة فلم يعجبه خطاب احد المتحدثين واستفزه غضبا الى الدرجة التي لم يتمالك فيها نفسه من ان يخلع حذاءه ويضرب به الطاولة بشدة تعبيرا عن احتجاجه واعتراضه على ما ورد في الخطاب الذي أثاره.
ولم تشتهر «اللقطة» كالشهرة التي نالها حذاء، «قندرة» منتظر الزيدي وهو يطوح به عاليا باتجاه الرئيس الامريكي بوش الابن في المؤتمر الصحفي الشهير بمؤتمر «الحذاء»!!
والحذاء، كما قال العارفون له حضور في التاريخ السياسي العراقي المعاصر، فقد اقتحمت مفردة الحذاء المشهد السياسي عام 1958 في اهزوجة رددتها جماهير اليسار العراقي «نوري السعيد القندرة» وكان نوري السعيد أشهر رئيس وزراء عراقي استلم الرئاسة 13 مرة وشكل الحكومات حتى قتل في احداث تموز 1958 بعد أن حاول الهروب متخفيا في عباءة نسائية ليكتشف أمره ويقتل لحظتها دون محاكمة أو مساءلة أو حتى تحقيق رسمي أو غير رسمي.
ونال أبو تحسين العراقي شهرة أوسع من «نعله» حين خرج أمام كاميرات الفضائيات الاجنبية لحظة احتلال بغداد ودخول القوات الامريكية، ففي ساحة الفردوس العراقية يوم 9/‏4/‏2003 كان السؤال من هو هذا الرجل الذي حمل نعله في يد وفي الاخرى «بوستر» لصدام وراح يوجعه ضربا.
وقال لي شخصيا عبدالرزاق الصافي رئيس التحرير السابق لمجلة صوت الشعب التي يصدرها الحزب الشيوعي العراقي «ان ابو تحسين هذا من الحزب الشيوعي العراقي» وضاع أبو تحسين الان في زحام تداعيات الاحداث المريرة في العراق اليوم، ولم يعد احد يتذكره ولا يتذكر «نعله»!!
كذلك استقبل أتباع التيار الصدري رئيس الوزراء العراقي الاسبق اياد علاوي بوابل من «القنادر» عند زيارته الضريح الحيدري في النجف عام 2005، وكان من حسن حظه أنهم «التيار الصدري» اكتفوا بـ«القنادر» في استقباله ولم يكن حظه كحظ الخوئي «الابن» الذي استقبلوه بالسيوف والخناجر فصرعوه قتيلا في الصحن، وتفرق دمه بين القبائل السياسية العراقية المتناحرة.
ووردت مفردة «الحذاء» بحسب اللهجة المحلية التي ترويها في كثير من خطابات واحاديث السياسيين وحتى البرلمانيين والرؤساء ورؤساء الاحزاب والتنظيمات السياسية المختلفة.
ودخلت المرأة العراقية بحذائها على مشهد الاحذية وهي تتطاير في المشهد العراقي خلال السنوات الاخيرة حين قذفت النائبة عن «دولة القانون» حزب المالكي أو حزب الدعوة السيدة عالية نصيف زميلا ونائبا مبررة ذلك بابتزاز زميلها لها، فنالت شهرة بواسطة «قندرتها» تلك السيدة التي اختفت الان في زحام الصراع على الكراسي والمراسي العراقية.
ولن ننسى نحن البحرينيين ذلك الحذاء الذي قذف به أحد الصحفيين العراقيين أحمد الجلبي في مؤتمر صحفي له في الضاحية الجنوبية معقل حزب الله وكان يتحدث فيه مهاجما شعب البحرين الذي وقف ضد انقلاب عملاء النظام الايراني، وكان الجلبي في ذلك الوقت قد فتح خطوطا له جديدة مع قم بعد ان لفظته واشنطن بعد ان اصبح ورقة محروقة بالنسبة لها.
وهكذا ستبقى الذاكرة السياسية محتفظة بمشاهد الاحذية وهي تتطاير نحو الخصوم في مناسبات مختلفة باختلاف الخصوم والخصومة، ويبدو أنها لن تغادر الذاكرة فكلما تقادم العهد بقذفها عاد البعض ليذكر بها قاذفا حذاءه ليدخل به المشهد مشهورا شهرة مؤقتة وحتى حين.
ولسنا في وارد الدخول في جدل قانوني حول عقبة قذف الحذاء فهو موضوع ليس سياسيا وهو ما يعنينا في ظاهرة اقتحام الحذاء للمشهد السياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها