النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الدكتور عبدالله يتيم وكتاب استثنائــي في مرحلــة استثنائيـة

رابط مختصر
العدد 9806 السبت 13 فبراير 2016 الموافق 4 جمادى الأولى 1437

لعله واحد من أهم الاصدارات التي قرأناها في الفترة الأخيرة.
«فالمنامة المدينة العربية» دراسة نقدية انثروبولوجية تفيض بمعطيات لحظتنا البحرينية الشاخصة بأسلوب علمي رصين لا تنازعه اهواء الظروف ولا انحيازات طارئة صدمنا فيها مثقفون عديدون هنا وفي المنطقة سقطت عن وجوههم اقنعة «المدنية» التي تقنعوا بها في انتهازية فاقعة سرعان ما كشفتها الازمة قبل خمس سنوات فاختار البعض منهم العودة إلى الشرنقة يتلمس منها ويتوسل فيها فرصة بدت كما الوهم والسراب واختار آخرون صمتًا مبطنًا ينتظر كيف واين ستستقر رياح العاصفة ليركب اجنحتها ويصعد بقايا موجها متحينًا فرصة وهم آخر.
وبين هذا وذاك من التباس وضبابية الرؤى يأتي كتاب الصديق الدكتور عبدالله عبدالرحمن يتيم ليغوص بأدوات بحثٍ انثربولوجي متمكن ليؤكد مدنية المنامة التي أراد البعض «تريفها» وليعيد سوسيولوجيًا تأصيل عروبتها من خلال الشواهد والشهادات التي سطرها منذ زمن بعيد رحالة ومستشرقون أجانب كثر وليعيد قراءتها بعقل نقدي انتربولوجي فيضع من خلال قراءته نقاطًا سعى البعض لإزالتها ربما ولتحريفها ربما لحاجة في النفس مضمرة.
وخشيةً من ان انقص من أهمية البحث الذي اجتهد فيه الدكتور يتيم بروح علمية وضبط منهجي لن ألخص في عرضي كتابه، وقد اخترتها انطباعات قلم وعقل وطني تابع باهتمام مفاصل تاريخنا الحديث وعايش جزءًا من احداثه ثم قرأ كتاب المنامة المدينة العربية ليجد فيه ضالته التي تدعم وتفتح لفكرته لكاتب وباحث في الشأن السياسي والثقافي الفكري الذي حذّر مبكرًا مع المحذرين واشتغل مع المشتغلين على ظاهرة «تريف المدينة» والزحف الممنهج لمحو ذاكراتها المدنية وصفتها المدينية بغية ربط هويتها بالريف واعتبارها عندهم فرعًا من اصل هو الريف /‏ القرية.
وهو مسعى مؤدلج لمشروع ايديولوجي كبير وبالتأكيد خطير لاستبدال الهويات وهويات المدن منها بهويات اخرى لن تقف في تغيير الهويات عند حدود وتخوم الريف /‏ القرية ولكنها حتمًا ستصل إلى الشاطئ الآخر هناك معقل الايدلوجية الاكبر ومعقل المشروع المموّه بشعارات «التأصيل» الزائف.
ومشروع استبدال الهويات ومنها هويات المدن مشروع انتدب له او كلف به مجموعة مثقفين تم اعدادهم وتدريبهم بدهاء وصمت ليغدوا مبشرين به تمامًا كما المبشرين الذين عرفناهم وعرفتهم بلداننا في حقب بعيدة مع اختلاف المهمة والتفاصيل والأدوات.
ولربما اكتشفنا متأخرين ان هؤلاء «المبشرون الجدد» كانوا يزايدون علينا بـ «مدنيتهم» الزائفة ضمن الدور المناط بهم لتضليل المثقفين المدنيين الحقيقين حتى يحيدوهم على الاقل حيث كانوا كثيرًا ما يؤلفون لنا سيناريوهات اضطهاد كهنة وسدنة الريف /‏ القرية لهم بوصفهم مثقفين بل دعاة مدنية، وكانت اللعبة اكبر مما بدت لنا آنذاك فمنا من صدق ومنا من وقف محايدًا ومنا تحمّس لهم حتى كاد يبشر بما بشروا به دون وعي، وكانت رقعة الشطرنج بيومها غامضة وملتبسة وشديدة الارتباك والارباك حتى حانت لحظة الانكشاف فانكشف المستور بهم وعنهم.
ولان الماضي في تأصيل المدينة والمدنية ليس تاريخًا وليس ماضيًا بل هي جزء من الحاضر أو على أقل الفرضيات هي قاعدة الحاضر فان الصديق الدكتور الباحث الانتربولوجي عبدالله يتيم اشتغل بوعي على هذه الحقيقة العلمية فأعاد انتاج البحوث الغربية في هذا المجال الذي يخص مدنية المنامة بقراءة بحثية راصدة ونقدية واعية للمدونات والسرديات الواردة منذ عقودٍ وعقود ليخلص إلى فكرته بأسلوب منهجي رصين يعتمد الحقائق والشواهد لتعزيز عروبة المدنية موضع البحث ومدنيتها الاصيلة في سياق التطور الطبيعي لها الذي لم يحرق المراحل ذهابًا إلى المدنية ولم يحاول النكوص عن عروبته في توازن ليس من طبيعة العاصمة «المنامة» بل من طبيعة وخصائص البحرين.
واقترح هنا على مركز دراسات البحرين بجامعة البحرين ان يُفرد ويخصص حلقة حوارية نقدية لهذا الكتاب يمكن لها ان تثري طروحاته وتفتح سياقات اخرى تُغني السياقات المدنية والمدينية في وعي جيلنا الجديد وما احوجه إليها الآن وفي هذا التوقيت تحديدًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها