النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

أفراح فبراير وعِبره!!

رابط مختصر
العدد 9805 الجمعة 12 فبراير 2016 الموافق 3 جمادى الأولى 1437

بعد غدٍ تحل علينا ذكرى الرابع عشر من فبراير، هذه المناسبة العزيزة التي عمدناها ولاءً وحباً خالصين لآل خليفة الكرام حكاماً لبلد تسير شؤونه مؤسسات دستورية توافقت مكونات المجتمع على شكلها في إطار من الديمقراطية، فمرحباً بذكرى هذا اليوم التي أسكناها أحلامنا وآمالنا بغدٍ مشرقٍ وسعيد. بناءً على هذه الحقيقة ينبغي القول إن بعد غد، في الأصل، هو يوم احتفالنا بالذكرى السادسة عشرة على تصويتنا لخيارنا الوطني السياسي الأسمى، يوم التصويت على الميثاق الوطني. ففي مثل هذا اليوم اختار البحرينيون بكل مكوناتهم الاجتماعية قول كلمة نعم شعبية عارمة حاسمة رسمت نسبة غير مسبوقة في التوافق الوطني بلغت 98.4%. إذا، فالحقيقة الساطعة غير القابلة للجدال هي أن بعد غد ذكرى الاحتفال بالميثاق الوطني ذاته، وعلينا أن نزهو بهذا اليوم ونملأ الأرض فرحاً وحبورا.
سيحفظ التاريخ هذه المناسبة في بيض صفحاته، وستبقى ذكرى ذلك التصويت وهذه النسبة من التصويت مضيئة للأجيال اللاحقة، فهي عنوان ملحمة وطنية شكلت بمنطق التاريخ حدثاً حاسماً في تاريخ البحرين. لكن، من المؤسف أن مثل هذا الحدث التاريخي البهيج قد اصطدم بعد عشر سنوات من انطلاقته بأحداث مؤلمة حقاً نشرت شرورها أيادٍ عامدة مأجورة عبثت بإجماعنا وشوهت اجتماعنا. وعلى الرغم من أن تلك الأحداث كانت موجعة، فإنها حتماً تبقى عابرة، وعلينا في مسيرتنا الوطنية التعامل معها بحكمة، وذلك بالعمل معاً على وضع نهاية لما ترتب عليها من شرخ اجتماعي تمادى طويلاً. غير أن ما ينبغي أن نعتز به هو أن هذه الأيادي المأجورة والآثمة قد أخفقت في تحقيق ما سعت إليه وخططت له بفضل وعي هذا الشعب والتفافه التاريخي الحاسم حول قيادته السياسية.
نحن على موعد في مثل هذا اليوم من هذا الشهر، منذ خمس سنوات، بتصعيدات أمنية بدأتها الجمعيات المذهبية المحضورة والجماعات المندسة بالتسخين منذ أسابيع عبر إعلامها الطائفي الذي يشيطن كل القوانين النافذة والإجراءات الأمنية الحافظة لحياة المواطنين، ويظهرها للرأي العام المحلي والعالمي على غير حقيقتها الهادفة إلى حفظ النظام، وإبعاد شبح الطائفية المذهبية التي أضحت عنواناً كبيراً في أكثر من بلد خرب الإسلام السياسي وحدة نسيجه الاجتماعي بالعزف على أوتار التمييز والمظلومية والأصيل والدخيل عزفاً أريد له أن يحول تنوع تلك المجتمعات - وهو سر قوتها وتآلفها - إلى سلاح تخريب فتاك أثبت فاعليته في العراق وسوريا ولبنان.. ولكنه حين رام الفتك بالبحرين كسرت خناجر غدره على صخرة إيمان المجتمع البحريني بأنه إلى الخير يسير بفضل قيادة آل خليفة الكرام سفينة البحرين في عباب بحر متقلبة أمواجه عاتية رياحه قاصمة ضرباته إذا لم تجتمع قوى المجتمع البحريني على كلمة واحدة وحول قيادة واحدة ومشروع مواطنة واحد لا يمكن لأي كان أن يشكك في الإجماع الذي حاز عليه ذات ربيع بحريني جذاب وجميل عام 2001.
نبارك لقيادتنا وشعبنا ذكرى الميثاق الوطني، ولأن للحديث عن يوم 14 فبراير ذاته متبق يتعلق بعام 2011 وما تلاه من أعوام وصولاً إلى يومنا هذا لم ننهه، ننتقل إلى تسليط بعض الضوء على النوايا والصنائع الخبيثة التي أرادت تعكير صفو كل شهر فبراير لاحق على العام السابق المذكور. فهل باستطاعة من يسير عكس سير الوقائع على الأرض أن يكدر صفو إجماع البحرينيين ويصل إلى مراميه؟ إجابة على هذا السؤال نقول اختصاراً إن هذه هي السنة الخامسة، وفي كل مرة نحن نقترب من شهر فبراير يبدأ الإعلام المذهبي في شحن المغرر بهم بالتهديد والوعيد بناءً على قراءة خاطئة للواقع المتغير. اليوم الواقع يقول إن من يسير عكس وجهة الوقائع على الأرض يبدو وحيداً منهكاً بعد أن انفض السامر من حوله، وعاد الوعي إلى المغرر بهم. على فلول هؤلاء أن يضعوا بأنفسهم النقطة في نهاية سطور أحزانهم التي حاكوها بمحض ارتباكاتهم الطائفية المذهبية ويعودوا إلى السرب الوطني.
مثلما سيحفظ التاريخ ذكرى التصويت على الميثاق في بيض صفحاته، وهذه مهمته، فإنه سيحفظ أيضا الأحداث المروعة التي تفجرت في اليوم الرابع عشر من فبراير من العام 2011 في سود صفحاته على أنها الأكثر تنفيساً عن مشاعر البغض والكراهية التي شحنت واكتظت بها نفوس الطائفيين المذهبيين من أبناء الجمعيات والجماعات «المؤمنة» بفكرة الولي الفقيه والتي من عوارض الإصابة بمرضها هو اقتلاع البحريني العربي من جذوره العروبية وجعله طيعاً سهل الاستسلام لهوى الآخرين المذهبي. لهذه الأحداث أكلاف ينبغي تحملها والوفاء بالتزاماتها درءا لحصولها مرة أخرى.
وبصرف النظر عن نوع النظام السياسي الحاكم في إيران، فإن فكرة «الولي الفقيه» هذه مستوردة من أعلى تخوم الكراهية التي سكنت وتسكن نفوس الفرس الصفويين على مدى السنين، وتهدف إلى جمع الطائفيين حول هذه الفكرة المذهبية استعداداً ليوم معلوم يتدافع فيه الطائفيون من حملة فكر «الولي الفقيه» لإزاحة كل المختلفين عنهم، من جميع المكونات الاجتماعية، من مواقعهم.
إن يوم الرابع عشر من فبراير 2011 سيبقى ما حيينا أبداً يوماً شاذاً عما عرف به شعبنا العظيم من تسامح وتعايش. تفاصيل ذاك اليوم واستتباعاته هي أقسى ما مر على البحرينيين منذ نشأة دولتهم المدنية التي تعززت في عهد جلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه وغدت حقيقة لا يستطيع من أعمته طائفيته المذهبية رؤيتها.
لا ينبغي أن نغفل عن حقيقة أن ما تم ترتيبه بين الجمعيات السياسية المذهبية وبين قوى خارجية لم ينتهِ بعد ولم يهزم تماما، فالحالة الوطنية تقتضي منا التنبه إلى ما يروجه الإعلام المذهبي في الداخل والخارج، وأخذ كافة التدابير السياسية والأمنية والإعلامية لوقف تأثيره على بسطاء الناس كما حصل في يوم الرابع عشر من فبراير قبل خمسة أعوام، وتتطلب منا الانتباه أكثر إلى العبث الإيراني في المنطقة، وهو عبث جر اليمن بعد لبنان والعراق وسوريا إلى اقتتال طائفي مرير وإلى تشظ نسأل الله منه السلامة ونعمل جاهدين على إبعاد ريحه العفنة عن بحريننا الجميلة التي استنبطت نبتة خلودها ميثاقا وطنيا أرسى دعائم دولة المواطنة إرساء أراه أفضل سلاح فاتك بأوهام الطائفيين والحالمين بمنوال ثيوقراطي قروسطي يسوس البحرين في القرن الواحد والعشرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها