النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

عبدالناصر في عراد

رابط مختصر
العدد 9805 الجمعة 12 فبراير 2016 الموافق 3 جمادى الأولى 1437

قبل خمسة أعوام وبالتحديد قبل أحداث فبراير ومارس عام 2011م شاء القدر أن ألتقي الباحث صالح محمد حسن الحسن والمعروف (بوعبدالناصر) في منزله الكائن بمنطقة عراد، وهو البيت الذي اقتنى فيه كل ما له علاقة بالتاريخ والتراث، وثائق وأجهزة وأدوات وغيرها من القطع الأثرية و(الأنتيك)، فقد جمع بوعبدالناصر على مدى خمسين عاماً الكثير من الآثار والتحف النادرة، ووضعها في غرفة صغيرة بالمنزل، فزاحمت الأهل والأبناء في معيشتهم، وقد أكد لي على أنه ينوي بناء متحف يسع كل تلك المقتنيات.
وفعلاً تحقق (الحلم) ببناء متحفه المنزلي على مساحة من حديقة منزله بعد أن نال مكافأة نهاية الخدمة، وتم تدشينه في فبراير عام 2015م بحضور محافظ محافظة المحرق السيد سلمان بن عيسى بن هندي، وقبل أيام تمت زيارة الأستاذ بوعبدالناصر في متحفه (المنزلي) مع بعض الأصدقاء الذين قدموا له بعض الهدايا التقديرية على جهوده للحفاظ على تاريخ هذا الوطن!.
لقد ولد وتربى الباحث بوعبدالناصر في فريج بن شدة والمحميد بالمحرق من أسرة عريقة عرفت بوطنيتها وثقافتها وتدينها، حيث بدأ هوايته بجمع الطوابع والصور والمراسلة، وهي هوية أبناء ذلك الجيل العروبي، ثم بدأ بجمع النقود والقطع الأثرية التي يشتريها من ماله الخاص، والبعض منها تعتبر هدايا من الأصدقاء والمعارف، وهذا ما يؤكد عليه في الكثير من الندوات والمشاركات، ولكن الهواية توسعت لتشمل كل شيء ذي قيمة تاريخية مما دفعه لتخصيص الشقة التي بناها والده المحامي محمد حسن الحسن ليقيم فيها عش الزوجية لمخزن لجمع القطع الأثرية! ولكن حلمه لم يتوقف عند تلك الشقة ولكنه انتقل معه إلى منزله الجديد في منطقة عراد حين خصص غرفتين لهذه الهواية التي أنفق من أجلها الكثير من المال والجهد، فراتبه الذي كان يتقاضاه من البنك كان يصرف جزءا كبيرا منه لشراء القطع النادرة، ولربما الزائر لمتحفه يجد الكم الهائل من تلك الوثائق والقطع الأثرية.
إن زيارة متحف صالح الحسن في عراد والتجوال فيه ينقل الفرد إلى مراحل تاريخية غائرة في القدم وتعود إلى أكثر من ألف عام، ففي ذلك المتحف الأثري ترى الأبواب والنوافذ القديمة، والمكائن والمسابح والطوابع، وتشاهد زجاجات العطر والمشروبات الغازية مما ملئت الأرفف والطاولات، بل إن هناك لمسات جمالية أضافها صاحب المتحف (بوعبدالناصر) من خلال بعض الرسومات الجميلة على الحائط بعد أن امتزجت بزخرفة السقف الذي استخدمت فيه مواد البناء القديمة مثل الدنجل والمنقرور والسعف، أن السائح في المتحف بوعبدالناصر يعيش مراحل تاريخية مختلفة، ومع قطع أثرية تقارب الخمسين ألف قطعة أثرية، والأجمل هو الشرح الوافي من بوعبدالناصر الذي عاش مع القطعة الواحدة تاريخاً طويلاً، وفي عناية فائقة من التلميع والتنظيف وكأنها أحد أبنائه، ولعل ما يميز بوعبدالناصر عن الكثير ممن في هذا المجال هي سعة باله وتقديره لضيوفه، إن بوعبدالناصر يمضي جل وقته في متحفه، ويستقبل ضيوفه من عند الباب كما هي عادات أهل البحرين، ويقدم لهم الضيافة بعد أن يستمتعوا بما شاهدوا من تاريخ وآثار حاضرة بمتحفه، فقد بذل الكثير من أجل أن يقتني كل ذلك، وأن يسجل تاريخ هذا الوطن من خلال المتحف المنزلي الذي أقامه في منطقة عراد.
إن المتابع لنشاط بوعبدالناصر يراه حاضراً في الكثير من المعارض والفعاليات وأبرزها في دول مجلس التعاون (الكويت وقطر والإمارات والسعودية وعمان)، وله مع كل معرض أو فعالية حكاية جميلة يرويها لضيوفه وزوار متحفه، فهو يسرد تاريخ القطعة ومراحل تصنيعها أو كتابتها، وقد عرض عليه أن يتنازل عن تلك المقتنيات بمبالغ كبيرة ولكنه رفض لحبه لهذا الوطن وتاريخه.
لقد نال بوعبدالناصر الكثير من الأوسمة والشهادات التقديرية لجهوده الكبير في الحفاظ على تاريخ وآثار هذا الوطن، وقد حفظ الكثير من الوثائق المتعلقة باستقلال البحرين والدستور والانتخابات النيابية، واهتم بتاريخ فلسطين والعراق والشام، وحفظ الكثير من الصور للقادة العرب مثل الملك عبدالعزيز بن سعود وأبنائه سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله وسلمان، وكذلك الملك فاروق والزعيم المصري سعد زغلول واللواء محمد نجيب، وغيرهم كثير.
الرحلة داخل متحف بوعبدالناصر لا تكفيها بضع ساعات وإنما هي تحتاج أيام طويلة، فهما يمتلكه هو تاريخ وحضارة البشرية، وإن كنا نتمنى أن يحظى هذا المتحف بالدعم والمساندة لما يقدمه خدمة لأبناء هذا الوطن، وإن كان من كلمة فإن أجمل ما في هذا المتحف هي صور الزعيم العربي الراحل جمال عبدالناصر، ففي كل زاوية من المتحف توجد له صورة وبأشكال مختلفة، بل إن صوره على صفحات الجرايد والكتب والمشروبات وأدوات الزينة، وللأمانة فإن صاحب المتحف يعشق الزعيم الراحل جمال عبدالناصر كما هم أبناء المحرق والبحرين قاطبة، لذا فإن تلك الساعات في المتحف تشعرك بأن جمال عبدالناصر حين هبطت طائرته في مطار (المحرق) لا زال في عراد يتجول!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها