النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

غوار الطوشة يجسّد فيلم (الحدود)

رابط مختصر
العدد 9804 الخميس 11 فبراير 2016 الموافق 2 جمادى الأولى 1437

خطورة المرحلة التي تشهدها المنطقة العربية ليس في أعمال العنف والتخريب والإرهاب التي تمارس على أراضيها وفي شعوبها، ولكن خطورتها تتمثل في تغير هوية أبنائها، والمؤسف أن الكثير من المثقفين والفنانين قد ركبوا الموجة وانساقوا خلف الشعارات البراقة رغم ما يشاهدونه من مجازر وتهجير باسم الربيع العربي، فهم يعيشون وهم الدولة الثورية التي تدافع عن حقوقهم!. بالأمس خرج الممثل السوري دريد لحام والمقلب بـ (غوار الطوشة) أثناء إلقائه خطاب في العاصمة السورية (دمشق) بعبارات التبجيل للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي وصفه بالقداسة، مما أثار غضب واشمئزاز الكثيرين، فقد وقف دريد لحام (غوار) في الاحتفال ليثني على النظام الإيراني وبطولاته الإجرامية في حق الشعب السوري المحاصر منذ خمسة أعوام، ولعل آخرها محاصرة أطفال مضايا.
بكل عبارات التحدي للشعب السوري وقف دريد لحام (غوار) ليثني على مرشد الثورة الإيرانية ويهنئه على الإنجاز الدموي في سوريا، وليقول له: (السيد علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، في روحك القداسة، وفي عينيك الأمل، وفي يديك العمل)، وكأنها شهادة شكر وتقدير على ما قام به في الأراضي السورية حين دفع بالحرس الثوري وذراعه العسكري بلبنان (حزب الله) ليفتك بالشعب السوري، فعن أي أمل يتحدث (غوار)؟! وعن أي عمل يبشر؟ هل قتل الأطفال والنساء والعجائز يعتبر أملاً؟ وهل محاصرة القرى وتهجير الناس من ديارهم يعتبر عملاً؟ المؤسف أن يختتم كلمته بقوله: (لك الحب والإجلال، عاشت إيران)، في مسرحية سمجة تنم عن ضياع بوصلة الهوية واستبدالها بهوية فارسية عنصرية!.
لقد نال دريد لحام (غوار) المولود في دمشق عام 1934م شهرة واسعة إثر أعماله الفنية التي قدمها (مسلسلات ومسرحيات وأفلام وبرامج) والتي نال على إثرها الكثير من الجوائز والشهادات التقديرية بعد أن تميز بدور المواطن العربي البسيط الذي يبحث عن بارقة للأمل، ولعل من أبرز مسرحياته مسرحية (كاسك يا وطن) والتي كان يدعو فيها لإيقاظ المواطن العربي لنيل حقوقه.
المؤسف أن دريد لحام (غوار) في ذلك الاحتفال قد باع مبادئه العروبية واتجه إلى عاصمة ولاية الفقيه، وليقولها بكل تبجح بأنه طوال السنوات الماضية كان يخدع ويمثل على المواطن العربي، فبعد أن وقف مع الرئيس السوري (بشار الأسد) الذي أمطر شعبه بالبراميل المتفجرة اتجه بخطابه إلى العاصمة الإيرانية (طهران) ليصفق لمرشدها الذي رفع شعار (تصدير الثورة)، لقد صدم المشاهد العربية وهو يرى ذلك التسجيل الذي تداولته وسائل التواصل الاجتماعي، فقد وقف الجميع مذهولاً وهو يرى دريد لحام (غوار) وقد باع قضيته العروبية من أجل لحاف فارسي رخيص، وإلا فإن التداخلات الإيرانية في الدول العربية (العراق، وسوريا، لبنان، اليمن، البحرين، الإمارات، والكويت) أصبحت ظاهرة للعيان.
لقد مثَّل دريد لحام (غوار) الكثير من الأعمال الفنية، وجميعها تتحدث عن القضايا العربية، ما عدا هذه التمثيلية السمجة التي مجد فيها القيادة الإيرانية، فالعالم بأسره يعرف بأن إيران هي إحدى ركائز محور الشر بالمنطقة، فما من إشكالية بالمنطقة إلا وإيران لها يد وإصبع وقدم! لقد اختار الوقت المناسب ليبارك للمرشد الإيراني على أعماله الإجرامية وليقول له (في روحك القداسة).
دريد لحام (غوار) بعد خطاب التبجيل للمرشد الإيراني الذي يتلذذ بدماء الشعب السوري يعيش هذه الأيام أحداث فيلم (الحدود) الذي أنتج عام 1982م، وهو من روائع الكاتب (محمد الماغوط)، والفيلم يصور سائق عربي مسافر خرج من وطنه إلى وطن آخر، غربستان وشرقستان، ولكن القدر جعله عالقاً بين المنطقتين، فلا إلى غربستان وصل، ولا إلى شرقستان عاد! فقد أضاع أوراق الثبوتية وجواز سفره، بل وأضاع هويته، وها هو دريد لحام (غوار) يعيش اليوم هذه المرحلة بعد أن باع وطنه وعروبته من أجل مشروع فارسي توسعي بالمنطقة. بعد هذا الخطاب نقولها وبكل صراحة بأننا لن نبكي مجدداً في مسرحيات (غوار الطوشة)، ولن نشاهد مسلسلاته وأفلامه ومسرحياته، فقد مثَّل وخدع المشاهد العربي طوال السنوات الماضية، ووقف على أشلاء أطفال دمشق ليصفق للمرشد الإيراني على جرائمه، ولربما غداً يقف من أجل حزب الله اللبناني والجيش الروسي!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها