النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11562 الخميس 3 ديسمبر 2020 الموافق 18 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مطارحات

الضرائب.. الضرائب.. دولة الرعاية تطوي آخر صفحاتها.!

رابط مختصر
العدد 9803 الأربعاء 10 فبراير 2016 الموافق غرة جمادى الأولى 1437

تكرست مسؤولية الدولة تجاه رعاياها في العقود الماضية على مبدأ دولة الإعالة او الرعاية، بل تكرس جزء مهم من شرعيتها السياسية في أذهان قسم كبير من المواطنين على مدى قدرتها على تشغيل المرفق العمومي بالشكل المتميز ومدى قدرتها على إعالتهم بشكل أو بآخر. وقد مكنت الموارد النفطية الكبيرة نسبيًا، خلال العقود الماضية من تحمل الدولة مثل هذه المسؤولية بمفردها، بقدر كبير من الصبر والسخاء، وخصوصا في مجالات التعليم والصحة والإسكان، كما أن القدرة على الفعل قد وضعت هذه المسؤولية آنذاك في يد الدولة، التي حملت أمانتها من دون تحفظ ولا تهيب، ومازالت، كما أن بعض هذه الخدمات كانت منذ البداية شراكة بين الدولة والمجتمع (مثل التعليم)، وتدعمت هذه الشراكة مع الأيام إلى أن تحولت إلى ثابت أساسي في الثقافة والممارسة البحرينية، وإن كانت هذه الشراكة تتخذ في كل مرحلة طابعاً معيناً يعبر عن وعي المرحلة وإمكانياتها. ومن المهم أيضا التأكيد على أن الدولة قد تمكنت باستمرار -بالرغم في ضخامة التحديات- من تجاوز المشاكل الناجمة عن الآثار السلبية للتقلبات الاقتصادية والاستمرار في توفير الموارد وبسط مظلة التغطية الاجتماعية للحد من الفقر والبطالة، بمختلف البرامج الاقتصادية والاجتماعية، مما أدى إلى تقليص نسبتي الفقر والبطالة الى الحد الأدنى المحتمل بالمعايير الدولية، بالرغم من تراجع الموارد الاقتصادية والمالية. واليوم تستمر الدولة في تحمل مسؤولياتها من خلال برامج تصحيحية أو احترازية يتم تنفيذها حاليًا بسبب الأزمات الناجمة عن تراجع أسعار النفط بشكل دراماتيكي. وفي هذه السياق، بات القسم الأكبر من المواطنين -الذين يتحملون اليوم نتائج العمليات التصحيحية- يخشون ضياع مرحلة دولة الرعاية التي كانت صمام الأمان الضروري للحد من الآثار السلبية للعولمة، ويتحدثون عن مرحلة دولة الضرائب في المستقبل، وهي مرحلة متقدمة عن رفع الدعم والعودة الى حقيقة الأسعار. هذا الخوف متأتٍ من حقيقة أن دولة الرعاية كان الى حد اليوم، يقع على عاتقها تحقيق العدل وتوفير الكفاية للفرد والمجتمع باعتبار أن العالم يسير نحو شمولية النظام الرأسمالي الليبرالي الذي يعتمد على الحرية الفردية والمبادرة الخاصة، أي العودة إلى النشاط الاقتصادي الذي يسمح بالثراء الواسع للأفراد ولو على حساب المجتمع، وهذا ما يجعل الطبقات الضعيفة تعيش حد الكفاف لا حد الكفاية.
إن تباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع أسعار النفط، يؤديان إلى إلحاق الضرر بالطبقات الفقيرة، إما بالتسريح من الوظائف، بما يرفع معدلات البطالة، وإما بتخفيض أجورهم بما يضعف القدرة الشرائية لديهم، ويزيد من مساحة الفقر والمشاكل الاجتماعية الناجمة عن البطالة والتسريح.
إن الخوف من هذا الوضع القادم يحتم على الدولة تحسين شبكات الأمان الاجتماعي والبرامج التي تمنع الضرر الكلي على الفقراء في الحالات التي تظهر فيها الأزمات الاقتصادية، وأن تكون تلك السياسة السمة الدائمة لاقتصاديات البلدان النامية التي تعاني الضعف في الأداء وعدم القدرة على المنافسة، بما يساعدها على تخفيض أعداد الفقراء وتحقيق المزيد من منافع العولمة مع تقليل مخاطرها.
ومن المهم أيضا التأكيد أن الديمقراطية السياسية -على ضرورتها- تحتاج إلى سياج من التنمية الاقتصادية وجعل ثمارها في متناول الجميع، وبدون ذلك تصبح هذه الديمقراطية بدون محتوى اجتماعي يفيد الناس.. وعندما نطالع جهود الدولة على هذا الصعيد يتبين إن السياسة المتبعة على مدار العقود الماضية قد كانت مبنية على السعي إلى خلق التوازن بين الموارد والمصروفات والموازنة بين الفاعلية الاقتصادية وتلبية الحاجات والخدمات الأساسية للمواطنين، بالرغم من تصاعد فاتورة هذه الخدمة في موازاة زيادة حجم التطلعات والرغبة في حياة أفضل، واتساع قدرة المواطن على معرفة حقوقه والدفاع عنها بالوسائل الديمقراطية، ولذلك يبدو التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة هو في مدى القدرة على المحافظة على هذا التوازن، وربما تهيئة الجميع -دولة ومجتمعا- للتحول -في المدى المنظور- من ثقافة دولة الرعاية إلى دولة الشراكة في تحمل أعباء التنمية، ومن هنا فالمجتمع بكل فئاته ومكوناته، مدعو إلى اتخاذ مسار يهتدي به لضمان مصيره في مواجهة التحديات الجديدة مثل.
- تغير وظائف الدولة وتوسع دور القطاع الخاص والمنظمات والهيئات المدنية، بحيث تتقلص وظائف الدولة والتحول تدريجيًا من مسؤولية الدولة على كل شيء إلى الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والقطاع الأهلي، وتقاسم الأعباء والمسؤوليات.
- تغير مفهوم السيادة وصعوبة تحقيق الحماية الذاتية اقتصاديا واجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا، وان قوة الدولة وقدرتها على حماية الاستقلال وصيانته وحماية الاقتصاد والاستمرار في توفير الموارد اللازمة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي لا يمكن ان تتحقق دون تضامن وطني، ومن دون وعي بالتحديات وتفهم لمتطلبات التحول وتحمل كل طرف لمسؤوليته ضمن قيم المشاركة والتفاعل.
- تغير أسس النظام الاقتصادي الرأسمالي المهيمن عالمياً -بعد كارثة الأزمة المالية العالمية- باتجاه عودة القطبية الدولية والتلويح بالعودة إلى نوع من الاقتصاد الموجه الذي تلعب فيه الدول والتكتلات والهيئات الرسمية دورًا يقوم على تعاقد جديد لكبح جماح العولمة المتمردة على الإنسانية وتحقيق التضامن العالمي والعدالة في توزيع الثروات. ونتيجة لطبيعة التحولات المشار إليها -ستتخلى الدولة على الأرجح- عن عديد الوظائف او عن الأقل تتخفف من مسؤوليتها الحالية، وأهمها الوظائف الاجتماعية والتربوية والتثقيفية وحتى حماية بعض الفئات الاجتماعية سوف لن تبقى حقاً مطلقاً أو واجباً مفروضًا على الدولة فقط، ذلك أن هذه الوظائف الحمائية سوف تتوزع مسؤوليتها على أكثر من طرف، ونظراً لما ستكسبه هذه الفئات من عناصر التمكين الذاتي، عليها أن تعتمد على قدراتها وإمكانياتها وأن تفعل دورها الذاتي بعد تحقيق اندماجها وتسليحها بقدرات كانت تفتقد إليها أو كانت قد افتكت منها عبر التاريخ، وفي هذا السياق يندرج ما اصطلح على تسميته في الأدبيات السياسية والنقابية المطلبية التقليدية من بـ «حق العمل» وحق السكن، فالدولة لن تكون قادرة على تحمل كافة الأعباء بمفردها.
ولا شك أن مثل هذه التحول في الوظائف والمسؤوليات والأدوار وما يتطلبه من جهد سيمر بالضرورة بـ «مرحلة انتقالية» تتطلب قدرة على الشراكة والشفافية والتواصل وإمكانيات اتصالية كبيرة قادرة على الإقناع والتفهم..
همس
بالاستناد إلى بيانات منظمة التنمية والتعاون الدولي تتصدر بلجيكا قائمة الحكومات الاقتراضية بعبء ضريبي يبلغ (59.1%)، تليها هنغاريا (54%)، ثم ألمانيا (53.1%).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها