النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مجانية إطلاق الأسماء والأوصاف!!

رابط مختصر
العدد 9803 الأربعاء 10 فبراير 2016 الموافق غرة جمادى الأولى 1437

لا أخفيك قارئي الكريم أن سمعي لا يقبل مفردة «الممانعة»، بالمعنى السياسي المتداول في أدبيات «حزب الله» وإعلامه المستخفة بالعقل العربي والممتهنة لتدبر كرامة ذاته. لقد باتت هذه المفردة تثير لدي حالات شعورية ملتبسة، فأشعر بشيء من الغضب والحنق مختلطين بشيء من الرثاء والعطف على ما بلغه بعض محترفي السياسة من تدنٍ وانحدار في مستوى الوعي بمصالح الأمة بلغ حد العبث والسخف. الممانعة مفهوم سياسي جيء به ليحل محل ما كان يسمى في الماضي «الصمود والتصدي»، ولكن بصبغة دينية نظّر لها أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله ذاك المخادع الأكبر الذي استطاع أن يكسب بـ «الحرام» والبهتان حتى ما قبل العام 2006 شهرة وسمعة سرعان ما تكسرتا على صخرة المذهبية التي يبديها على رؤوس الاشهاد ودونما خجل. وما تسميتا الممانعة والمقاومة إلا وجه من وجوه مخاتلات أمين عام حشاشي العصر؛ إذ أنهما واقعتان ضمن نسيج أكاذيبه الكبيرة التي لا تخفي مهما فعل ممانعته الحقيقية؛ أي التخلص من هيمنة فكرة ولاية الفقيه على مجمل حراكه السياسي والمذهبي في كل مناطق الخطر التي تتهدد البلدان العربية بدءا من بلده لبنان. اختصارا، إن «حزب الله» بممانعته تكفل بالتمهيد لصوغ الاستراتيجية الفارسية المتمثلة في رسم ـ «الهلال الشيعي» بمعنييه السياسي والمذهبي سواء بسواء.
غدا واضحا للمواطن العربي من بعد حرب 2006، وللبعض الآخر قبل ذلك، ما تسبب فيه «حزب الله» هذا في لبنان، وأن كل ما يقوله أمينه العام حسن نصر الله بات مستفزا، تناولاته لقضايا العرب مستفزة، تسليمه القدري بصحة السياسة الإيرانية مستفز، عمالته الواضحة مستفزة، طريقة حديثه المتعالية مستفزة، تهافته للدفاع عن مذهبيي البحرين واليمن والعراق وسوريا مستفز. ليس ذلك فحسب وإنما أيضا عمامته مستفزة لا برمزيتها الدينية بطبيعة الحال، ولكن برمزيتها السياسية التي يوظفها للحشد الجماهيري، والمذهبي على وجه التحديد، والهادفة إلى تمرير المشاريع التوسعية الإيرانية في البلدان العربية. كله على بعضه مستفز، غير انه يكون أكثر استفزازا، بعد كل ذلك، عندما يتحدث عما يسمى محور الممانعة، الذي صار اليوم في خبر كان بعد أن حصد المواطن العربي، وبالأخص المواطنين اللبناني والسوري، من ذلك ويلات مغامرات مجنونة غير محسوبة عواقبها.
القارئ الكريم على علم بأن محور الممانعة اسم أطلقته على نفسها الجماعات التي كانت تعارض السياسة الأمريكية في البلدان العربية. ومما كان يثير العجب حتى في حين اطلاق هذا المسمى أو النعت، أن هذا المحور ضم إيران إلى جانب سوريا العربية رغما عن أنف من يريد لها غير ذلك، و«حزب الله» اللبناني، الذي يُفترض أن يكون لبنانيا، و«حماس» الفلسطينية أي الوجه الإخواني في الساحة الفلسطينية. لقد شاع استخدام المفردة في أدبيات «حزب الله» ومن خلال هذا الحزب أخذت الكلمة تغزو أدبيات الأحزاب والجماعات «الثورية» الأخرى باعتبارها مقاومة حتى وصلت إلى جماعتنا هنا في البحرين، وأقصد بالطبع الجمعيات المذهبية، وأخذت تردده ببغائية سياسية وتجريه مفهوما رديفا للمعارضة تشبها بما يصدح به الأب الروحي اللبناني حسن نصرالله بصفته أب المقاومين.
محور الممانعة أو المقاومة هذا كشف عن وجهه القبيح في ثلاثة مواقع جغرافية فصار ندا للتغيير الإيجابي. ففي سوريا أظهر النظام السوري و«حزب الله» –قطبا «الممانعة»– طائفية مذهبية فاقعة ضد الشعب السوري وقتلا حتى الآن أكثر من ربع مليون من شعبه وشردا الملايين. بل وأرسل الحزب عسكرييه المؤدلجين ليرموا بحقدهم الذي غرسه نصر الله عبر خطاباته المشؤومة المسمومة بالمذهبية رصاصا وصواريخ تفتك بالأبرياء من الشعب السوري قتلا وتشريدا وتجويعا. أما في اليمن فلاحظ «حزب الله» وهو يتقيأ في كل سانحة حقدا مذهبيا على الدولة السعودية وعلى آل سعود الكرام الذين لم يوفروا جهدا لحل الأزمة اليمنية سلميا حتى أعيتهم الحيل وبان للعيان الدور التخريبي الذي تقوم به إيران في المشهد اليمني، فلم يجدوا من بد للجوء إلى الحزم عاصفة تقف أمام المد الإيراني القبيح الذي صار يستشري في البلاد العربية مثل السرطان. وبالمناسبة أود أن أنوه بأن الأمور في اليمن قد باتت محسومة لصالح الشرعية اليمنية، ولصالح شعوب مجلس التعاون الذين ينبغي، بعد هذه الأحداث الجسيمة التي أبلوا فيها بلاء حسنا، كتفا بكتف، مع حكام بلدان الخليج العربي، أن نطلق عليهم شعب مجلس التعاون.
تتسابق اليوم الأحزاب السياسية على جعل أسماء أحزابها جذابة بصرف النظر عن جوهر برامجها وعملها ومحيط نضالها، فالأسماء أو التسميات لها وجه إعلامي، وهي في جوهرها طعم لاصطياد الناس من خلال مخاطبة عواطفهم ومداعبة خيالاتهم خصوصا إذا كانت بكرا، كما هو الحال لدى الشباب، والأحزاب المنتمية إلى التيارات السياسية الدينية هي أكثر الأحزاب استثمارا لهذه الأسماء. فمثلما تجرأ حزب سياسي واتخذ له اسم «حزب الله»، واتصف بـالحزب المقاوم والممانع، تجد هناك على الضفة الأخرى من الإسلام السياسي «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس). أما على الجانب الآخر فهناك الحزب الديمقراطي، والحزب الاشتراكي، والحزب الليبرالي والحزب التقدمي.. وهكذا. لكن السؤال: ما العمل، أو ما الإنجاز الذي يمكنك أن تلمسه في الواقع ليعكس تطابق الاسم المختار مع المسمى؟ هذا هو السؤال الجوهري، وإجابته تكاد ترقى إلى مستوى البديهيات؛ إذ ما حظ «الوفاق» من الوفاق، والثرى من الثريا؟ وما حظ الأحزاب الديمقراطية من الديمقراطية، وقياداتها كادت لفرط تشبثها بكراسي الزعامة تتحول إلى لقى أثرية تكون متاحف السياسة أولى بها إذا ما كُتب لها أن توجد يوما؟
أثبتت الأحداث أن الممانعة والمقاومة لافتتان ليس لهما من الصدق نصيب، فشمس الحقيقة التي تسطع في سماء الأحداث العربية قد قشعت بوامض أشعتها كل من كان يعمل في الخفاء تحت يافطات «الثورة» أو «الاشتراكية» أو «الإسلامية» إلخ... الشعوب لم تعد في مرحلة الستينيات، إنها أشد وعيا من ذلك بكثير. إنها شعوب القرن الواحد والعشرين. إنها شعوب تواقة إلى الأعلى، إلى الأمام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها