النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (34)

رابط مختصر
العدد 9801 الإثنين 8 فبراير 2016 الموافق 29 ربيع الثاني 1437

بعد بدء فكرة عملية «المقاومة» ـ سنسميها جزافاً المقاومة – والتصعيد، واستجابة الشعب لنداء الاضراب الشامل في 3 ابريل، وكأنما زخم الانتفاضة لا زال به نبض يقلق بوب واجهزته والانجليز والحكومة وعليهم أن ينتقلوا بمسرح العمليات التجريفية باكثر مما يمكن، تفاجئت بعد الاجتماع المتوتر في بيت عبداللطيف غنيم، بقدوم شاكر عقاب بصحبة محمد صالح (الشهير بلقب تويست) بل وكان شاكر مندهشا كيف كنت اعرف محمد ويعرفني بالوجه، فالاخ شاكر لم تكن له علاقة اطلاقاً بكرة القدم، ولا غيرها من انواع الرياضة، فيما كان محمد يومها حارس للمريخ وكنت انا لاعب بارز في فريق العربي، كان لقاءً وطنياً حميماً، بين اثنين لديهم خصومة وتنافس شديد في الملعب، ظل محمد مختفياً عندي هارباً من ملاحقة الشرطة في المحرق، فقد كان متظاهراً بارزاً وشعبوياً نال شهرته في المدينة والبحرين كلها يومذاك كحارس مرمى مرموق وكاحسن راقص للتويست في فنادق البحرين المتواضعة، لقد كان يستهوي بحماس عاطفي التقاط مسيلات الدموع كما يلتقط كرة القدم، وبطبيعة غالبية اهل المحرق كانوا يحبون شيئين بشكل قدسي ولا يمكنك مجادلتك حولهما، فريق المحرق وجمال عبدالناصر، في الفترة المؤقتة لمحمد صالح في بيتنا، كان علينا نهاراً ان نعيش بانتظار الليل، فالمنامة باتت في النهار ساكنة من التظاهرات وفي الليل لها جولاتها الخفية، مدينة متوترة بحالة منع التجول وتقليص حركة الناس، وفي شبه شلل مهني نتيجة الاضراب العام، كان علينا ان ننتظر ليلاً باص بابكو عند مسجد البلوش في العوضية، لكي نصعد لإنزال أي عامل ينوي الذهاب للعمل، ولحسن الحظ كانت الباصات تصل من المحرق فارغة، لهذا كان عملنا شكليا. ظل محمد صالح برفقته السكين الحادة البيضاء المروعة اللامعة، ولا اعرف مصدرها، ولكنني اذكرها بشعة الشكل وكان يستعملها للترهيب، اما العملية الاهم بعد عملية باص بابكو اليتيمة، كان مهمتنا حرق محطة يتيم عند النادي الفردوسي، وكان على كريم الشكر ان ينقلنا بسيارته، حملنا اربعتنا من الحورة الى مكان العملية فنزلنا خلف «مسجد الخضر» وجلسنا على الكرسي الموجود على ناصية الشارع في انتظار اللحظة المناسبة، ويبدو ان سيارات الشرطة التي كانت تمر يتهيىء لها اننا ربما نكون من رجال الامن في مناخ الطوارئ.
بعد سكب البنزين على الارض واشعال المحطة ركضنا اربعتنا في اتجاه الحورة، انا واحمد حارب معاً وجاسم ناصر ومحمد صالح في طريق آخر، ولكننا عند وصولنا عند بداية زاوية جدار مقبرة الحورة سمعنا دوياً كبيراً للمحطة، وشعرنا وكأنما الارض تهتز تحتنا، حيث انفجر الخزان الاساسي للمحطة. ومع كل عمل ليلي هنا وهناك كان ينمو غضب بوب ويغلي، هذه الاعمال المتفرقة في قرى ومدن البحرين باحجام متفاوتة، دفعت جهاز الامن لتصعيد عملياته والتحضير لمشروع كنس وتجريف لمناطق البحرين قبل ان تفلت الامور من يده. ونتيجة لترك الامور على عواهنها تنظيمياً، كانت سلوكيات المجموعات في كل مكان تخضع للتجربة والمبادرة الفردية دون تخطيط او تعليمات حزبية دقيقة، ومع ذلك كانت هناك عمليات فعالة، تم التخطيط والاعداد لها بشكل افضل مع روح التخبط نتيجة ضعف التجربة السياسية والميدانية لهكذا نوع من الاعمال العنيفة، التي تعتمد على التخريب والتعطيل لا غير كما حدثت في امكنة كثيرة، كان ذلك السلوك لتأكيد الذات من الحركة والقوى القومية والوطنية الاخرى، وجدت نفسها في داخل ميدان مواجهة اوسع واعقد من قدراتها التنظيمية.
وخلال انتظارنا في الحورة لمهمات جديدة، اكتشفت ضمن جولاتنا النهارية انا وجاسم ان مدرسة الشرقية في راس رمان مغلقة وشبه مهجورة وكالعادة المدارس بها مطبعة استانسل، فوجدنا انفسنا في نزهة نضالية جديدة، لماذا لا نسرقها ليلا ونخبر الحركة بما انجزنا دون الرجوع او الاستئذان، فقد بتنا مخولين بكل اعمال المقاومة، وسرقة المطبعة تصب في خانة تلك العملية النضالية في ذهن شابين في غاية حماسهما، فالمقاومة الشعبية حرب مفتوحة على مصراعيها، في النهاية نفذنا عملية سرقة تلك المطبعة، وكان خور مائي يفصل المدرسة في راس الرمان عن الحورة، عدت مشيا للحورة في مناخ مظلم، فيما خاض جاسم ناصر البحر واضعاً على كتفه العريض المطبعة، وكان بيتهم على الساحل، اخفينا المطبعة واخبرنا شاكر، الذي في النهاية بات حلقة الوصل بيننا وبين الحركة، التي لا نعلم عنها شيئاً إلا تلك الخيوط الهلامية، وبما ان شاكر رتب لنا مواصلات عملية محطة يتيم في سيارة كريم الشكر، فإنه ايضا رتب لنفس الشخص بسيارته ليأتي وينقل المطبعة لمكان نجهله. في داخل (الجيل) وبعد الضربات والاعترافات، عرفت بحسرة ان تلك المطبعة وجدوها في المخارقة مخبأة في بيت جميل المسقطي. وبما ان كريم الشكر والمسقطي من المخارقة، فإن العلاقة واضحة بينهما كاعضاء في حركة القوميين العرب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها