النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

قيادي كبير في حماس «كل­ّ­­ُ ما يقولوه الإيرانيون كذب»

رابط مختصر
العدد 9800 الأحد 7 فبراير 2016 الموافق 28 ربيع الثاني 1437

موسى أبومرزوق الرجل الثاني في حماس يفجر قنبلة مدوية في مكالمة هاتفية له تم تسريبها على نطاق واسع يتهم فيها النظام الايراني بالكذب والخداع وبأن حديثه عن دعم المقاومة الفلسطينية مجرد ادعاءات وأكاذيب.
وتسريب هذه المكالمة من قيادي كبير بحجم ابومرزوق وفي مثل هذا الوقت الذي تشعر فيه ايران بعزلة في العالم العربي والإسلامي نتيجة اعتداءاتها على مقر السفارة السعودية في طهران يوجه ضربة أخرى شديدة لمصداقية هذا النظام الذي ظل يلعب بالورقة الفلسطينية على مدى أربعة عقود ويرفع يافطتها دون ان يكون له دور في مواجهة اسرائيل ما ترك علامات استفهام كبيرة حول حقيقة موقفه الشعاراتي الفارغ من أي مضمون عملي.
ابومرزوق وضع النقاط على الحروف وقال «لم يقدموا شيئًا في هذا المجال وكل ما يقولونه كذب» وهو كلام قيادي في حماس القريبة من إيران والوحيدة التي لها علاقة متينة بسدنة نظام قم استمرت طوال كل هذه السنوات.
صحيح ان العلاقات بين الطرفين شابها شيء من البرود والجمود نتيجة التدخل الايراني الفظ في سوريا وهو الموقف الذي ادانته حماس، لكن استمرت العلاقة هادئة وباردة لتأتي مكالمة ابومرزوق المسربة بفعل فاعل فتثير عاصفة بين طهران وغزة فترتبك ردات الفعل ومحاولات احتواء تداعياتها التي تبذلها اطراف معينة وجهات في طهران وغزة ليس من مصلحتها ان تتدهور العلاقات اكثر مما هي عليه من تدهور.
فهل أراد ابومرزوق من وراء تسريب المكالمة ضرب اطراف متنفذة في حماس مازالت تستثمر العلاقة مع طهران في زيادة نفوذها وسطوتها في غزة؟ ام ان هذا القيادي يفتح بتسريب المكالمة لبناء جسور مع الانظمة الخليجية بعد ان تدهورت كل الجسور بين حماس والعرب نتيجة ارتماء حماس في الحضن الايراني الذي تلاعب بها حسب أبومرزوق؟.
كل الاحتمالات وجميع الفرضيات واردة لا سيما وان النظام الايراني اراد الضغط على حماس لتتبنى موقفًا مؤيدًا لطهران ضد الرياض وهو ما رفضته حماس رغم وساطة حزب الله خشية من ان تخسر آخر أوراقها العربية في وقت بدأت تشعر بفداحة وخسارة رهاناتها على طهران التي يتضح من مكالمة ابومرزوق انها «طهران» قد خذلت حماس وجعلت ظهرها مكشوفًا لرياح الشتاء وصقيع الشمال.
أوضاع حكومة غزة «حماس» بلغت حدّ الاختناق اقتصاديًا ما يهددها بشتى الاحتمالات السيئة في أوضاع مضطربة ومرتبكة وطهران تدفع القليل جدًا وتطلب الكثير جدًا.. وحماس لاحظت ان نظام الملالي قد دفعها من حيث تدري أو لا تدري إلى قطع معظم ان لم يكن مجمل جسورها مع محيطها العربي ومع ذلك لا تستطيع حماس كما هو واضح من المكالمة المسربة الاعتماد على ايران «فما يقولونه كذب» حسب القيادي ابومرزوق.
يُقال والعهدة على بعض المحللين والمراقبين ان الصراع داخل حماس بين المجموعة السياسية ومنها ابومرزوق ومجموعة قادة الفئات المسلحة وراء تسريب المكالمة لان المجموعة الثانية مازالت تراهن على طهران في حين ان المجموعة السياسية في حماس «غسلت يدها» من طهران والدليل ما جاء في مكالمة ابومرزوق التي كانت صريحة ومباشرة في موقفه من النظام الايراني الذي وصفه «بالكذب والباطنية» وغيرها من اوصاف ما كان ليقولها بهذا الوضوح والصراحة قيادي سياسي كبير ما لم يكن قد «غسل يده» منها.
ربما ونقول «ربما» ان المكتب السياسي لحماس كان يعلم بالمكالمة وكان بشكل أو آخر وراء تسريبها ليجس نبض ردات الفعل في اكثر من عاصمة وعند اكثر من جهة، فالمكالمة الخطيرة رسالة موجهة لاكثر من طرف كبير وستختلف ردات الفعل عند هذا الطرف أو ذاك بحسب موقفه من صراع المنطقة وهو صراع بلغ مرحلة تنذر بخطر مجهول. لذا فإن جميع الاطراف التي وصلتها رسالة حماس عبر مكالمة ابومرزوق مازالت تدرس ردات فعلها على مهل ولربما بدأت الكواليس تشهد شيئًا من الاتصالات لبداية شيء من التفاهمات التي ستعيد ترسيم المشهد في غزة والذي لن يظل واقفًا يتفرج على ما يجري حوله خصوصًا في سوريا. ايام ما بعد مؤتمر جنيف ستكون حُبلى بمفاجآت واعادة ترتيبات فهل تكون حماس بعد المكالمة جزءًا منها؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها