النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

ليس على طريقة أبيض أو أسود.. إعادة قراءة التاريخ

رابط مختصر
العدد 9798 الجمعة 5 فبراير 2016 الموافق 26 ربيع الثاني 1437

هل حاولنا قراءة التاريخ بدون أحكام مسبقة؟؟ وهل جربنا قراءة التاريخ خارج نظام «يا أبيض يا أسود».. وهل التاريخ لونان فقط؟؟ أم ان قوس التاريخ الممتد كما قوس قزح في ألوانه؟
وهل مرة قرأنا التاريخ خارج الأيدولوجيا واكتفينا بقراءة التاريخ عبر الابستمولوجيا «المعرفة» أم قرأناه وما زلنا بمعرفة مؤدلجة؟!
شخصيًا طرحت هذه الأسئلة وغيرها قبل سنوات في مقالات وكتابات وندوات تلفزيونية وما زالت هذه الاسئلة تنتصب أمامي كلما أعدت قراءة صفحات من التاريخ اقرؤها الآن خارج صندوق الايديولوجيا فاكتشف كم احتاج وغيري لإعادة قراءة التاريخ في فضاء المعرفة لا في صندوق الايديولوجيا.
مناسبة هذه الأسئلة القديمة الجديدة ما تابعته منذ أيام في سلسلة حلقات تلفزيونية تم توزيعها في مواقع التواصل عن تاريخ الحقبة الملكية في العراق – فيصل الاول وفيصل الثاني وعبدالاله الوصي على العرش ونوري السعيد رئيس الوزراء لثلاث عشرة مرة.
تاريخ يستحق إعادة القراءة وإعادة صياغة أحكامنا ليس على طريقة «مع أو ضد» فالتاريخ لا يقرأ بهذه الطريقة ولن يفهم حقيقة بهذه الطريقة ولن تكون أحكامنا صائبة بهذه الطريقة.
التاريخ ليس مع وليس ضد والتاريخ ليس كله سيئًا وليس كله خيرا.. فمن صنع التاريخ بشر يسري عليهم ما يسري على البشر ولنقرأ تاريخًا صنعوه بهذا الوعي وعلى هذه الخلفية.
 قرأت صفحات كثيرة من التاريخ المصري كان آخرها آلاف الصفحات خطها المؤرخ الكاتب الاستاذ صلاح عيسى، ولأني قرأتها خارج الصندوق وقفت على تاريخ آخر لمصر الحديثة.. مصر الدستور ومصر الاحزاب ومصر الوفد ومصر الملك ومصر الصراع السياسي بين القصر والوفد ضمن شروط اللعبة وخارج شروطها لكنه تاريخ آخر لم نتعرف عليه ونحن نقرأ تاريخ مصر الحديث بعيون مؤدلجة.
وقديما قبل التاريخ يكتبه المنتصرون ونقول أيضا التاريخ كتبه لنا المؤدلجون ما بعد مرحلة الانقلابات/‏ الثورات، فلم نقرأ تاريخ العراق على حقيقته ولا تاريخ سوريا الحديثة ناهيك عن مصر.. ظل تاريخ ما قبل الانقلابات/‏ الثورات كله أسود وتاريخ الانقلابات/‏ الثورات كله أبيض بحسب اتجاه ريح الصراعات التي عادة ما تبدأ عندما تبدأ الثورات تأكل أبناءها كالعادة.. فيسقط كتبة التاريخ من كان بطل الثورة ليصعد من بين سطورهم بطل آخر حتى ضاع التاريخ الحقيقي.
التاريخ ليس حفلة شاي التاريخ حقائق ومشاوير ودروب فلماذا كتبوا تاريخنا الحديث بمثل هذه الصياغات المنحازة سلفا ولماذا قرأنا تاريخنا بانحيازات مماثلة؟؟ وهل ظلمنا أنفسنا أم ظلمنا التاريخ الذي هو في النهاية تاريخنا نحن العرب؟؟
ربما أخطأ السابقون حين لم يكتبوا ولم يسجلوا تاريخ فترتهم فرحلوا دون توثيق وتركوا المهمة لمن جاء بعدهم وربما لمن جاء على جثثهم فكيف ينصف تاريخهم حين يكتبه!!؟؟
محكمة المهداوي أو محكمة الشعب كما شوها عام 1958 وصفق لها العراق وهو يصفق لكل قادم جديد «ألم يصفق حتى للمالكي؟؟» هذه المحكمة التي لم تكن محكمة نستمع الآن لجلساتها فنسمع العجب العجاب فهي تصلح لأن تكون أي شيء الا ان تكون محكمة وقضاء واحكام.
وكيف ذلك وقاضيها الأكبر المهداوي يقرأ قصائد المديح في الزعيم وفي رفاقه ويشتم المتهمين ويخونهم قبل ان يستمع اليهم وقبل ان يصدر احكامه عليهم.. فعن اي تاريخ كنا نقرأ ونسمع ونحن بعد مؤدلجون.
مشكلتنا ليست مع التاريخ ولكن مع عقولنا التي تقرأ التاريخ منحازة بل ومتحيزة بشكل فاقع لاسيما وهي تقرأ لكتبة لا لمؤرخين حين أعيتهم الوثائق واستعصت عليهم الحقائق وغابت عنهم المعلومات راحوا يفبركون الحكايات ويؤلفون السيناريوهات ليقولوا هذا هو التاريخ وكنا نقرأ معجبين بما ارخوا لأننا مثلهم منحازون حتى النخاع ومتحمسون لما كتبوا حد الهذيان.
فهل نعيد البحث عن التاريخ الحقيقي لنعيد تقديمه لأجيالنا الجديدة قبل ان يصيبها ما اصابنا؟؟ وهل نحتاج قبل ذلك لأن نعيد قراءة تاريخنا العربي الحديث بعيون وعقول أخرى ووعي آخر بمعنى التاريخ بوصفه حقيقة.
والسؤال هل نقبل بمثل هذه القراءة أم من شب على قراءة شاب عليها؟؟ لأننا لا نقبل ان نقرأ التاريخ بدون احكام مسبقة وبدون عقول مؤدلجة، فمن كان منا بلا أدلوجة نرميه بحجر..!!
لا نريد أبدا أن نستفز المؤدلجين فقد كنا منهم ولهم في ذاكرتنا ما يحول من ان نستفزهم.. لكننا نطرح ما يدلنا على المعرفة لعلنا نفيد أحفادنا القادمين لصناعة تاريخهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها