النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (33)

رابط مختصر
العدد 9797 الخميس 4 فبراير 2016 الموافق 25 ربيع الثاني 1437

* المرحلة الثانية /‏‏‏ التصعيد والمواجهة.
الانتفاضة في الأسبوع الرابع 1-7 أبريل 65.
كانت هناك اعمال ليلية طفيفة لا تذكر ومحاولة خلق حواجز اولية قبل 24 مارس، ولكن مع استشهاد بونودة في ذلك التاريخ، وتطوره بشكل اكثف في 26 مارس (انظر فوزية مطر الصفحة 196 و197) سنلحظ مدى العنفوان والتكثيف الامني والقمعي في ملاحقة المتظاهرين من زقاق الى زقاق ومن المساجد الى البيوت، لهذا بات هذا التاريخ الدامي منعطفا وتحولا في مسار الانتفاضة من اتجاه التحريض السلمي والتظاهر الى اتجاه العنف والمقاومة العنيفة، ومن الطبيعي ان تجد كل التنظيمات نفسها امام خيارات جديدة، فاذا ما كان حزب البعث شّكل موقفا رسميا منذ بدايات الانتفاضة بالامتناع عن عقد تحالفات وتوقيع بيانات بعد تاريخ 15 مارس، فإن قياداته الفعلية لم تمنع الاعضاء من المساهمة الجماهيرية، وفي ذات الوقت كانت جبهة التحرير تميل الى العمل السري والمواجهات الحذرة، وبضرورة الحفاظ على التنظيم من الضربات المدمرة، بينما واصلت الحركة مع الثوريين العرب والشباب الناصري فكرة التصعيد والمواجهة مهما كلفها الثمن ودون حسابات محددة، انسحب اهم عناصر التحرير الفاعل من ساحة المحرق وغادر البلاد، فيما ظلت الحركة بعناصرها القيادية القادمة تنظيميا من خارج منطقة المحرق (الشملان من ام الحصم والقطان من الحورة ثم انضم لهم الطالب شاكر عقاب من القضيبية)، لنكتشف ان من كانوا يقودون عملا في المحرق وخارجها كانوا مناطقيا لا يخضعون لتركيبة تنظيمية طبيعية وإنما لحالة افرزتها اوضاع الانتفاضة، لتملأ تلك التركيبة الفراغ السياسي، بل وتحدد معالمه في الاسابيع اللاحقة من عمر الانتفاضة. جاء ذلك وفق لسان الشملان: «بعد الاستشهاد المفجع لعبدالله بونودة على يد افراد الجيش البريطاني * يوم 24 مارس تدارسنا التطورات وتداعياتها وقررنا تشكيل لجان مقاومة شعبية للهيمنة البريطانية» ص196.. وقد سبقه حوار داخلي في الحركة افرز وجهتي نظر الاولى تدعو لارسال مذكرة للحاكم والثانية تدعم تنفيذ عمليات مقاومة، ولم تقدم لنا فوزية مطر الاسماء بالتفصيل ومن الذين كانوا مع المذكرة ومن الذين كانوا مع التصعيد والمواجهة.
بعد ذلك القرار والاجتماعات التاريخية سوف يتحرك شاكر عقاب وجاسم الخاجة، اكثر من غيرهما، فالشملان والقطان في المخبأ، كما ان البنية التنظيمية واسماء بعض الخلايا في المنامة يعرفها الخاجة وشاكر، وعليهما الان مسؤولية ابلاغ اعضاء ذلك التنظيم المفكك بنيويا من الناحية التنظيمية، فيما ظلت عناصره حاضرة وعلى الارض، وتعمل بشكل مستقل وضيق في مناطقها حسب رؤيتها وعلى البركة، بل وتنتظر احيانا ماذا ستفعل في مناخ طوارئ متوتر، ولكن الانتظار لم يطل كثيرا في زمن الانتفاضة، ففي اواخر مارس اندهشت كيف عرفوا انني عضو في الحركة (لم يكن يوجد تفسير غير أنني شقيق محمد!)، ولكنني بمجرد ان رأيت جاسم الخاجة برفقة شاكر عقاب، ربطت علاقة جاسم نعمة بالخاجة، ومعرفتي الشخصية بنعمة، فكان اللقاء الاول الارتجالي في بيت عبداللطيف راشد غنيم، بجمع من نثق فيهم ومن نرتبط بهم حركيا، وحينما اجتمعنا (جاسم الخاجة وشاكر عقاب واحمد حارب وحمود الدوخي وجاسم ناصر وأنا) في هذا الاجتماع تحدث القادمان من خارج الحورة، وكان المتحدث الرئيسي شاكر عقاب، وإن كان الخاجة مرتبته الحركية اكبر منه، تحدث بروح اوامرية «بروح نفذ ثم ناقش» داعيا البدء في تشكيل اللجان الشعبية للمقاومة في الحي، وضرب كل ما نراه من مصالح استعمارية، وإن لم تكن الفكرة عند الشرح واضحة، تحدث من تحدث وكنت صامتا ومندهشا من المكان والوجوه، فقد عودتني الحركة على اهمية السرية، فيما انا الان خال منها تماما، في هذا الاستغراق العاجل توجه لي الخاجة بجملة: «اشفيك ساكت يا الشيخ» فلم استوعب ايضا تلك النبرة، ولكنني اجبتهما، كيف اثق بمجموعة لم اعمل معها، لم يعجب شاكر هذا الكلام فاجاب بنبرة محتدة: «لازم تثق في اي شخص نحضره!».
ظل هذا الكلام مدى الحياة معي، وتم تحديد موعد ثان وهو الاخير لكي يشرح لنا كيفية استعمال المولوتوف والبدء بخطوات عملية، بعد خروجي من الاجتماع تحدثت مع صديقي في الحي جاسم ناصر، وكنا ايضا في حلقة واحدة، قلت له لست مقتنعا بهذه الطريقة من العمل، ولكننا إن لم نشارك سيقولون عنا «احنا خايفين» فكان هذا هو السبب الفعلي الفروسي لشابين منتمين في تنظيم سياسي وفي اجواء انتفاضة شعبية، غير انهما كانا على مضض في الطريقة التي تم فيها جمعنا.
قررنا حضور الاجتماع الثاني، الذي كان مضحكا من حيث كيف شرح لنا شاكر صناعة المولوتوف بصورة خاطفة، في الليلة الاخرى بحثنا عن المصالح الاجنبية لضربها فوجدنا امامنا في الحورة نادي كيبل وايرلس، ساعدنا خفة جسمنا انا وجاسم كوننا نلعب في الفريق، اما حمود الدوخي، فإنه بعد رمي زجاجته التي لم تتخط الجدار، وبعضها انطفأت في الجو. المهم «نحن الفدائيين البؤساء!!» التي اطلق عليهم هذه التسمية سعيد الشهابي في كتابه السابق الذكر (البحرين قراءة في الوثائق البريطانية) ص 274 بقوله «وفي 30 مارس شكلت فرق فدائية»!!. مازالت تضحكني تلك الكلمة كلما اكتشفت انني فدائي ولم اكن اعلم بذلك! ولكن «الغرشة» الخضراء المولوتوف، ستصبح سلاحنا الواهن، ومازلت اتذكر احمد محسن الذي شاهد الكارتون بزجاجات الفارغة في برستي بيتنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا