النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

إيران.. في طريق مفتوح العرب يدفعون الفواتير المــــــؤجلة..!

رابط مختصر
العدد 9796 الأربعاء 3 فبراير 2016 الموافق 24 ربيع الثاني 1437

أصبحت إيران في طريق مفتوح بعد توقيع الاتفاق النووي وبعد رضا الامريكان عنها، ودخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ، وبقدرة قادر فتحت العواصم الغربية أبوابها لإيران، ولرئيسها روحاني فتم التوقيع على العشرات من الاتفاقيات الصناعية والاقتصادية بمليارات الدولارات التي سترتجها إيران من البنوك الامريكية والأوروبية والمجمدة منذ أكثر من 30 عاما. فالدولة التي كانت تصنف قبل سنوات قليلة بكونها المصدر الرئيسي للإرهاب والكراهية، وبكونها نموذج للدولة الثيوقراطية البغيضة، وبكونها الدولة الأكثر استبدادا وشراسة في التعامل مع المعارضين لها وأنها تأتي في المرتبة الثانية عالميا في عدد الاعدامات الى آخر تلك الحكاية التي كان الغرب عامة والامريكان خاصة ينسجون سطورها واستنادا اليها قرروا العقوبات تلو العقوبات، تلك الدولة وبقدرة قادر تحولت الى دولة ( صديقة- مسالمة- حليفة ...)، تأكيدا مجددا على المنطق الوحيد الذي يؤمن به الغرب في تعامله الدولي وهو منطق المصالح فقط، بالرغم من وجود نقاط خلاف طبيعية بينهما من قبيل خلافات المصالح وحسابات النفوذ والسيطرة، إلا أن الواضح أن تلك الدول قادرة على تجاوز نقاط الخلاف أو تحييدها وتأجيلها إلى وقت لاحق والتركيز على القضايا الاستراتيجية المشتركة. الا الوقائع تؤكد لنا أن العداء الإيراني- الأمريكي يبقى في أكثره مجرد تصريحات وتهديدات فارغة لا يسندها تحرك حقيقي، عدا ما يكون من تحركات تكتيكية سيئة الاخراج، من نوع تبادل الجنود الامريكان بسجناء إيرانيين والتي ثبت أنها مواجهات مقننة ومرتبطة بالحسابات محددة فحسب..
المهم أن معظم العرب باتوا يدركون اليوم المخاطر الجمة الناجمة عن سقوط العراق العربي من المعادلة الإقليمية، منذ الاحتلال الأمريكي للعراق وتحويله الى دولة فاشلة على الصعيدين السياسي والأمني والانساني، كما يدركون حجم استفادة إيران من هذا الوضع الدراماتيكي والذي مكن إيران إلى حد الان من تحويل العراق إلى التبعية الإيرانية، تحكمه المليشيات الطائفية بمنطق طائفي استئصالي كما هو واضح للعين المجرد، وتؤكده الحقائق على الارض. وتحويل سوريا المهدمة في أشهر قليلة الى التبعية الإيرانية أيضا، حيث تحولت ايران الى القوة الرئيسية فيها، تفاوض الداخل والخارج حول مستقبل هذا البلد وتقسيماته العرقية والطائفية، وحاولت بعد ذلك-بل وقطعا شوطت مخيفا في هذا المجال- محاصرة العرب في شبة جزيرة العرب، من خلال بوابة اليمن، حيث فكر الإيرانيون في السيطرة على البوابة الجنوبية للجزيرة العربية والخليج العربي بواسطة أصحاب المشاريع الطائفية والمشاريع الانفصالية الحليفة للطائفية الإيرانية المقيتة التي تزرعها في أي مكان تحل فيه ركائبها، يضاف الى ذلك السيطرة السابقة لإيان على لبنان من خلال حزب الله الذي يعتبر بوابة إيرانية على هذا البلد الذي يكاد يكون ضمن التبعية الإيرانية. ولعل هذا ما جعل أحد أهم كبار المسؤولين في هرم القيادة الإيرانية يعلن صراحة وبكل وقاحة ان (إيران تحتل أربع عواصم عربية). ولذلك تبدو إيران في أعمالها العدائية ضد العرب، وفي تدخلها المباشر في الشأن الداخلي العربي، وفي تصريحات كبار مسؤوليها بهذا الخصوص وكأنها تتعمد إثارة العرب والاستخفاف بهم وبوجودهم السياسي على الأرض، وذلك انطلاقا من بعدين: قومي وطائفي في ذات الوقت.
فالنزعة الفارسية في السياسة والثقافة والاعلام والتعليم بارزة ويمكن التدليل عليها بشكل مفصل، وهي تنهض باختصار على الحقد على العرب والاستخفاف بهم، ولذلك تعمد إلى انتهاك السيادة الوطنية والقومية العربية، امتدادا للغطرسة الحاقدة على العرب في البحرين وفي جزر الإمارات العربية المتحدة المحتلة، واستفزاز مشاعر العرب وتحدي الأمن القومي العربي وتدريب مليشيات القتل الطائفية في العراق وسوريا والعمل على تغيير هوية الأحواز العربية.. ونستذكر في هذا السياق استمرار إصرار إيران على مدى أكثر من ثلاثين عاما على التدخل في الشأن البحريني لتحويلها الى تابع لها، بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق اتباعها.
أما النزعة الطائفية فتتمثل في كون إيران تعتبر نفسها حامية (المذهب الشيعي) وعلمائه ومنظريه وأتباعه، ونشر عقيدة العداء الطائفية ضد أتباع المذهب السني وعلمائهم ومفكريهم وثقافتهم وقادتهم، ومن هنا تسعى إلى المحافظة على مراكز الثقل المذهب بشرياً وجغرافياً، إما تشيعا عقائديا وإما تشيعا فكريا، رأينا ذلك في لبنان والعراق وسوريا واليمن، بل حتى في السودان وفي المغرب العربي، حيث السعي الدائب إلى نشر الفكر والدعوة إلى مناصرته من خلال الكتاب والفكر والإعلام والصحافة والمنظمات المدنية والحركات، وقد تمت معاينة التحركات الإيرانية في اليمن الشقيق منذ 2005م، من خلال العمل على استقطاب مناصرين للفكر الحوثي وإيران والدعم الثقافي والسياسي من خلال الكتاب والمثقفين وأساتذة الجامعات وكوادر خارج اليمن، بهدف تصوير إيران على أنها هي المنقذ للثورة اليمنية التي لم تحقق أهدفها، وتصوير الموقعين على المبادرة الخليجية بالخونة وان دول الخليج لا تريد نجاح الثورة وتطور اليمن، وتصوير إيران على إنها هي من تدافع عن الأمة الإسلامية في مواجهة اسرائيل والغرب وامريكا.!
في الخلاصة، فإن التحدي الوحيد بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية والبلدان الأوروبية في المنطقة هو ايران التي لم ترهقها العقوبات الاقتصادية، فالعرب يبدون في المعادلة بقيمة محدودة وبمكانة اقل في موازين القوى الحالية.
همس
وُضعت الاحتجاجات التي شهدتها عدد من الدول العربية تحت عنوان واحد: شعوب تثور ضد قامعيها وتطالب بالديمقراطية والإصلاح. لكن مثل هذا التوصيف لا ينطبق على البحرين، جملة وتفصيلا، ولذلك على صناع القرار الدولي أن يعودوا إلى تاريخ البلاد وأن يستوعبوه لفهم ما حدث ويحدث فيها. فالبحرين بلد يصارع خصما قويا وشرسا وخبيثا، هو إيران، في الزمن الصعب، الذي بات فيه العالم مستعدا لسماع دعوات الإصلاح والديمقراطية والاعتدال القادمة من جمهورية الملالي غير الديمقراطية، والتي لا تتسم بأي قدر من الاعتدال ولا توفر لشعبها الحد الأدنى من الحرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها